هل «عليّ الطلاق بالثلاثة» ينهي الزواج؟.. دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي في حالات الغضب

يثير حكم الحلف بالطلاق جدلًا واسعًا بين الأزواج، خاصة عند استخدام عبارات مثل «عليّ الطلاق» أو «عليّ الطلاق بالثلاثة» أثناء الخلافات الزوجية، سواء بقصد التهديد أو التأكيد على الكلام، وهو ما يدفع كثيرين للتساؤل عن مدى وقوع الطلاق بمجرد التلفظ بهذه العبارات، وحكم الحلف بالطلاق في حالات الغضب.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية، من خلال فتاواها، الحكم المتعلق بالحلف بالطلاق، والضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها عند بحث وقوع الطلاق في حالات الغضب، مع التأكيد على أهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص في الوقائع التي تتعلق باستمرار الحياة الزوجية.
هل قول «عليّ الطلاق بالثلاثة» ينهي الزواج؟
قال الدكتور محمد عبدالسميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في تصريحات سابقة، إن عبارة «عليّ الطلاق» تُعامل في الفتوى المصرية باعتبارها من صيغ الحلف بالطلاق، وليست بالضرورة طلاقًا واقعًا بمجرد التلفظ بها.
وأوضح أن هذه العبارة تأتي في معنى إلزام الشخص نفسه بالطلاق، وقد تُستخدم للحلف أو التهديد أو تأكيد الكلام، مشيرًا إلى أن الحكم يتحدد وفقًا لصيغة العبارة والمقصود منها والملابسات المحيطة بها.
وأضاف أن الحلف بالطلاق يختلف عن إنشاء الطلاق صراحة، وأن بعض صور الحلف التي لا يُقصد بها إنهاء الزواج تُعامل باعتبارها يمينًا، وتترتب عليها أحكامها الشرعية، ومنها كفارة اليمين عند تحقق موجبها.
ما حكم الحلف بالطلاق وفقًا لدار الإفتاء؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتاواها أن عبارة «عليّ الطلاق» إذا استُخدمت للحلف أو التهديد أو تأكيد الكلام، فإن المعمول به في الفتوى المصرية أنها يمين بالطلاق لا يقع بها الطلاق، وفقًا للتفصيل الوارد في الفتاوى المتعلقة بهذه المسألة.
ويستوجب ذلك التمييز بين الحلف بالطلاق بقصد التأكيد أو التهديد، وبين التلفظ بصيغة يُقصد بها إيقاع الطلاق بالفعل؛ إذ لا يصح تعميم حكم واحد على جميع الحالات دون النظر إلى تفاصيل الواقعة.
هل يقع الطلاق إذا قال الزوج «عليّ الطلاق» وقت الغضب؟
وفيما يتعلق بحكم الطلاق أثناء الغضب، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الغضب له درجات، وأن الحكم يختلف بحسب تأثيره في إدراك الشخص وقدرته على التحكم في أقواله.
وبيّنت أن من شروط وقوع الطلاق أن يكون الزوج مدركًا لما يقول ومختارًا له، وألا يكون قد وصل إلى حالة من الغضب الشديد الذي يفقده إدراكه أو يجعله غير مالك لما يصدر عنه من أقوال.
واستندت الفتوى إلى الحديث النبوي الشريف: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق»، وهو ما يُستدل به في بيان حكم الحالات التي ينغلق فيها إدراك الإنسان بسبب شدة الغضب أو غيره من الأسباب المعتبرة شرعًا.
وأكدت دار الإفتاء أن الغضب المعتاد لا يعني بالضرورة عدم وقوع الطلاق، بينما تستلزم الحالات التي يبلغ فيها الغضب حدًا يفقد معه الإنسان إدراكه النظر في تفاصيلها لتحديد الحكم الشرعي.
ماذا يفعل الزوج إذا حلف بالطلاق ثلاث مرات؟
في حالة تكرار عبارة «عليّ الطلاق بالثلاثة»، لا ينبغي افتراض وقوع الطلاق أو عدم وقوعه بصورة تلقائية، إذ يتوقف الحكم على الصيغة المستخدمة، والنية، وسياق الكلام، ومدى تكرار اللفظ، وحالة الزوج وقت التلفظ به.
ولذلك، يُنصح الزوجان بعرض الواقعة كاملة على دار الإفتاء المصرية أو جهة إفتاء مختصة، مع ذكر الألفاظ التي قيلت بدقة والظروف التي أحاطت بها، وعدم اتخاذ قرار بشأن استمرار الزواج اعتمادًا على اجتهاد شخصي أو فتوى عامة لا تتناول تفاصيل الحالة.

