الزمان
جريدة الزمان

أخبار

نقيب البيطريين: إعداد خريطة وبائية للدواجن يدعم تطوير برامج التحصين ومواجهة الأمراض

-

- حسن يؤكد أهمية ربط استيراد اللقاحات بالوضع الصحي الفعلي للقطعان

أكد الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، أهمية إعداد خريطة وبائية متكاملة لأمراض الدواجن في مصر، بما يساعد على تحديد طبيعة الأمراض المنتشرة ومعدلات ظهورها وتوزيعها الجغرافي، ووضع برامج تحصين تتناسب مع الوضع الوبائي الفعلي، مشيرا إلى أن اختلاف برامج التحصين من مزرعة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى يبرز أهمية وجود رؤية علمية موحدة تستند إلى بيانات دقيقة عن الحالة الصحية للقطعان.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الثانية بالمؤتمر العلمي الدولي التاسع لكلية الطب البيطري بجامعة كفر الشيخ، بالتعاون مع النقابة العامة للأطباء البيطريين والمجلس الصحي المصري، والتي تنعقد بعنوان "صناعة الدواجن بين معوقات السوق وحلول البحث العلمي"، حيث استعرض النقيب العام للأطباء البيطريين عددا من التحديات التي تواجه صناعة الدواجن، من بينها تذبذب الأسعار، وتراجع دور صغار المربين، وظهور الأمراض الوبائية بصورة مفاجئة، واستخدام المضادات الحيوية دون رقابة كافية، إلى جانب التحديات المرتبطة بمستلزمات الإنتاج واستيراد الأعلاف واللقاحات والرقابة على مزارع الجدود والأمهات.

وأوضح الدكتور مجدي حسن أن تذبذب أسعار الدواجن وارتفاعها وانخفاضها بصورة متكررة يعكس الحاجة إلى مزيد من التنظيم والتخطيط للسوق، لافتا إلى أن خروج صغار المربين من الصناعة يمثل تحديا اقتصاديا واجتماعيا مهما، نظرا للدور الذي كانوا يقومون به في منظومة الإنتاج الداجني.

وكشف أن صغار المربين كانوا يمثلون نحو 85% من صناعة الدواجن، بينما تراجعت نسبتهم حاليا إلى ما يتراوح بين 35 و40%، وهو ما يعكس تغيرا كبيرا في هيكل الصناعة، ويؤكد أهمية الاهتمام بهذه الشريحة من المنتجين، والعمل على توفير الظروف التي تساعدهم على الاستمرار في النشاط الإنتاجي.

وأشار إلى أن ظهور الأوبئة والأمراض بصورة مفاجئة يمثل أحد التحديات التي تواجه المربين، حيث قد تتعرض المزارع لإصابات مرضية دون وجود استعداد مسبق أو رؤية واضحة للتعامل معها، الأمر الذي يضع المربين أمام صعوبات كبيرة في تحديد أسباب الإصابة واختيار أساليب المواجهة المناسبة، خاصة في ظل عدم وجود خريطة وبائية شاملة تساعد على رصد الأمراض وتحديد أماكن انتشارها.

وفي هذا السياق، أكد أهمية تطوير منظومة الترصد الوبائي، وربط البيانات المتعلقة بالأمراض المنتشرة ببرامج التحصين المعمول بها داخل المزارع، موضحا أن البرامج الحالية تختلف من مزرعة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، وهو ما يستدعي وجود قاعدة بيانات وبائية تساعد على تحديد الاحتياجات الوقائية لكل منطقة وفقا لطبيعة الأمراض الموجودة بها.

وأضاف أن ملف استيراد اللقاحات يجب أن يرتبط بدراسة الوضع الوبائي الفعلي في مصر، ومدى ملاءمة اللقاحات المستوردة للأمراض المنتشرة والاحتياجات الصحية للقطعان، بحيث تستند قرارات الاستيراد إلى أسس علمية وفنية واضحة، تضمن توافق اللقاحات مع طبيعة التحديات الوبائية التي تواجه قطاع الدواجن.

وحذر النقيب العام للأطباء البيطريين من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية دون رقابة، موضحا أن هذه المشكلة ترتبط بعدد من العوامل، من بينها عدم إحكام الرقابة على مزارع الجدود والأمهات، وما قد ينتج عن ذلك من انتقال بعض الأمراض إلى قطعان التسمين، بما يزيد من الأعباء العلاجية على المربين.

وضرب مثالا بمرض المايكوبلازما، موضحا أنه في حالة وجود الإصابة داخل مزارع الجدود، يمكن أن تنتقل العدوى من خلال الأمهات إلى كتاكيت التسمين، لتصل إلى المربي الصغير وهي حاملة للمرض، وهو ما يضطره إلى استخدام المضادات الحيوية بكميات كبيرة للتعامل مع الإصابة والمضاعفات المصاحبة لها، خاصة مع ظهور مشكلات تنفسية ومضاعفات أخرى داخل القطعان.

وأكد أن إحكام الرقابة البيطرية على مزارع الجدود والأمهات يمثل خطوة مهمة للحد من انتقال الأمراض إلى الكتاكيت، مشيرا إلى أن التعامل مع مصدر الإصابة قبل وصولها إلى مزارع التسمين يساعد بصورة مباشرة على تقليل الاحتياج إلى المضادات الحيوية، والحد من استخدامها بصورة مكثفة، فضلا عن تقليل الخسائر التي قد يتعرض لها المربون.

وفيما يتعلق بمستلزمات الإنتاج، أشار مجدي حسن إلى أن مكونات الأعلاف تمثل أحد الملفات المهمة التي تتطلب مزيدا من الاهتمام، في ظل الاعتماد على الاستيراد لتوفير جانب كبير من احتياجات صناعة الدواجن، موضحا أن هذه المكونات كانت تمثل، وفقا لما طرحه خلال الجلسة، ما يتراوح بين 75 و80% من مستلزمات الإنتاج المرتبطة بهذا الملف.

