الزمان
جريدة الزمان

أخبار

رئيسة سلوفينيا تزور مصر 3 نوفمبر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.. و310 ملايين يورو حجم التبادل التجاري

-

تستقبل مصر رئيسة سلوفينيا ناتاشا بيرتس موسار يومي 3 و4 نوفمبر المقبل، على رأس وفد تجاري، في زيارة تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وقال ساشو بودلسنيك، سفير سلوفينيا بالقاهرة، إن الزيارة ستشهد مباحثات مهمة مع كبار المسؤولين المصريين، فضلًا عن المشاركة في عدد من الفعاليات التجارية والثقافية والأكاديمية، بما يدعم العلاقات بين القاهرة وليوبليانا ويفتح مجالات جديدة للتعاون المشترك.

وأضاف السفير، في حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن مصر تمثل شريكًا رئيسيًا لسلوفينيا في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا، مشيرًا إلى تقارب وجهات نظر البلدين بشأن العديد من قضايا العلاقات الدولية، وأهمية استمرار الحوار وتبادل الآراء بصورة منتظمة وصريحة.

ميناء كوبر محور لتعزيز التجارة بين مصر وسلوفينيا

وأوضح بودلسنيك أن ميناء كوبر السلوفيني يعتزم تنظيم فعالية تجارية خلال الزيارة الرئاسية، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للميناء في الوصول إلى أسواق وسط وشرق أوروبا.

وأشار إلى أن الفعالية ستتيح فرصة للتعريف بالمزايا التنافسية لميناء كوبر، واستكشاف فرص جديدة للتعاون على المستويين المؤسسي والتجاري.

وأكد أن التعاون اللوجستي بين مصر وسلوفينيا يمتد لعقود، إذ يمثل ميناء كوبر، الواقع شمال البحر الأدرياتيكي، بوابة مهمة للبضائع المصرية إلى أسواق وسط وشرق أوروبا منذ سبعينيات القرن الماضي.

وأضاف أن الميناء يرتبط حاليًا بخطوط منتظمة لنقل الحاويات مع عدد من الموانئ المصرية، تشمل دمياط والإسكندرية والدخيلة وبورسعيد، بما يدعم حركة التجارة ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد بين البلدين.

310 ملايين يورو حجم التجارة بين مصر وسلوفينيا في 2025

وكشف السفير السلوفيني أن مصر تعد الشريك التجاري الأهم لبلاده في أفريقيا، موضحًا أن حجم تجارة السلع بين البلدين بلغ نحو 310 ملايين يورو خلال عام 2025.

وأشار إلى أن الصادرات المصرية إلى سلوفينيا بلغت 226 مليون يورو، مقابل واردات مصرية من سلوفينيا بقيمة 84 مليون يورو، لافتًا إلى أن حجم التجارة تراجع بنسبة 30% مقارنة بالعام السابق، قبل أن يستعيد نشاطه خلال عام 2026.

وأوضح أن تجارة السلع الثنائية سجلت نحو 247 مليون يورو خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، فيما بلغت تجارة الخدمات بين البلدين 77 مليون يورو خلال عام 2025.

وأكد بودلسنيك وجود فرص واسعة لزيادة حجم التبادل التجاري، مشيرًا إلى أن تحقيق توازن أكبر في حركة التجارة يمثل أحد الأهداف الرئيسية للجانب السلوفيني خلال المرحلة المقبلة.

المنتجات الدوائية والآلات ضمن الصادرات السلوفينية إلى مصر

وأوضح السفير أن الصادرات السلوفينية إلى السوق المصرية تشمل المنتجات الورقية والمستحضرات الصيدلانية والآلات والمعدات الكهربائية والأدوات الميكانيكية.

في المقابل، تتركز الصادرات المصرية إلى سلوفينيا في الوقود والزيوت المعدنية والفواكه والمكسرات والخضراوات.

ولفت إلى الدور الذي تلعبه شركة «إسكرايميكو كرنيجي» السلوفينية، التابعة لمجموعة السويدي منذ عام 2007، في دعم التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين.

وأشار إلى أن الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي، التي عُقدت عام 2024، حددت مجموعة من المجالات الواعدة للتعاون، من بينها التجارة والطاقة المتجددة وإدارة المياه والذكاء الاصطناعي والنقل والخدمات اللوجستية والأمن السيبراني، إلى جانب الثقافة والتعليم العالي والتبادل بين الشعبين.

