في ذكرى ميلاده..
«عمار الشريعي».. غواص في بحر النغم

تحل اليوم ذكرى ميلاد الموسيقار الشهير، والمؤلف، والناقد الراحل "عمار الشريعي"، وترصد «الزمان» رحلة "عميد الموسيقى".
لن يشعرك لحظة أنه لا يراك، لأن رؤيته كانت نابعة من القلب، إذ يعتبر عمار الشريعي واحدا من أهم الموسيقيين العرب، تبناه كمال الطويل، في بدايته الفنية، دون أن يعرف أن تلميذه هذا سيكون واحدا من أهم من ساهموا في إثراء الموسيقى العربية، وستكون له بصمات لا يستطيع أحد أن ينكرها، فعلى يديه خرجت للنور العديد من المواهب الشابة، كان أشهرها ريهام عبد الحكيم، والتي قالت في أكثر من لقاء معها: "لولا الشريعي لما خرج صوتي إلى النور".
ولد الشريعي عام 1948 بمحافظة المينا، درس في مدرسة لرعاية وتوجيه المكفوفين، ثم أتم دراسته في جامعة عين شمس عام 1970 تخصص اللغة الإنجليزية.
رغم أنه كان يعاني من كونه كفيف إلا أن ذلك لم يمنعه من تعلم الموسيقى التي كانت من هواياته، وتعلمها على يد أساتذه كبار.
ومن المعروف، أن الشريعي تعلم بمجهوده إتقان العزف على العديد من الآلات الموسيقية كالبيانو والأكورديون، واتجه بعدها للعزف على الأورج الذي جعله متميزا نظرا للإعاقة التي كانت لديه، ثم إلى التأليف والتلحين وأول ألحان الموسيقار عمار الشريعي كان "إمسكوا الخشب" للفنانة مها صبري عام 1975، بعدها قام بتكوين فرقة "الأصدقاء" عام 1980.
أما شهرة الشريعي على المستوى الجماهيري، حققتها تترات المسلسلات، والتي كان لعلي الحجار نصيب الأسد منها، فرصيد الحجار مع الشريعي كان أكثر من ألف أغنية، كما صرح الحجار في إحدى اللقاءات، كان من بينها مسلسل الأيام، ومسلسل أبو العلا البشري، والمال والبنون، والشهد والدموع، وغيرها من أهم المسلسلات العربية على الإطلاق.
كما شاركته أنغام في غناء تتري مسلسلي العائلة، وحديث الصباح والمساء، وشاركه محمد الحلو في أكثر من عمل كان أهمهم مسلسل زيزينيا.
أما الأفلام، فكانت موسيقى الشريعي حاضرة في عشرات الأعمال السينمائية، كان أشهرها أبناء وقتلة، وليلة القبض على بكيزة وزغلول، لا تسألني من أنا، وحب في الزنزانة، كما لا نستطيع أن ننسى أغاني وموسيقى فيلم البرئ، والتي مازالت تداعب أذهاننا حتى هذه اللحظة.
حصد الشريعي في مشواره الفني العديد من الجوائز منها جائزة مهرجان فالنسيا عام 1986، وجائزة مهرجان فيفييه عام 1989
ولا نستطيع أن ننسى أنه قدم أكثر من برنامج تليفزيوني، عن تذوق الموسيقى العربية، كان أهمها "غواص في بحر النغم"، و"سهرة شريعي"، فأخذ من هنا لقبه "غواص في بحر النغم".
وتوفي الموسيقار عمار الشريعي في 7 من ديسمبر لعام 2012 عن عمر يناهز ال 64 بعد صراع طويل مع المرض، تاركا ورائه إرثا موسيقيا ضخما، وفنا سنظل نحتفي به طوال أعوام كثيرة قادمة.

