الزمان
جريدة الزمان

أخبار

سباق نووي نحو القمر.. أمريكا وروسيا والصين تخطط لتشغيل مفاعلات لتوفير الطاقة للقواعد المستقبلية

-

دخلت الولايات المتحدة وروسيا والصين سباقًا جديدًا لتطوير مفاعلات نووية مخصصة للعمل على سطح القمر، في إطار خطط القوى الكبرى لإنشاء منشآت وقواعد قمرية مستقبلية وتوفير مصدر طاقة مستقر يمكن الاعتماد عليه في ظل الظروف القاسية التي تفرضها البيئة القمرية.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، طلبت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» من عدد من الشركات المتعاقدة الاستعداد لتطوير مفاعل نووي قادر على تحمل رحلة الوصول إلى القمر والعمل بصورة مستقلة دون الحاجة إلى صيانة بشرية، على أن يتم وضعه بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، مع استهداف إطلاقه بحلول ديسمبر 2030.

مفاعل نووي أمريكي لتشغيل المنشآت القمرية

وتسعى «ناسا» من خلال مشروعها المعروف باسم «المفاعل القمري 1» إلى تطوير مفاعل قادر على إنتاج نحو 20 كيلووات من الكهرباء، مع إمكانية العمل على سطح القمر لمدة تصل إلى 5 سنوات دون تدخل بشري.

ولا يقتصر الهدف من المشروع على توفير الكهرباء، إذ ترتبط الطاقة النووية بخطط إقامة قواعد قمرية دائمة، واستكشاف الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه المتجمدة، فضلًا عن دعم المهمات الفضائية المستقبلية إلى مناطق أبعد في النظام الشمسي.

روسيا تطور مفاعلًا لخدمة المحطات القمرية

وفي الجانب الآخر، تعمل روسيا على تطوير مفاعل يحمل اسم «سيلينا»، بهدف توفير الطاقة للمحطات القمرية التي تقودها الصين، ومن المتوقع أن تصل قدرته إلى نحو 10 كيلووات، مع إمكانية تشغيله بصورة مستقلة لمدة تصل إلى 10 سنوات.

وتتمتع المفاعلات النووية بميزة مهمة في البيئة القمرية، إذ يمكنها إنتاج الطاقة بصورة مستمرة خلال فترات الظلام الطويلة التي يشهدها سطح القمر، كما يمكن الاعتماد عليها في المناطق التي لا توفر فيها الطاقة الشمسية احتياجات المنشآت والمعدات.

تحديات كبيرة أمام تشغيل المفاعلات على القمر

رغم المزايا التي توفرها الطاقة النووية، فإن نقل المفاعلات إلى القمر وإنزالها وتشغيلها بأمان يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا، بداية من عمليات الإطلاق والرحلة الفضائية، وصولًا إلى الهبوط والعمل في بيئة منخفضة الجاذبية، فضلًا عن الحاجة إلى توفير أنظمة فعالة لتبريد المفاعل.

وتخطط الولايات المتحدة وروسيا لإرسال المفاعلات إلى القمر قبل تشغيلها، في محاولة للحد من المخاطر المرتبطة بالنقل، إلا أن هذه الخطوة لا تلغي الحاجة إلى إجراءات أمان صارمة للتعامل مع أي حوادث محتملة أثناء الإطلاق أو الرحلة أو الهبوط.

مخاوف من مخاطر الإشعاع والحوادث

وأثارت خطط إدخال الطاقة النووية إلى السباق الفضائي مخاوف بشأن السلامة، خاصة في ظل احتمالات وقوع حوادث أثناء عمليات الإطلاق أو وصول المفاعلات إلى سطح القمر.

وحذر إدوين ليمان، مدير برنامج السلامة النووية في اتحاد العلماء المعنيين، من أن إدخال الطاقة النووية إلى سباق فضائي قائم قد يؤدي إلى زيادة مستوى المخاطر.

وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان حادث القمر الصناعي السوفيتي «كوزموس 954»، الذي عاد إلى الغلاف الجوي بصورة غير متحكم فيها عام 1978، ما أدى إلى انتشار مواد مشعة في مناطق من شمال كندا.

كما تظل هناك تحديات مرتبطة بالتعامل مع الأعطال أو الأضرار التي قد تصيب المفاعل بعد وصوله إلى سطح القمر، في ظل صعوبة إجراء عمليات الإصلاح والصيانة في البيئة القمرية واحتمالات تلوث المنطقة المحيطة.

اليورانيوم.. تحدٍ جديد أمام المشروع الأمريكي

ويمثل الوقود النووي تحديًا إضافيًا أمام خطط الولايات المتحدة، إذ تتجه «ناسا» إلى استخدام اليورانيوم منخفض التخصيب عالي التركيز، في وقت لا تزال الإمدادات الأمريكية منه محدودة، بينما تعد روسيا من أبرز المنتجين لهذا النوع من الوقود.

وتزداد حساسية ملف الوقود في ظل حظر الولايات المتحدة واردات اليورانيوم الروسي منذ عام 2024 على خلفية الحرب في أوكرانيا، وهو ما يفرض تحديات أمام تأمين سلسلة إمداد مستقرة للبرنامج النووي الأمريكي.

كما يثير استخدام اليورانيوم عالي التخصيب مخاوف مرتبطة بإمكانية الاستفادة منه في أغراض تسليحية، رغم ما يوفره من مزايا تقنية، من بينها إمكانية تقليل وزن المفاعل.

2030.. موعد مستهدف للمفاعل القمري

وبالتوازي مع برنامج المفاعل القمري، تستهدف «ناسا» إطلاق مركبة تعتمد على تقنية الدفع الكهربائي النووي باتجاه المريخ في أواخر عام 2028، بهدف اختبار تقنيات يمكن استخدامها في مهمات فضائية مستقبلية.

ورغم تحديد مواعيد مستهدفة لإطلاق وتشغيل هذه الأنظمة، فإنها تظل أهدافًا تطويرية وليست ضمانًا لدخول المفاعلات الخدمة في تلك التواريخ، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بعمليات الهبوط والتشغيل والصيانة على سطح القمر.

وترى كاتي هاف، المتخصصة في الهندسة النووية، أن تشغيل مفاعل نووي على القمر ممكن من الناحية التقنية، إلا أن زيادة احتياجات الطاقة تجعل المهمة أكثر تعقيدًا، داعية إلى توسيع التعاون الدولي لضمان تطبيق أعلى معايير السلامة في المشروعات النووية الفضائية.