منتدى مصر 2026 يناقش ملف الديون.. مستهدفات خفض الدين إلى 78% وتحقيق نمو اقتصادي 5.1%

تتصدر ملفات الاقتصاد المصري وإدارة الدين العام أجندة مناقشات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، الثلاثاء 20 أكتوبر، من خلال ورشة عمل تستهدف بحث مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي، وخطط الحكومة لخفض الدين والعجز، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام حتى عام 2030.
وتأتي المناقشات في ظل اهتمام متزايد بملف المديونية العامة وتكلفة خدمتها، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الإيرادات، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الصادرات، مع الحفاظ على الإنفاق الموجه إلى الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أهمية مناقشة ملف إدارة الدين العام بصورة معمقة خلال المنتدى، بمشاركة الخبراء والمتخصصين، والاستماع إلى التساؤلات المتعلقة بحجم الدين وتأثيراته، وصولًا إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ خلال المرحلة المقبلة.
نمو الاقتصاد المصري 5.1%.. والقطاع الخاص يستحوذ على 65% من الاستثمارات
تأتي معدلات النمو الاقتصادي في مقدمة الملفات المطروحة للنقاش، بعدما أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، وصول معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1%، مع استحواذ القطاع الخاص على نحو 65% من الاستثمارات، وفق البيانات المعلنة خلال أكتوبر 2026.
وتطرح هذه المؤشرات تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد على الحفاظ على معدلات نمو مستقرة، ومدى انعكاسها على زيادة الإنتاج والتشغيل والصادرات وتحسين مستويات المعيشة، خاصة مع أهمية توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.
ومن المنتظر أن تتناول المناقشات سبل زيادة الاستثمارات المنتجة، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، وتوفير فرص العمل، وتحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس في دخول المواطنين وقدرتهم الشرائية.
كما يحضر ملف التضخم ضمن محاور تقييم الأداء الاقتصادي، إذ إن تراجع معدلات التضخم يعني تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة عودتها إلى مستوياتها السابقة، وهو ما يجعل تحسين الدخول واحتواء الضغوط السعرية من الملفات المهمة خلال المرحلة المقبلة.
خفض الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027
يمثل الدين العام أحد أبرز محاور ورشة «ملامح الاقتصاد وملف الديون»، في ظل استهداف الحكومة خفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2027، وفق مستهدفات موازنة العام المالي 2026/2027 التي أعلنها وزير المالية.
وتستهدف الحكومة كذلك خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو مليار إلى ملياري دولار سنويًا، إلى جانب تقليل الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.
وتكتسب هذه المستهدفات أهمية في ضوء ارتباط الدين العام بتكلفة الاقتراض وحجم الفوائد المستحقة، وما تفرضه من ضغوط على الموارد المتاحة لتمويل الخدمات الأساسية والاستثمارات العامة.
ويظل التمييز بين دين أجهزة الموازنة وإجمالي الدين الخارجي أمرًا ضروريًا عند تقييم المؤشرات المالية، إذ يتعلق المؤشر الأول بمديونية الجهات الداخلة في نطاق الموازنة العامة، بينما يشمل الدين الخارجي التزامات قطاعات أخرى، من بينها البنوك والقطاع الخاص والهيئات الاقتصادية.
فائض أولي 5% وعجز كلي مستهدف عند 4.9%
تستهدف موازنة العام المالي 2026/2027 تحقيق فائض أولي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ضمن خطة الحكومة لتحسين مؤشرات المالية العامة وتقليل الاعتماد على الاقتراض.
ويعبر الفائض الأولي عن تجاوز الإيرادات العامة للمصروفات باستثناء فوائد الدين، بينما يشمل العجز الكلي فوائد الدين ضمن إجمالي الإنفاق، وهو ما يوضح أثر تكلفة المديونية على الموازنة العامة.
وكان وزير المالية قد أعلن تحقيق فائض أولي بنسبة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي السابق، مع تراجع العجز الكلي إلى 5.8%، وفق البيانات المعلنة في أكتوبر 2026.
ومن المتوقع أن تركز المناقشات على آليات مواصلة تحسين الإيرادات العامة، ورفع كفاءة الإنفاق، وتوسيع النشاط الاقتصادي الرسمي، مع الحفاظ على الاستثمارات الداعمة للنمو والإنفاق الموجه إلى الخدمات الأساسية.
خدمة الدين تفرض تحديات أمام الإنفاق العام
تتصدر تكلفة خدمة الدين والاحتياجات التمويلية الملفات المرتبطة بإدارة الموازنة، في ظل سعي الحكومة إلى تقليل الأعباء المالية وإتاحة موارد أكبر للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار.