وتناول كذلك ملف السموم الفطرية في مكونات الأعلاف المستوردة، موضحا أن الفحوص الحالية تركز على نوع واحد هو الأفلاتوكسين، رغم تعدد أنواع السموم الفطرية، والتي أشار إلى أن عددها يتجاوز 350 نوعا وفقا للمعلومات التي عرضها، متسائلا عن المعايير والمستويات التي يتم على أساسها السماح بالإفراج عن الشحنات المستوردة، وأهمية وجود اتفاق واضح بشأن أنواع السموم التي يجب فحصها والحدود المسموح بها لكل منها.

وأكد أن وضع معايير فنية واضحة لفحص مكونات الأعلاف يسهم في ضمان سلامتها، وحماية القطعان من التأثيرات الصحية المحتملة للسموم الفطرية، بما ينعكس على جودة الإنتاج وكفاءة منظومة الأمن الحيوي داخل المزارع.

وتطرق النقيب العام للأطباء البيطريين إلى أهمية التخطيط المسبق لمواسم زيادة الطلب على الدواجن، وعلى رأسها شهر رمضان، موضحا أن هذه المواسم معروفة ويمكن الاستعداد لها قبل حلولها بعدة أشهر، بما يتيح للجهات المعنية والاتحاد والوزارة وضع خطط إنتاج مناسبة لتوفير الكميات المطلوبة وتجنب حدوث فجوات في المعروض.

وأشار إلى أن الاستعداد لموسم رمضان لا ينبغي أن يبدأ مع اقتراب الشهر الكريم، وإنما يتطلب رؤية مبكرة لتحديد حجم الاحتياجات المتوقعة، والعمل على زيادة أعداد الإنتاج بما يتناسب مع معدلات الاستهلاك، مؤكدا أن الاعتماد على الاستيراد باعتباره الحل الأسهل لتلبية احتياجات السوق لا يغني عن أهمية التخطيط للإنتاج المحلي والاستعداد للمواسم الاستهلاكية.

وفيما يتعلق بمفهوم الاكتفاء الذاتي من الدواجن، أوضح مجدي حسن أن تقييم هذا الملف يجب ألا يقتصر على حجم الإنتاج والمعروض في الأسواق، وإنما ينبغي أن يأخذ في الاعتبار القوة الشرائية للمواطنين، مشيرا إلى أن توافر الدواجن لا يعني بالضرورة قدرة جميع الفئات على شرائها بالكميات المطلوبة.

وأضاف أن حركة أسعار الدواجن والطلب عليها تتأثر بمستويات القوة الشرائية خلال الشهر، حيث تختلف طبيعة السوق في بدايته عنها في نهايته، إذ ترتفع القوة الشرائية في بداية الشهر، بينما تتراجع في نهايته، وهو ما ينعكس على حركة البيع والطلب والأسعار، مؤكدا أن مفهوم الاكتفاء الذاتي يرتبط أيضا بقدرة المستهلك على الحصول على المنتج.

كما طرح تساؤلات حول مدى توافق السلالات المستخدمة في صناعة الدواجن مع المواصفات والاحتياجات الفعلية للسوق المصري، وأهمية دراسة مدى ملاءمتها لمتطلبات الإنتاج المحلي، سواء من حيث الخصائص الإنتاجية أو قدرتها على تلبية احتياجات السوق، بما يدعم كفاءة الصناعة ويحقق التوازن بين حجم الإنتاج والطلب.

وتناول الدكتور مجدي حسن كذلك ملف شركات الجدود الست العاملة في صناعة الدواجن، موضحا أن كل شركة تضع خطة تسويقية تستهدف من خلالها الاستحواذ على حصة تتراوح بين 25 و40% من السوق، مشيرا إلى أنه في حالة استهداف كل شركة حصة تسويقية تصل إلى 40%، فإن إجمالي الحصص المستهدفة من الشركات الست يصل إلى 240%، وهو ما يتجاوز حجم السوق وقدرته الاستيعابية.

وأوضح أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات حول آليات تحديد الحصص التسويقية ومدى توافق الخطط التي تضعها الشركات مع حجم الطلب الفعلي، وأهمية وجود رؤية أكثر دقة لحجم السوق واحتياجاته، بما يساعد على تحقيق التوازن بين الإنتاج والتسويق وتجنب الاختلالات التي قد تؤثر على استقرار الصناعة.

وأشار النقيب العام للأطباء البيطريين إلى ملف المواصفات القياسية لاستيراد الدواجن المجمدة ومجزئاتها، مشيدا بالجهود التي بذلها الدكتور نبيل في المطالبة بتعديل هذه المواصفات، بما يضمن دخول منتجات إلى السوق المصري تتمتع بمستوى مرتفع من الجودة وبأسعار مناسبة لطبيعة المنتج المستورد، موضحا أنه يترك التفاصيل الفنية المتعلقة بهذا الملف للمتخصصين لعرضها ومناقشتها بصورة أكثر تفصيلا.

وأشار الدكتور مجدي حسن إلى أن ما تم عرضه يمثل رصدا لأبرز التحديات والمشكلات القائمة داخل صناعة الدواجن، بهدف وضع صورة واضحة أمام الخبراء والمتخصصين المشاركين في المؤتمر، وفتح المجال أمامهم لدراسة هذه الملفات ووضع الحلول والبرامج العلمية المناسبة، بما يسهم في تطوير الصناعة، وتحسين منظومة الإنتاج والوقاية، ودعم استقرار السوق والحفاظ على الثروة الداجنة.