الزمان
جريدة الزمان

فن

في عيد ميلاده الـ74..

«صلاح السعدني».. من عمدة الدراما المصرية إلى اختفائه عن الأضواء

صلاح السعدنى
آية محمد -

«صلاح السعدني» يعد واحدا من أشهر الفنانين المصريين في العقود القليلة الماضية، له العديد من الأدوار والشخصيات الدرامية التي ارتبط بها الجمهور، ويحل اليوم، عيد ميلاده الـ74، وفي السطور التالية نرصد أهم المحطات في حياة عمدة الدراما المصرية.

هو من مواليد 23 أكتوبر 1943 لأسرة ذات أصول ريفية في محافظة المنوفية، حصل على بكالوريوس زراعة.

يعد أحد أشهر أصدقاء الزعيم عادل إمام، خاصة أنهما تخرجا معا من كلية الزراعة، وعملا سويا على مسرح الكلية.

كانت أول أعمال صلاح السعدني مسلسل "الرحيل" عام 1960، وغاب 4 سنوات ليعود بعدها إلى الدراما بمسلسل "الضحية" عام 1964.

ولعل شخصية العمدة سليمان غانم في رائعة "ليالي الحلمية"، ربطت بينه وبين لقب العمدة بعد نجاحه الكبير في أداء شخصية العمدة في هذه الملحمة الدرامية الرائعة.

ومن المفارقات، أن السعدني لم يكن المرشح الأول لها، فقد سبقه إلى الترشيح يحيى الفخراني، الذي رفض أداءها، فاقترح عليه إسماعيل عبدالحافظ – مخرج العمل- شخصية سليم البدري، لتذهب شخصية غانم إلى النجم صلاح السعدني.

ويبدو أن ارتباط لقب العمدة بالسعدني جعله أكثر ارتباطا بنوعية الأدوار التي تمس الواقع المصري، وواقع الحارة المصرية، كما هو الحال في مسلسل أرابيسك 1994.

ومن المفارقات أيضا، أن يحيى الفخراني كان المرشح لأداء هذا الدور، لكن رغبة المخرج جمال عبدالحميد في إنجاز العمل بسرعة، جعلته يختار السعدني لأداءها نظرا لارتباطات الفخراني.

وانتقل السعدني من نجاح إلى نجاح، وظهر ذلك أيضا في شخصية "نصر وهدان القط" في مسلسل "حلم الجنوبي" 1997، وكعادة السعدني دائما فإنه يحرص على ألا يقدم عملا وفقط، وإنما عملا دراميا له قيمة وهدف.

ظهر السعدني في هذا المسلسل في دور مدرس للتاريخ المصري ويريد الحفاظ على تاريخ بلده ممن لا يعرفون قيمته، في ظل بعض السلبيات والنفعية، وعدم تقدير العلماء، المسلسل من تأليف محمد صفاء عامر وإخراج جمال عبدالحميد.

كما كانت شخصية "الحاج عبدالقادر عوف" في مسلسل "الناس في كفر عسكر"، الذي عرض عام 2003 رائعة أيضا، وظهر بشخصية قوية جدا، للحفاظ على تاريخ عائلته وأراضي الكفر من إحدى العائلات المتسلقة. 

ولم يكن ما سبق فقط هو النجاح الدرامي لصلاح السعدني، فقد ظهر بأكثر من شخصية وعمل ناجح، من بينها: (الباطنية 2009، شارع المواردي 1990، الرحايا 1990، القاصرات 2013، عمارة يعقوبيان2007، رجل في زمن العولمة 2002، جسر الخطر1999، الأصدقاء 2002.)

وإذا ذكر السعدني فلا يمكن أبدا أن ننسى دوره الرائع في مسلسل "أبنائي الأعزاء.. شكرا" 1979، أمام النجم عبدالمنعم مدبولي. 

أما عن السينما، كانت له علامات في مشواره السينمائي، أبرزها دوره في فيلم "المراكبي" 1995، حيث قدم شخصية أحمد السيد عليش، الذي حاول تغيير مستقبل أولاده ليصطدم بمشكلات الواقع.

ومن أشهر أدواره السينمائية أيضا (الرصاصة لا تزال في جيبي 1967، ودوره في فيلم الأرض 1970، وفيلم مدرستي الحسناء 1971، زوجة بلا رجل 1969، لعنة الزمن 1979، مدرسة الحب).

وعن المسرح، شارك في العديد من المسرحيات، أبرزها الملك هو الملك عام 1988، واستمر عرضها عدة سنوات، وحققت نجاحا كبيرا، وفي عام 2006 أعيد تقديمها مرة أخرى على مسرح السلام.

ويعد دوره في مسرحية "باللو باللو" 1995 هي الأشهر في تاريخه المسرحي، والتي قدمها مع عدد من النجوم أبرزهم الفنانة إسعاد يونس والفنان أشرف عبد الباقي ومحمود الجندي وهالة فاخر وغيرهم.

ولمسلسل "القاصرات" قصة وجذور في نفسه، حيث يذكره بحياة والدته التي تزوجت في عمر الثانية عشر، في وقت كانت به طفلة تبحث عن المرح، مصرّحًا في حوار بأنها كانت تنام أثناء زيارة أحد الأقارب، فيحملها والدها إلى المنزل، ونتج عن هذا الزواج المبكر وفاة 4 من أشقائه في سن مبكر بسبب قلة خبرتها في التربية، لذا تحمّس إلى تجسيد دور الرجل العجوز الذي لم تنطفأ شهوته رغم تقدمه في السن، فانكب على الزواج من "القاصرات" اللاتي لا تتعدى أعمارهن الخامسة عشر.

رفض نجله الظهور معه في أي عمل فني، حتى لا يقال إنه يمثل مع أبيه، ولم يلتقي الأب ونجله سوى في عمل وحيد وهو مسلسل "رجل من زمن العولمة"، بعد أن اعتذر أحمد زاهر عن الدور، وفق ما صرح "السعدني"، فيما أوضح نجله أحمد أن "الصحافة" أوقعت بينه وبين والده بسبب تزوير حديثه عنه في إحدى الصحف بأنه لا يهتم برأيه، ما تسبب في غضب الأب ووقوع قطيعة مؤقتة بين الاثنان.

يعيش الآن حياة هادئة في منزله، بعيدًا عن الإعلام والتمثيل، ولا يرد على هاتفه، كما يمتنع عن الذهاب لتأدية واجب العزاء، أو حضور إحدى المناسبات، ما يدفع المقربون للاطمئنان عليه عن طريق نجله أحمد، حيث يخصص الفنان الكبير وقته لأحفاده.