وتستهدف وزارة المالية خفض فاتورة خدمة الدين إلى نحو 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، بالتوازي مع تقليل الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويرتبط تحقيق هذه المستهدفات بقدرة الدولة على إدارة آجال استحقاق الديون، وتنويع مصادر التمويل، وتحسين شروط الاقتراض، وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
كما تبرز أهمية جذب الاستثمارات المباشرة وزيادة النشاط الإنتاجي باعتبارهما من المسارات التي يمكن أن تدعم النمو وتخفف الضغوط التمويلية على المدى الطويل.
الإيرادات الضريبية في مصر.. زيادة الحصيلة وتوسيع القاعدة الضريبية
يمثل تطوير المنظومة الضريبية محورًا رئيسيًا في خطة تحسين مؤشرات المالية العامة، إذ تسعى الحكومة إلى زيادة الإيرادات من خلال توسيع القاعدة الضريبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، والحد من التهرب الضريبي، والتوسع في الميكنة وتبسيط الإجراءات.
وأشارت بيانات حكومية معلنة خلال عام 2026 إلى نمو الإيرادات الضريبية بنحو 27%، في إطار جهود وزارة المالية لتعزيز موارد الدولة وتحسين كفاءة التحصيل.
وتستهدف السياسات الضريبية تحقيق التوازن بين زيادة الحصيلة العامة وتوفير بيئة مستقرة ومحفزة للاستثمار، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الإنتاجية.
ومن المنتظر أن تناقش الورشة أثر الإصلاحات الضريبية على مجتمع الأعمال، ودور تبسيط الإجراءات في تعزيز الالتزام الطوعي، وتوسيع الاقتصاد الرسمي، وتحسين العلاقة بين الدولة والمستثمرين.
80 مليار جنيه لدعم الإنتاج والتصنيع والتصدير
لا يقتصر ملف المالية العامة على خفض الدين والعجز، بل يمتد إلى توجيه الإنفاق العام نحو القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
وفي هذا السياق، أعلن وزير المالية تخصيص 80 مليار جنيه لبرامج مساندة وتحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال والصادرات السلعية والخدمية، ضمن توجهات موازنة العام المالي 2026/2027.
وتشمل المخصصات المعلنة 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية، و6.7 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي، و6 مليارات جنيه لتوفير تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية.
وتستهدف هذه البرامج دعم قدرة الشركات المصرية على التوسع في الأسواق الخارجية، وزيادة القيمة المضافة محليًا، وتحسين فرص التشغيل، وتوفير موارد إضافية من النقد الأجنبي.
وترتبط هذه الجهود بملف الدين العام، إذ يمكن أن تسهم زيادة الإنتاج والصادرات والاستثمارات في توسيع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الإيرادات العامة وتحسين قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
تحويلات المصريين بالخارج والاحتياطي الأجنبي ضمن أولويات المناقشات
تحتل موارد النقد الأجنبي موقعًا مهمًا ضمن مناقشات منتدى مصر 2026، في ظل أهمية تنويع مصادر التمويل الخارجي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.
وأشارت بيانات معلنة خلال عام 2026 إلى ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى نحو 35 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، بزيادة بلغت 32% مقارنة بالفترة المقابلة، فيما سجل الاحتياطي الأجنبي نحو 57.2 مليار دولار وفق البيانات المعلنة خلال سبتمبر.
وتعزز هذه المؤشرات أهمية مواصلة العمل على زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنشيط السياحة، وتعظيم الاستفادة من تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس.
ويظل تقييم الوضع الخارجي مرتبطًا بالنظر إلى موارد النقد الأجنبي بالتوازي مع الالتزامات الخارجية واحتياجات الاستيراد ومدفوعات الدين، بما يوفر صورة أكثر شمولًا عن قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته.
منتدى مصر 2026 يناقش مستقبل البرنامج الاقتصادي حتى 2030
تأتي ورشة «ملامح الاقتصاد وملف الديون» ضمن نقاش أوسع بشأن مستقبل البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030، وما يتطلبه من تنسيق بين السياسات المالية والنقدية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة الإنتاج والصادرات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة.
وتتركز أبرز التحديات المطروحة حول مدى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على معدلات نمو قوية، وتحقيق مستهدفات خفض الدين والعجز، وتقليل تكلفة خدمة المديونية، وزيادة الإيرادات العامة، مع الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.
كما تكتسب المناقشات أهميتها من ارتباط المؤشرات الاقتصادية بحياة المواطنين، ومدى انعكاس تحسن الأداء المالي على فرص العمل والدخول والأسعار وجودة الخدمات.
ويظل نجاح إدارة الدين العام مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام، وتوفير موارد حقيقية للسداد، وجذب استثمارات جديدة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يحقق التوازن بين الانضباط المالي واحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

