الخطيب النجيب.. ندوة لخريجي الأزهر والأوقاف بمعرض دمنهور التاسع للكتاب

أقام معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ندوة بعنوان «الخطيب النجيب»، وذلك بحضور نخبة من علماء وأئمة الأوقاف وخريجي الأزهر بمحافظة البحيرة.
حاضر في الندوة الدكتور عبد الصبور الأنصاري، وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة البحيرة، والأمين العام لفرع خريجي الأزهر بالبحيرة، والدكتور عبد الباري بصل، أستاذ البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بإيتاي البارود، وعميد معهد الثقافة الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، وعضو مجلس إدارة الفرع، فيما قدّم الندوة الشيخ عبد المنعم بسيوني، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف وعضو فرع خريجي الأزهر بالبحيرة، بحضور الدكتور محمد عاشور، مدير فرع خريجي الأزهر بالبحيرة.
في مستهل الندوة، استهل فضيلة الدكتور عبد الصبور الأنصاري حديثه بالحمد والثناء على الله، متوجهًا بالشكر والتقدير إلى الحضور، مشيدًا بأهمية معرض دمنهور للكتاب ودوره في نشر الثقافة والعلم والمعرفة، مؤكدًا أن إقامة مثل هذه الفعاليات تمثل فرصة مهمة للارتقاء بالوعي الثقافي والعلمي لد,ى المجتمع.
وتحدث فضيلته عن قيمة الكتاب وأهمية القراءة والاطلاع، مستعرضًا جانبًا من رحلته مع الكتب ومعرض القاهرة الدولي للكتاب، موضحًا أنه استطاع خلال سنوات قليلة تكوين مكتبة علمية متكاملة في مختلف فروع العلوم، وأنه اعتمد بصورة أساسية على مكتبته الخاصة في إعداد رسالتي الماجستير والدكتوراه.
وأكد الدكتور عبد الصبور الأنصاري أن العلم والثقافة والمعرفة تمثل أهم مقومات إعداد الداعية الإسلامي المثقف القادر على التأثير الإيجابي وتغيير الواقع، مشيرًا إلى أن من أهم أسلحة الإمام: العلم، والتواضع، وحسن التواصل مع الآخرين.
وانتقد فضيلته ضعف المستوى العلمي لدى بعض الدعاة، مؤكدًا أن الإمام الذي لا يحرص على تطوير أدواته العلمية والثقافية لا يستطيع أن يؤدي رسالته الدعوية على الوجه الأمثل.
كما استعرض تاريخ وزارة الأوقاف في الاهتمام بالدورات العلمية والتأهيلية للأئمة، مشيرًا إلى جهود عدد من العلماء الذين أسهموا في الارتقاء بمستوى الإمام والداعية، كما تحدث عن السعة العلمية والمعرفية لوزير الأوقاف، مرجعًا ذلك إلى إصراره منذ أن كان طالبًا على التميز والتفرد العلمي، وصبره في تحصيل العلم، حتى ارتقى إلى درجات علمية رفيعة.
وتطرق فضيلته إلى «دوري النجباء» وأهميته في اكتشاف الأئمة المتميزين في علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية، وحث الأئمة على الاهتمام بالاستعداد العلمي للمشاركة في هذه المسابقة، مؤكدًا أهمية اكتشاف النماذج المتميزة من الأئمة الذين يجمعون بين العلم والثقافة والقدرة على التواصل والتأثير.
وأشار إلى تاريخ أبناء محافظة البحيرة في تحقيق مراكز متقدمة في المسابقات القرآنية، مؤكدًا أن المحافظة لها قصب السبق في العديد من المجالات العلمية، ولا سيما في حفظ القرآن الكريم والعلوم المرتبطة به.
كما استعرض فضيلته جانبًا من الجهود التي تُبذل لخدمة الدعوة والأئمة، من خلال استضافة كبار الأساتذة والعلماء من جامعة الأزهر للمشاركة في الدورات التدريبية الداخلية، بهدف الارتقاء بالمستوى العلمي والثقافي للأئمة وتطوير قدراتهم الدعوية.
وطالب فضيلته الأئمة بأن يكونوا متميزين أخلاقيًا وعلميًا، وأن يؤدوا دورهم الدعوي في ترسيخ قيمة الانتماء للوطن والحفاظ عليه، مؤكدًا ضرورة النزول إلى الناس والتواصل معهم والتعرف إلى مشكلاتهم والمساهمة في حلها، والتعايش معهم بما يسهم في ترسيخ الأخلاق الإسلامية في النفوس والعمل على معالجة السلبيات.
وشدد على ضرورة أن يكون الداعية الإسلامي إيجابيًا ومصلحًا، قادرًا على التأثير في مجتمعه، واختتم حديثه بوصية للأئمة بتقوى الله تعالى، والعمل على الارتقاء بمستواهم العلمي والدعوي والأخلاقي.
عبد الباري بصل: الخطيب الناجح يصنع وعيًا راقيًا ومجتمعًا متحضرًا
ثم جاءت كلمة الدكتور عبد الباري بصل، الذي استهل حديثه بتقديم الشكر والتقدير للحضور، وللقيادات المعنية بالثقافة والدعوة، وحث الأئمة على التحلي بالهمة والنشاط، والعمل على إعداد الإمام إعدادًا متكاملًا من الناحيتين الثقافية والإيمانية.
وأكد الدكتور عبد الباري بصل أهمية اجتناب السلبيات والتحلي بالإيجابيات، والتمسك بالأخلاق العلمية والعملية، وضرورة احترام الآخرين في بيئة العمل وخارجها، مشيرًا إلى أهمية امتلاك الإمام القدرة على التعامل الذكي مع الجمهور، سواء في القرية أو المدينة، وحسن التصرف في مختلف المواقف، ولا سيما المواقف الطارئة.
وأوضح أن الخطبة الناجحة تقف وراءها شخصية خطيب ناجح ومجتهد ومتمكن من مادته العلمية، مؤكدًا أن الخطيب المتمكن يستطيع أن يسهم في صناعة وعي راقٍ وبناء مجتمع متحضر.
كما تناول فضيلته الأدوات والمهارات التي تجعل الإمام خطيبًا بارعًا، ومنها لغة الجسد، والتناغم الصوتي، ومراعاة المقامات والمواقف الكلامية أثناء الخطبة، إلى جانب ضرورة تنظيم الخطبة وفق عناصرها الفنية والعلمية، بما يحقق وضوح الرسالة وقوة التأثير.
وحث الدكتور عبد الباري بصل الأئمة على الابتعاد عن القضايا الخلافية، سواء في المنهج أو الفكر، وكذلك الخلافات بين رواد المسجد، مؤكدًا أن الإمام ملك للجميع، وأن الإمام الناجح هو الذي ينأى بنفسه عن الانتماءات الفكرية غير المقبولة، ويحافظ على مكانته باعتباره قدوة للجميع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية امتلاك الإمام ثقافة واسعة وحسن التعامل مع البيئة التي يؤدي فيها عمله، والقدرة على التواصل الإيجابي مع أفراد المجتمع، بما يعزز دوره الدعوي والرسالة التي يضطلع بها في خدمة الدين والوطن والمجتمع.

