أمريكا تكرم محمد علي كلاي بطابع بريدي تذكاري تقديرا لمسيرته
كان الملاكم الأمريكي الأسطوري، محمد علي كلاي، يمزح من حين لآخر بقوله إنه يجب أن يكون طابعا بريديا، لأنها الطريقة الوحيدة التي سيهزم بها.
وبعد سنوات طويلة، تتحول مزحة بطل العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات إلى حقيقة.
سيكرم محمد علي كلاي بطابع بريدي تذكاري في الولايات المتحدة الأمريكية باعتباره أشهر ملاكم والأكثر تأثيرا على مر العصور، ولكونه أيضا قوة ثقافية جمعت بين البراعة الرياضية والقناعة السياسية والحضور المميز.
من جانبها قالت لوني علي، زوجة البطل لقرابة 30 عاما، لوكالة أسوشيتد برس (أ ب): "بصفتي حامية لإرثه، فأنا سعيدة للغاية بهذه الخطوة، بل في قمة السعادة، لأن الناس ستتذكره في كل مرة ينظرون إلى هذا الطابع، وسيبقى حاضرا في أذهانهم دائما، أنا فخورة بذلك".
توفي محمد علي كلاي في عام 2016 عن عمر ناهز 74 عامًا بعد معاناة دامت أكثر من ثلاثة عقود مع مرض باركنسون، علما بأنه حقق العديد من الإنجازات والجوائز الفردية خلال مسيرته البطولية منها ذهبية أولمبياد 1960، وجائزة رسول السلام من الأمم المتحدة عام 1998 ووسام الحرية الرئاسي في عام 2005.
سيُقام حفل إطلاق طابع محمد علي التذكاري يوم الخميس المقبل في لويفيل، كنتاكي، مسقط رأس الملاكم الشهير ومقر مركز محمد علي الذي يخلد مسيرته وإرثه، وتقرر أن يُتاح للجمهور خلال هذا اليوم شراء طوابع محمد علي التذكارية التي تحمل صورة بالأبيض والأسود التقطتها وكالة أسوشيتد برس (أ ب) في عام 1974 للنجم الراحل وهو يوجه لكمة شهيرة.
وستتضمن كل ورقة من 20 طابعًا صورة لكلاي وهو يرتدي بدلة مخططة، تقديرا لجهوده كناشط وإنساني، وتم طباعة 22 مليون طابع وسط تأكيدات خدمة البريد الأمريكية بأنها لن تطبع مجددا هذه الطوابع بمجرد نفاد الكمية.
من جانبه، قال أنطونيو ألكالا، المدير الفني ومصمم طابع محمد علي، إنه تمت مراجعة مئات الصور قبل حصر الخيارات النهائية ثم الاستقرار على صورة وكالة أسوشيتد برس (أ ب) التي التقطها مصور لم يُكشف عن اسمه، وأظهر كلاي وهو يرتدي قفازات الملاكمة وينظر مباشرة إلى الكاميرا.
وبعيدًا عن مشواره الطويل في حلبات الملاكمة، كان محمد علي كلاي جريئا في التعبير عن آرائه وسط معاناة الأمريكيين من أصحاب البشرة السمراء ونضالهم من أجل إسماع أصواتهم.
ووُلد علي كلاي باسم كاسيوس كلاي جونيور، ثم غير اسمه بعد اعتناق الدين الإسلامي في ستينيات القرن الماضي، وتحدث برسائل صريحة عن الدين والعرق والحرب، ورفض التجنيد في الجيش الأمريكي عام 1967 مستندا إلى معتقداته الدينية التي تتنافى مع الحرب على فيتنام.
وبسبب هذا الموقف، حرم كلاي من لقب بطولة العالم للوزن الثقيل، وتم منعه من ممارسة الملاكمة لأكثر من ثلاث سنوات، بخلاف الحكم بحسبه خمس سنوات لاتهامه بالتهرب من التجنيد لكنه كان طليقا أثناء الاستنئاف ضد هذا الحكم، وفاز في هذه المعركة القضائية بقرار من المحكمة الأمريكية العليا في 1971 لتترسخ مكانة الملاكم الأسطوري كشخصية عالمية بارزة.
وفي السنوات الأخيرة من حياته، استغل محمد علي كلاي شهرته للترويج للسلام والتفاهم الديني والأعمال الخيرية وسط معاناته من مرض باركنسون الذي أثر على قدرته على الكلام والحركة.

