الزمان
جريدة الزمان

تقارير

فيروس جديد لدى الخفافيش يثير اهتمام العلماء.. هل يشكل خطرًا على البشر؟

-

عاد الاهتمام مجددًا بفيروسات كورونا الموجودة لدى الخفافيش، بعد اكتشاف سلالة جديدة تعرف باسم HKU5-CoV-2، أثارت اهتمام الباحثين بسبب نتائج تجارب معملية أظهرت قدرتها على التفاعل مع خلايا بشرية وإصابة نماذج لأنسجة من الرئة والأمعاء.

ورغم هذه النتائج، لا تشير البيانات المتاحة حتى الآن إلى وجود تفشٍ بين البشر أو انتقال مؤكد للفيروس من شخص إلى آخر، ولذلك تتركز الدراسات الحالية على فهم خصائص الفيروس ومدى قدرته على التكيف مع العائل البشري.

ما هو فيروس HKU5-CoV-2؟

ينتمي HKU5-CoV-2 إلى مجموعة فيروسات كورونا المرتبطة بالخفافيش، ويولي العلماء اهتمامًا خاصًا به بسبب بعض الخصائص الموجودة في البروتين الشوكي للفيروس، وهو البروتين الذي يستخدمه للارتباط بالخلايا والمساعدة في دخولها.

ومن أبرز هذه الخصائص وجود ما يعرف باسم «موقع انقسام الفورين»، وهي سمة موجودة أيضًا في فيروس SARS-CoV-2 المسبب لمرض كوفيد-19، وساعدت دراسة هذه السمة العلماء على فهم بعض الآليات التي تستخدمها فيروسات كورونا لدخول الخلايا.

تجارب معملية تكشف قدرة الفيروس على إصابة خلايا بشرية

وأظهرت الاختبارات التي أجريت في المختبر قدرة الفيروس على التفاعل مع مستقبلات موجودة في خلايا بشرية، كما تمكن الباحثون من رصد قدرته على إصابة نماذج لخلايا من الرئة والأمعاء.

لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الفيروس قادر على الانتقال بسهولة بين البشر، إذ تختلف قدرة الفيروس على إصابة الخلايا في بيئة المختبر عن قدرته على الانتقال والتسبب في عدوى فعلية داخل المجتمع.

هل يشكل الفيروس خطرًا حاليًا؟

وبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام بريطانية عن غاريث ناي، الطبيب بجامعة سالفورد، فإن الفيروس لا يبدو في الوقت الحالي بنفس كفاءة فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19، وهو ما يشير إلى أن مستوى الخطر المباشر منه لا يزال محدودًا وفق المعطيات المتاحة حاليًا.

وتكمن أهمية اكتشاف ودراسة هذه الفيروسات في مساعدة العلماء على مراقبة التغيرات التي قد تطرأ على الفيروسات الحيوانية، خاصة تلك التي تظهر قدرة على التعامل مع خلايا لدى أكثر من نوع من الثدييات.

كيف يمكن أن تنتقل الفيروسات من الحيوانات إلى البشر؟

ولا يعني وجود فيروس في الحيوانات بالضرورة قدرته على الانتقال إلى الإنسان، إذ يحتاج حدوث الانتقال إلى مجموعة من الظروف والتغيرات التي تساعد الفيروس على الوصول إلى العائل البشري والتكيف معه، ثم اكتساب القدرة على الانتقال بين البشر.

ولهذا تعد مراقبة الفيروسات الموجودة لدى الحيوانات جزءًا مهمًا من جهود العلماء لرصد المخاطر الوبائية المحتملة في مراحل مبكرة.

لا إصابات بشرية مؤكدة حتى الآن

وحتى الآن، لا توجد حالات مؤكدة لانتقال HKU5-CoV-2 بين البشر، كما لا تتوفر معلومات تشير إلى وجود تفشٍ بشري مرتبط بالفيروس.

وبالتالي، فإن اكتشاف هذه السلالة لا يعني ظهور جائحة جديدة، وإنما يأتي ضمن عمليات المراقبة والدراسة المستمرة لفيروسات كورونا الموجودة لدى الحيوانات، بهدف فهم خصائصها ورصد أي تغيرات مستقبلية قد تؤثر في قدرتها على الانتقال إلى البشر.