خالد عيش: انتصارات أكتوبر تجسد قيمة الإعداد والتخطيط والإرادة.. وذكرى العبور رسالة وفاء لتضحيات أبطال مصر

أكد خالد عيش، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية والنائب الأول لرئيس اتحاد عمال مصر، أن ذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة تمثل واحدة من أعظم محطات الانتصار في تاريخ مصر الحديث، مشيرًا إلى أن مرور 53 عامًا على الحرب يأتي في ظل تحديات إقليمية متلاحقة، وهو ما يجعل استيعاب دروس أكتوبر واستحضار ما شهدته من إعداد وتخطيط وإرادة أمرًا مهمًا للأجيال الجديدة.
وقال عيش إن ذكرى انتصارات أكتوبر لا ينبغي أن ترتبط فقط بالاحتفال بحدث تاريخي، وإنما تحمل رسائل ودروسًا متجددة حول قيمة الإعداد الجيد والتخطيط الدقيق والإرادة والقدرة على تنفيذ القرارات، باعتبارها عوامل أساسية ساهمت في تحقيق العبور واستعادة الأرض والكرامة الوطنية.
وأضاف أن وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي إكليلًا من الزهور على قبر الجندي المجهول يمثل رسالة وفاء واعتزاز بتضحيات أجيال من المصريين الذين دفعوا أرواحهم ودماءهم ثمنًا لاستعادة الأرض والكرامة، مؤكدًا أن إحياء ذكرى الشهداء يعكس تقدير الدولة والشعب لتضحيات القوات المسلحة وكل المصريين الذين شاركوا في مراحل الإعداد والمواجهة وصولًا إلى حرب أكتوبر المجيدة.
وأوضح رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية أن الطريق إلى انتصار أكتوبر لم يبدأ في السادس من أكتوبر 1973، وإنما سبقه جهد طويل لإعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعد نكسة يونيو 1967، مؤكدًا أن مرحلة حرب الاستنزاف كانت محطة رئيسية في استعادة الثقة وإعادة تأهيل القوات المسلحة المصرية.
وأشار عيش إلى أن حرب الاستنزاف، التي استمرت نحو 1100 يوم، شهدت عشرات المعارك وأسهمت في استنزاف القوات الإسرائيلية ورفع كفاءة الجندي المصري، إلى جانب تطوير القدرات العسكرية للقوات المسلحة، ومن بينها إنشاء قوات الدفاع الجوي في فبراير 1968، وصولًا إلى اكتمال حائط الصواريخ الذي ساهم في الحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على الاقتراب من منطقة قناة السويس.
وأكد أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر اضطلع بدور محوري في إعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة خلال تلك المرحلة، بينما تولى الرئيس الراحل أنور السادات مسؤولية استكمال التخطيط لعبور قناة السويس واتخاذ قرار الحرب، في إطار منظومة متكاملة من الإعداد العسكري والسياسي والاستراتيجي.
ولفت إلى أن التخطيط الدقيق والخداع الاستراتيجي وعنصر المفاجأة كانت من أهم العوامل التي ساعدت القوات المسلحة المصرية على تحقيق أهدافها خلال حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أن اختيار يوم السادس من أكتوبر، الموافق العاشر من رمضان، جاء ضمن منظومة دقيقة من التخطيط والإعداد، بمشاركة قيادات عسكرية بارزة، من بينها الفريق سعد الشاذلي والمشير أحمد إسماعيل.
وتابع عيش أن هذه الاستعدادات ساعدت على تحقيق عنصر المفاجأة وفتح الطريق أمام القوات المصرية لتنفيذ خطة العبور والتعامل مع التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس، مؤكدًا أن عبور قناة السويس وتجاوز خط بارليف شكلا بداية مرحلة جديدة في تاريخ الصراع، وأظهرا قدرة الجندي المصري على تنفيذ المهام الموكلة إليه في ظل ظروف عسكرية بالغة التعقيد.
وشدد النائب الأول لرئيس اتحاد عمال مصر على أن تجربة أكتوبر تقدم للأجيال الجديدة درسًا مهمًا في أن الانتصارات الكبرى لا تتحقق بالصدفة، وإنما تكون نتاجًا للتخطيط طويل المدى والإعداد والتدريب وتطوير القدرات والتمسك بالإرادة والقدرة على تنفيذ القرارات في اللحظات الحاسمة.
وأكد عيش أن مرور 53 عامًا على انتصارات أكتوبر يمثل مناسبة لتجديد الاعتزاز بأبطال القوات المسلحة وشهداء الوطن، واستلهام قيم التضحية والانضباط والعمل والإرادة، مشددًا على ضرورة نقل دروس الحرب إلى الأجيال الجديدة باعتبارها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية المصرية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن ذكرى أكتوبر ستظل حاضرة في وجدان المصريين باعتبارها نموذجًا لقدرة الدولة المصرية وشعبها وقواتها المسلحة على تجاوز التحديات، وتحويل الهزيمة إلى دافع لإعادة البناء وصولًا إلى تحقيق النصر واستعادة الأرض والكرامة.