وأضاف أنه من المقرر عقد الدورة المقبلة للجنة في القاهرة خلال عام 2027، لتكون فرصة لتقييم ما تحقق من تقدم، وتحديد مجالات جديدة للعمل المشترك، وتحويل الزخم الناتج عن الزيارة الرئاسية المرتقبة إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

الطاقة المتجددة وإدارة المياه والذكاء الاصطناعي على أجندة التعاون

وأكد بودلسنيك أن العلاقات المصرية السلوفينية تمتد إلى ما هو أبعد من العلاقات الدبلوماسية الرسمية التي بدأت قبل 34 عامًا، وتشمل حوارًا سياسيًا منتظمًا وتعاونًا على مستويات متعددة.

وأشار إلى أن العلاقات شهدت زخمًا إضافيًا من خلال الزيارات المتبادلة بين المسؤولين، ومنها زيارة رئيس الجمعية الوطنية السلوفينية إلى مصر، والزيارات المتبادلة لوزيري خارجية البلدين، والمشاورات السياسية الثنائية التي عُقدت في القاهرة على مستوى مساعدي وزيري الخارجية خلال عام 2025.

كما أشار إلى زيارة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي إلى سلوفينيا في فبراير 2026، برفقة نظراء من دول عربية أخرى، في إطار تعزيز التنسيق والتشاور بشأن القضايا المشتركة.

وعلى المستوى الأكاديمي، أوضح السفير أن التعاون يشهد نموًا مستمرًا، خاصة في علوم التراث، إلى جانب تعزيز الروابط بين الجامعة الأورومتوسطية في مدينة كوبر والمؤسسات الأكاديمية الشريكة في مصر.

وأضاف أن السفارة تشارك في مشروعات تنموية داخل مصر، تركز على المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وحماية البيئة.

السياحة المصرية تجذب السائحين السلوفينيين

وفيما يتعلق بالتعاون السياحي، قال السفير السلوفيني إن العلاقات في هذا المجال لا تزال دون الإمكانات المتاحة، رغم أن مصر تعد من الوجهات المفضلة لدى السائحين السلوفينيين.

وأوضح أن رحلات الطيران العارض «الشارتر» تُنظم خلال ذروة الموسم السياحي بين العاصمة السلوفينية ليوبليانا ووجهتي الغردقة وشرم الشيخ.

وأشار إلى أن السائحين السلوفينيين ينجذبون إلى ما تتمتع به مصر من تراث حضاري وثقافي غني، فضلًا عن طبيعتها الخلابة ومنتجعاتها الشاطئية، مؤكدًا وجود فرص لتعزيز التعاون السياحي خلال الفترة المقبلة.

سلوفينيا تؤكد أهمية الحوار واحترام القانون الدولي في الشرق الأوسط

وعن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، أكد بودلسنيك أن استمرار التوترات الإقليمية يحمل تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليمي والدولي، كما يؤثر على التجارة العالمية وسلاسل التوريد وأمن طرق النقل.

وشدد على أهمية الحفاظ على قنوات التواصل مع جميع الأطراف المعنية، معتبرًا أن الحوار المفتوح والتعاون البناء يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز الاستقرار والتعامل مع التحديات الإقليمية.

وأضاف أن سلوفينيا تؤكد ضرورة الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي، بما يشمل القانون الدولي الإنساني، وحماية حقوق الإنسان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، والتنفيذ الكامل لخطة السلام الخاصة بقطاع غزة.

كما أعرب عن القلق إزاء استمرار العنف في الضفة الغربية، مؤكدًا أهمية اتخاذ خطوات تدعم التهدئة وتحافظ على الاستقرار.

وفيما يتعلق بالهجمات الإيرانية على دول عربية، أشار السفير إلى تضامن بلاده مع الدول العربية المستهدفة، محذرًا من التداعيات التي قد تترتب على هذه الهجمات، سواء على الأمن الإقليمي والدولي أو على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأمن الممرات وطرق النقل.

وتأتي الزيارة المرتقبة لرئيسة سلوفينيا إلى مصر في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع شراكتهما الاقتصادية والتجارية، والاستفادة من الفرص المتاحة في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتعليم، بما يدعم المصالح المشتركة ويعزز العلاقات الثنائية.