الزمان
جريدة الزمان

أخبار

مصر تتقدم 14 مركزًا في الذكاء الاصطناعي خلال 2025.. تفاصيل تصدرها عالميًا في محور قدرة السياسات

-

أكدت الدكتورة نيفين مكرم، أستاذة الذكاء الاصطناعي ومقررة لجنة الثقافة العلمية بالمجلس الأعلى للثقافة، أن التقدم الذي حققته مصر في مجال الذكاء الاصطناعي جاء نتيجة العمل على عدة محاور، أبرزها تطوير البنية التحتية التكنولوجية، وتعزيز مراكز البيانات، وتأهيل الكوادر البشرية، مشيرة إلى أن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب بنية قوية وبيانات موثوقة تساعد في تحليل المعلومات ودعم عملية اتخاذ القرار.

وأضافت نيفين مكرم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، أن مصر حققت تقدمًا بنحو 14 مركزًا خلال عام 2025 وحده، لافتة إلى أن المبادرات التدريبية والبرامج التعليمية لعبت دورًا مهمًا في إعداد الشباب للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، والانتقال من مرحلة استخدام التكنولوجيا إلى إنتاج حلول وتطبيقات محلية.

توطين الذكاء الاصطناعي وتقليل الاعتماد على النماذج الأجنبية

وأوضحت أن توطين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يتطلب الاهتمام بتطوير الخوارزميات ونماذج اللغات الضخمة، بدلًا من الاعتماد الكامل على النماذج الأجنبية التي جرى تدريبها على بيانات وبيئات مختلفة عن المجتمع المصري، وهو ما قد يؤثر في دقة نتائجها عند استخدامها في بعض المجالات المحلية.

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك فرصًا واسعة للتطبيق في القطاع الصحي، من خلال تحليل الأشعة والمساعدة في الوصول إلى تشخيصات أكثر دقة، فضلًا عن تطوير خوارزميات تسهم في الكشف المبكر عن الأمراض.

كما يمكن توظيف هذه التقنيات في تطوير العملية التعليمية، عبر تصميم برامج تعليمية تتناسب مع مستوى كل طالب وخلفيته وسرعة استيعابه، إلى جانب تقديم حلول تكنولوجية تدعم أصحاب الاحتياجات الخاصة.

لماذا تصدرت مصر عالميًا في محور قدرة السياسات؟

وفيما يتعلق بتقدم مصر في محور قدرة السياسات، الذي حققت فيه 100 نقطة وتصدرت عالميًا، أوضحت أن هذا الإنجاز يرتبط بتطوير السياسات والتشريعات المنظمة لاستخدام التكنولوجيا، مشيرة إلى أهمية قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، والعمل على إدخال تعديلات تواكب التحديات الجديدة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن ميثاق الذكاء الاصطناعي المسؤول يمثل خطوة مهمة نحو ضمان الاستخدام الآمن لهذه التقنيات، والحفاظ على خصوصية الأفراد وحقوقهم، ومنع استخدام التطبيقات بشكل يضر بالمواطنين أو ينتهك بياناتهم، لافتة إلى وجود توجه لتحويل الميثاق إلى قانون ملزم.

الذكاء الاصطناعي وسوق العمل.. وظائف تختفي وأخرى تظهر

وحذرت أستاذة الذكاء الاصطناعي من التأثيرات المحتملة للتطور التكنولوجي على سوق العمل، مؤكدة أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في استبدال الإنسان بالآلة، وإنما في قدرة العاملين على تطوير مهاراتهم والتعامل مع الأدوات الحديثة بكفاءة.

وأوضحت أن الحكومة تعمل على تدريب العاملين من خلال برنامج «الذكاء الاصطناعي للجميع»، لمساعدتهم على مواكبة التطورات التكنولوجية والاستفادة من تطبيقاتها في بيئة العمل.

ولفتت إلى أن بعض الوظائف قد تختفي نتيجة التطور التكنولوجي، في مقابل ظهور وظائف جديدة بأعداد أكبر، وهو ما يفرض ضرورة تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل المستقبلية، وعدم الاكتفاء بالمهارات التقليدية.

حورس.. نموذج مصري لتعزيز السيادة الرقمية

وتطرقت نيفين مكرم إلى نموذج الذكاء الاصطناعي المصري «حورس»، مؤكدة أنه يمثل خطوة مهمة نحو امتلاك نموذج محلي قادر على التعامل مع اللغة العربية بدقة، بعد تدريبه باستخدام بيانات محلية تعكس طبيعة المجتمع المصري.

وأشارت إلى أن تطوير النماذج الوطنية يسهم في تعزيز السيادة الرقمية، وتقليل الاعتماد على النماذج الأجنبية، بما يدعم قدرة مصر على إنتاج تكنولوجيا تتناسب مع احتياجاتها وطبيعة مجتمعها.

الذكاء الاصطناعي يدعم الزراعة وإدارة الموارد المائية

وأكدت أهمية التوسع في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تقدم حلولًا للمشكلات المجتمعية، خاصة في مجالات إدارة الموارد المائية ومتابعة المحاصيل الزراعية، من خلال تحليل البيانات وإعداد التنبؤات التي تساعد متخذي القرار على اختيار الحلول المناسبة وتحسين إدارة الموارد.

وشددت على ضرورة نشر الوعي المجتمعي بمزايا الذكاء الاصطناعي ومخاطره، محذرة من الاعتماد الكامل على هذه الأدوات بصورة قد تؤدي إلى تراجع قدرة الإنسان على التفكير والتحليل واتخاذ القرار.

وأكدت أن الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي يقوم على الاستعانة بالتكنولوجيا لتطوير القدرات البشرية ودعمها، وليس الاعتماد عليها باعتبارها بديلًا عن العقل البشري.

الصادرات الرقمية المصرية تتجاوز 7 مليارات دولار

واختتمت نيفين مكرم تصريحاتها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح فرصة اقتصادية وتنموية مهمة، مشيرة إلى دوره في دعم نمو الصادرات الرقمية المصرية التي تجاوزت 7 مليارات دولار، من خلال إعداد كوادر بشرية قادرة على تطوير البرامج والمنتجات التكنولوجية وتسويقها وتصديرها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.