الرئيس السيسي من جاكرتا: 5 مليارات دولار مستهدف التبادل التجاري مع إندونيسيا بحلول 2030

التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، الرئيس برابوو سوبيانتو، رئيس جمهورية إندونيسيا، بقصر الرئاسة «ميرديكا»، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب التشاور بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
السيسي: نستهدف رفع التبادل التجاري مع إندونيسيا إلى 5 مليارات دولار
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال المباحثات، اعتزاز مصر بعلاقاتها التاريخية مع إندونيسيا، وحرصها على مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتحويلها إلى برامج ومشروعات تعاون ملموسة تحقق المصالح المشتركة للشعبين.
وأوضح الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، والاتفاق على العمل لزيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا ليصل إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مع مواصلة الجهود لإزالة العقبات التي قد تعترض تحقيق هذا الهدف.
كما بحث الجانبان فرص التوسع في مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية، حيث أكد الرئيس السيسي حرص مصر على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية، مستفيدة من موقع مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير وبوابة للأسواق العربية والإفريقية والدولية.
توقيع 4 مذكرات تفاهم بين مصر وإندونيسيا
وشهد الرئيسان توقيع 4 مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين البلدين، شملت التعاون في الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة.
كما تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، حيث أكد الرئيس السيسي أهمية استمرار استقبال مصر آلاف الطلاب الإندونيسيين سنويًا للدراسة في الأزهر الشريف والجامعات المصرية، بما يدعم العلاقات التاريخية ويعزز أواصر الصداقة والتفاهم بين الشعبين.
السيسي يؤكد ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة
وتصدرت القضية الفلسطينية مباحثات الرئيسين، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكد الرئيس السيسي توافق الرؤى بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره لمشاركة الرئيس الإندونيسي في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، مشيدًا بدور إندونيسيا في دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين وإعادة إعمار قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
وشدد الرئيس على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل كامل وآمن ومستدام، مؤكدًا رفض مصر القاطع لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته، وكذلك رفض الممارسات والاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
الرئيس الإندونيسي يدعم جهود مصر لحماية حقوقها المائية
وفيما يتعلق بقضية مياه النيل، أكد الرئيس السيسي الأهمية الوجودية للنهر بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة للشعب المصري، مشددًا على تمسك القاهرة بحقوقها المائية ورفضها أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.
من جانبه، أعرب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عن أسفه إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول، مؤكدًا دعمه جهود مصر لحماية حقوقها المائية.
مباحثات حول القرن الإفريقي والبحر الأحمر
وتطرقت المباحثات إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكد الرئيسان أهمية خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.
كما شدد الجانبان على أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية النزاعات، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع إعطاء الأولوية لجهود السلام والتنمية.
وفي ختام اللقاء، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكدًا تطلعه إلى مواصلة التنسيق والتشاور مع الجانب الإندونيسي بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، كما وجه دعوة إلى الرئيس برابوو سوبيانتو لزيارة مصر في أقرب فرصة.
وعقب المباحثات، أقام الرئيس الإندونيسي مأدبة غداء تكريمًا للرئيس السيسي والوفد المرافق له، أكد خلالها الرئيس المصري أن البلدين كتبا صفحة جديدة في علاقاتهما، مشددًا على التزام مصر بالتعاون مع إندونيسيا بفاعلية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

