الزمان
جريدة الزمان

اقتصاد

الحسيني أحمد : استضافة مصر اجتماعات المنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية تعزز دورها في صياغة مستقبل المنظومة الضريبية بالقارة

الحسيني أحمد خبير الضرائب والمحاسب القانوني
-

أكد الحسيني أحمد، خبير الضرائب والمحاسب القانوني، أن استضافة مصر للاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «ATAF»، خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري بالقاهرة، تمثل خطوة مهمة لتعزيز الحضور المصري في ملفات الإصلاح الضريبي الأفريقي والدولي، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتجارب بين الإدارات الضريبية بدول القارة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير السياسات المالية وتعظيم الإيرادات المحلية.

وأوضح الحسيني أحمد أن أهمية هذه الاجتماعات لا تقتصر على كونها تجمعًا دوريًا للمسؤولين والخبراء في المجال الضريبي، وإنما تتمثل في طبيعة الملفات المطروحة للنقاش، وعلى رأسها الضرائب العابرة للحدود، وتبادل المعلومات، وتطوير الإدارة الضريبية، والانتقال من الالتزامات الدولية إلى آليات تنفيذ عملية تحقق زيادة في الإيرادات العامة دون فرض أعباء غير مدروسة على الأنشطة الاقتصادية.

وأضاف أن شعار الاجتماعات هذا العام «أهمية الإيرادات: مسار أفريقيا لتمويل تنميتها» يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الدول الأفريقية بأن الاعتماد على التمويل الخارجي وحده لم يعد كافيًا لتحقيق مستهدفات التنمية، وأن بناء منظومة ضريبية قوية وفعالة يمثل أحد أهم مصادر التمويل المستدام للمشروعات التنموية والبنية التحتية والخدمات العامة.

وأشار خبير الضرائب إلى أن التحدي الحقيقي أمام الإدارات الضريبية الأفريقية يتمثل في تحقيق التوازن بين زيادة الحصيلة الضريبية والحفاظ على مناخ الاستثمار، موضحًا أن تعظيم الإيرادات لا ينبغي أن يعتمد فقط على زيادة معدلات الضرائب، بل يجب أن يرتكز على توسيع القاعدة الضريبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين كفاءة التحصيل، ومكافحة التهرب والتجنب الضريبي، مع تبسيط الإجراءات وتحقيق العدالة بين الممولين.

ولفت إلى أن ملف الضرائب العابرة للحدود وتبادل المعلومات أصبح من أهم الملفات التي تتطلب تنسيقًا أفريقيًا مشتركًا، خاصة مع التوسع في الاقتصاد الرقمي وتزايد المعاملات الدولية، وهو ما يفرض ضرورة تطوير التشريعات والآليات الرقابية بما يضمن حماية الوعاء الضريبي للدول الأفريقية، وتحقيق استفادة عادلة من الأنشطة الاقتصادية التي تتم داخل أسواقها.

وأكد الحسيني أحمد أن مصر تمتلك فرصة مهمة من خلال استضافة هذه الاجتماعات لعرض تجربتها في تطوير المنظومة الضريبية، خاصة في مجالات التحول الرقمي والميكنة وتطوير الخدمات المقدمة للممولين، إلى جانب الاستفادة من التجارب الأفريقية والدولية في تحديث الإدارة الضريبية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وأوضح أن نجاح التحول الرقمي في المنظومة الضريبية لا يقاس فقط بتطبيق الأنظمة الإلكترونية، وإنما بمدى قدرتها على تقليل الأعباء الإدارية على الممولين، وتسريع الإجراءات، وتحسين مستوى الخدمات، وتوفير بيانات دقيقة تساعد الإدارة الضريبية على اتخاذ القرارات، بما يعزز الثقة بين المصلحة والمجتمع الضريبي ويرفع معدلات الامتثال الطوعي.

وشدد على أهمية أن تتضمن مخرجات الاجتماعات توصيات قابلة للتطبيق، وبرامج واضحة للتعاون الفني وتبادل المعلومات وبناء القدرات، بدلًا من الاكتفاء بالمناقشات العامة، مشيرًا إلى أن توحيد الرؤى بشأن القضايا الضريبية المشتركة من شأنه تعزيز قدرة الدول الأفريقية على التعامل مع التحديات الاقتصادية والمالية المتغيرة.

واختتم الحسيني أحمد تصريحاته بالتأكيد على أن تعزيز الصوت الأفريقي في مناقشات إصلاح النظام الضريبي الدولي أصبح ضرورة، لضمان مراعاة خصوصية اقتصادات دول القارة واحتياجاتها التنموية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الحقوق الضريبية، بما يدعم تعبئة الموارد المحلية ويعزز فرص تحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا.