رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
خير أجناد الأرض

فى ذكراه الـ47..

الشهيد إبراهيم الرفاعى أسد الصاعقة يزلزل جيش تل أبيب

جريدة الزمان

للبطولة خصائص وسمات وللأبطال ملامح وصفات تجعلهم فى سجل التاريخ نموذج للبذل والعطاء، وفى ذكرى استشهاد بطلنا وهو رجل يشهد لشجاعته الأعداء لا يهاب، البطل الشهيد إبراهيم الرفاعى، مؤسس وقائد المجموعة 39 قتال، أحد أبرز المجموعات القتالية التى نفذت عمليات موجعة ضد العدو الإسرائيلى بعد حرب 1967، وأسفرت عن تكبيده خسائر كبيرة فى الأرواح والمعدات، حتى استشهد الرفاعى أثناء حرب أكتوبر المجيدة فى 19 أكتوبر عام 1973.

نشأته

ولد فى قرية الخلالة مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية فى 27 يونيو عام 1931، ورث الرفاعى عن جده والد والدته وهو الأميرالاى عبدالوهاب لبيب التقاليد العسكرية وحبه للتضحية فداءً للوطن، كما كان لنشأته وسط أسرة تتمسك بالقيم الدينية أثر كبير على ثقافته وأخلاقه.

بدايته العسكرية

التحق الرفاعى بالكلية الحربية عام 1951 وتخرج منها عام 1954، ثم انضم إلى سلاح المشاة، وكان ضمن أول فرقة قوات الصاعقة المصرية فى منطقة أبوعجيلة، عرف عنه خلال مراحل التدريب بشجاعته وجرأته المنقطعة النظير، ثم تم تعيينه مدرساً بمدرسة الصاعقة، حيث شارك فى بناء أول قوة للصاعقة المصرية وعندما وقع العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 شارك فى الدفاع عن مدينة بورسعيد، وتعد المعارك التى خاضها فى بورسعيد من أهم المراحل فى حياة البطل إبراهيم الرفاعى، إذ عرف مكانه تماما فى القتال خلف خطوط العدو، وقد كان لديه اقتناع تام بأنه لن يستطيع أن يتقدم إلا باكتساب الخبرات وتنمية إمكاناته لذلك التحق بفرقة "مدرسة المظلات" ثم انتقل لقيادة وحدات الصاعقة للعمل كرئيس عمليات.

المجموعة 39 قتال

شارك فى حرب اليمن الأمر الذى زاد من خبراته ومهاراته، وفى عام 1965 تمت ترقيته استثنائيا تقديرا لبطولاته فى حرب اليمن، وخلال حرب الاستنزاف قاد مجموعة من أبطال الصاعقة المصرية وكانت مهمة هذه المجموعة التسلل إلى عمق سيناء المحتلة وزرع الألغام فى خطوط إمدادات العدو وتفجير منشآته، فضلا عن قتل وأسر جنوده الاحتلال، توسعت المجموعة التى يقودها البطل وأصبح الانضمام إليها شرفا يسعى له أبناء القوات المسلحة، واستمرت العمليات الناجحة ووطأت أقدام جنود المجموعة الباسلة مناطق عديدة داخل سيناء، وأصبح اختيار اسم لهذه المجموعة أمر ضرورى، وأُطلق عليها اسم "المجموعة 39 قتال"، وذلك من يوم 25 يوليو 1969 واختار الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى شعار رأس النمر كرمز للمجموعة، حولت المجموعة حياة العدو الإسرائيلى إلى رعباً، إلى أن قامت حرب أكتوبر 1973، وتم تكليف الرفاعى ومجموعته بمهمات أصعب من ذى قبل تتم خلف خطوط العدو، والتى نفذوها بدقة وإتقان.

العمليات التى قام بها الرفاعى ومجموعته

نسف مخازن الذخيرة:

أولى العمليات للمجموعة هى نسف قطار للعدو عند "الشيخ زويد" ثم نسف "مخازن الذخيرة" التى تركتها قواتنا خلال انسحابها من معارك 1967، ونجحت العمليات ووصل للرفاعى خطاب شكر من وزير الحربية على المجهود الذى يبذله فى قيادة المجموعة.

كانت عمليات المجموعة طوق النجاة للمصريين بعد نكسة 1967، ومصدرًا للرعب والهول والدمار على العدو الإسرائيلى أفرادًا ومعدات، وفى نهاية كل عملية تتم للمجموعة كان الشهيد الرفاعى يبدو سعيدًا تواقا لعملية جديدة، يبث بها الرعب فى نفوس العدو.

عملية الصواريخ الإسرائيلية:

عام 1968 قامت القوات الإسرائيلية بنشر مجموعة من صواريخ "أرض أرض" لإجهاض أى عملية بناء للقوات المصرية، ورغم أن إسرائيل حرصت فى إخفاء هذه الصواريخ بكل وسائل التمويه والخداع، ولكن وحدات الاستطلاع كشفت العديد منها على طول خط المواجهة، هنا قرر الفريق أول عبدالمنعم رياض إرسال المقاتل إبراهيم الرفاعى وقال له "إسرائيل نشرت صواريخ فى الضفة الشرقية عايزين منها صواريخ يا رفاعى بأى ثمن لمعرفة مدى تأثيرها على الأفراد والمعدات فى حالة استخدامها ضد جنودنا"، انطلق الرفاعى الذى كان يعشق المخاطر ويهوى الصعاب، فلم تمض سوى أيام قلائل لم ينم خلالها إبراهيم الرفاعى ورجاله، وبالقدر الذى برعوا فى التخطيط أحكموا التنفيذ، وعاد الرفاعى ورجاله بثلاثة صواريخ بدلا من واحد وأحدثت هذه العملية دويا هائلا فى الأوساط المصرية والإسرائيلية على حد سواء، وعلى إثرها تم عزل القائد الإسرائيلى المسئول عن قواعد الصواريخ، ووصف عبدالمنعم رياض هذه العملية قائلا إنها من المهام الخطيرة فى الحروب ومن العمليات البارزة أيضاً التى ارتبطت باسم الرفاعى عندما عبر خلف خطوط العدو فى جنح الليل، وتمكن من أسر جندى إسرائيلى عاد به إلى غرب القناة، كان هذا الأسير هو الملازم دانى شمعون بطل الجيش الإسرائيلى فى المصارعة.

مجموعة الأشباح تنتقم للشهيد عبدالمنعم رياض:

دبت عمليات الرفاعى والمجموعة 39 قتال الرعب فى نفوس الإسرائيليين حتى أطلقوا على الرفاعى ورجاله مجموعة الأشباح، وعندما استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض، قرر الرئيس الراحل عبدالناصر القيام بعملية قوية ومدوية حتى لا تتأثر معنويات الجيش المصرى باستشهاد قائده، فعبر الرفاعى القناة واحتل برجاله موقع المعدية 6، الذى أطلقت منه القذائف التى كانت سبباً فى استشهاد الفريق رياض، وتم إبادة كل من كان فى الموقع من الضباط والجنود البالغ عددهم 44 عنصرا إسرائيليا، لم يتوقف الرفاعى عند ذلك بل قام برفع العلم المصرى على حطام المعدية 6 بعد تدميرها وكان هذا العلم يرفرف لأول مرة على القطاع المحتل منذ 67، احتجت إسرائيل على إثر هذه العملية العظيمة أمام مجلس الأمن فى 9 مارس 1969، وقالت إن الجنود الإسرائيليين تم قتلهم بوحشية.

