الزمان
جريدة الزمان

أخبار

السيسي يستقبل ولي العهد السعودي.. شراكة مصرية سعودية تمتد من الطاقة إلى الاستثمارات

-

يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، في مصر، في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تجمع القاهرة والرياض، وحرص البلدين على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وتتميز العلاقات المصرية السعودية بعمق تاريخي واستراتيجي، حيث يمثل التنسيق بين البلدين أحد أهم ركائز العمل العربي المشترك، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتلاحقة.

وشهدت العلاقات بين القاهرة والرياض تطورًا ملحوظًا في قطاع البترول والغاز والطاقة، لتتحول إلى شراكة استراتيجية تستند إلى المصالح المتبادلة، وتدعم أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.

مخزونات سعودية في مصر

وفي ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة نقل صادرات النفط عبر البحر الأحمر، تبرز المخزونات السعودية الموجودة في مصر باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن تمنح المملكة هامشًا إضافيًا من الوقت للحفاظ على تدفقات صادراتها النفطية.

ووفقًا لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، يمكن للسعودية الاستفادة من كميات النفط المخزنة في مصر لتعويض جزء من الإمدادات التي قد تواجه صعوبات في النقل عبر المسارات المعتادة، بما يمنح الرياض مرونة أكبر في إدارة صادراتها خلال فترات اضطراب حركة الملاحة.

وتأتي أهمية هذه المخزونات في وقت تتراجع فيه مستويات النفط المتاحة في ميناء ينبع على البحر الأحمر، والذي يمثل أحد المنافذ المهمة لصادرات النفط السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز، الأمر الذي يعزز أهمية وجود بدائل ومسارات آمنة لنقل الإمدادات.

شراكة اقتصادية واسعة بين مصر والسعودية

وتتجاوز الشراكة المصرية السعودية قطاع الطاقة، حيث تمتد إلى مجالات الاستثمار والصناعة والتعدين والبتروكيماويات والأسمدة، وسط توسع ملحوظ في الاستثمارات السعودية داخل السوق المصرية.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات السعودية في مصر يتجاوز 25 مليار دولار، مع وجود فرص واعدة لزيادة الاستثمارات خلال الفترة المقبلة في عدد من القطاعات الحيوية.

كما تمثل مصر مسارًا استراتيجيًا لنقل وتصدير النفط السعودي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة خطوط الأنابيب وموانئ تصدير البترول، بما يعزز قدرة البلدين على التعامل مع التحديات المرتبطة بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.

سوميد وقناة السويس.. شرايين لنقل النفط

ويأتي خط أنابيب سوميد ضمن أبرز مشروعات التعاون في مجال نقل النفط، حيث يتيح نقل الخام عبر الأراضي المصرية من منطقة العين السخنة إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، بما يوفر مسارًا استراتيجيًا لنقل الإمدادات وتصديرها إلى الأسواق العالمية.

كما تمثل قناة السويس أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة والتجارة، وهو ما يمنح مصر أهمية كبيرة في منظومة أمن الطاقة الإقليمية والدولية.

وأكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في تصريحات سابقة، أهمية التعاون مع الدول العربية والدول المنتجة للطاقة في دعم جهود تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات.

تعاون يمتد إلى الكهرباء والطاقة المتجددة

وتوسعت مجالات التعاون بين البلدين لتشمل مشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب مشاركة شركات قطاع البترول المصرية في تنفيذ مشروعات داخل السوق السعودية.

ويبرز مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي كأحد المشروعات الاستراتيجية بين البلدين، والذي يستهدف تعزيز تبادل الطاقة الكهربائية ودعم استقرار شبكات الكهرباء في مصر والسعودية، بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 1.8 مليار دولار.

وتعكس هذه المشروعات اتساع نطاق الشراكة المصرية السعودية، التي لم تعد تقتصر على التجارة والاستثمار، وإنما تمتد إلى تأمين الطاقة والبنية التحتية والمشروعات الاستراتيجية، بما يدعم المصالح المشتركة ويعزز مكانة البلدين في منظومة الطاقة بالمنطقة.