7 أكتوبر 1973:

عقب 6 أكتوبر 1973، أغارت المجموعة على مواقع العدو الإسرائيلى بمنطقتى شرم الشيخ ورأس محمد ومطار الطور يوم 7 أكتوبر وتمكنت من تدمير بعض الطائرات الرابضة به مما أصاب القيادة الإسرائيلية بالارتباك من سرعة ودقة الضربات المتتالية لرجال الصاعقة المصرية البواسل

فى 18 أكتوبر كُلفت المجموعة بقيادة البطل بمهمة اختراق مواقع العدو غرب القناة والوصول إلى منطقة "الدفرسوار" لتدمير المعبر الذى أقامه العدو لعبور قواته، وبالفعل تصل المجموعة فجر التاسع عشر من أكتوبر فى نفس الوقت الذى تتغير فيه التعليمات إلى تدمير قوات العدو ومدرعاته ومنعها من التقدم فى اتجاه طريق الإسماعيلية، وعلى ضوء التطورات الجديدة تحرك البطل فى بفرقته، إلى منطقة "نفيشة" فى صباح اليوم التالى، ثم جسر إلى "المحسمة" وقام بتقسيم قواته إلى ثلاث مجموعات، مجموعتين احتلت إحدى التباب، وكانت تكليفات المجموعة الثالثة تنظيم مجموعة من الكمائن على طول الطريق من جسر (المحسمة) إلى قرية نفيشة لتحقيق الشق الدفاعى لمواقعها الجديدة، وما وصلت مدرعات العدو حتى انهالت عليها قذائف الـ (آر بى جى) لتثنيه عن التقدم، وأمر الرفاعى رجاله بمطاردة مدرعات العدو لتكبيده أكبر الخسائر فى الأرواح والمعدات.

لحظة استشهاد الرفاعى:

روى أحد أفراد المجموعة المشهد قائلا: "هجمنا وصعد أربعة منا فوق قواعد الصواريخ وكان الرفاعى من ضمننا وبدأنا فى ضرب دبابات العدو وبدأوا يبحثون عن قائدهم حتى لاحظوا أن الرفاعى يعلق برقبته ثلاثة أجهزة اتصال فعلموا أنه القائد وأخرجوا مجموعة كاملة من المدفعية لضرب الموقع الذى يقف فيه الرفاعى، ولكننا رأيناهم فقفزنا من فوق قاعدة الصواريخ بينما الرفاعى لم يقفز فحاولت أن أسحب يده ليقفز ولكنه زغدنى ورفض أن يقفز وظل يضرب بشراسة حتى أصابته شظية أغرقت جسده بالدم".

وتابع: "طلبنا سيارة عن طريق اللاسلكى وكنا نشك فى قدرة أى سيارة على الوصول للقصف الشديد، ولكن سائقا اسمه (سليم) غامر بنفسه وحضر بسرعة ووضعنا الرفاعى فيها ولكن السيارة غرزت فى الرمال، فنزل السائق وزميله لدفعها وركبت أنا وقدت السيارة ولم أتوقف حتى يركبوا معى من شدة الضرب المركز علينا، فتعلقوا بالسيارة من الخلف وسحبتهم ورائى وكان الرفاعى عادة ما يرتدى حذاءً ذا ألوان مختلفة عن بقية المجموعة، وعندما رأى زملاؤنا حذاءه أبلغوا باللاسلكى أن الرفاعى أصيب، فسمعهم اليهود وعرفوا الخبر وكانت فرحتهم لا توصف حتى أنهم أطلقوا الهاونات الكاشفة احتفالاً بإصابة الرفاعى".

واستطرد: "على الفور علم السادات بإصابة الرفاعى فى أرض المعركة، وأمر بضرورة إحضاره فوراً إلى القاهرة بأى ثمن وبالفعل ذهبنا إلى مستشفى الجلاء، وكان الأطباء فى انتظارنا فنظروا إليه والدماء تملأ صدره وقالوا هيا بسرعة أدخلوا أبوكم إلى غرفة العمليات، ولم نستطع أن نتماسك لأننا علمنا أن الرفاعى قد استشهد".

آخر الأخبار

استطلاع الرأي

العدد 233 حالياً بالأسواق