الزمان
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

خارجي

أسير من غزة يروي تفاصيل مؤلمة عن اعتقاله وتعرضه للتعذيب على يد جنود الاحتلال

وثق المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، واحدة من أكثر الشهادات قسوة ودموية لمعتقل قاصر استشهد والده وتعرض لتعذيب جسدي ونفسي، وكان شاهدًا على قتل أسرى آخرين بجواره.

وأوضح المركز في بيان يوم الثلاثاء، أن هذه الشهادة تأتي في سياق توثيق الجرائم المرتكبة بحق معتقلي قطاع غزة خلال العدوان.

وأشار إلى أن الشهادة مستندة إلى رواية مباشرة أدلى بها الأسير المحرر «بشير»، بعد الإفراج عنه.

وقال المحرر في شهادته: «في صباح يوم الأربعاء، السابع والعشرين من ديسمبر ٢٠٢٣، كنت نازحًا مع عائلتي في مدرسة أبو حلو الغربية بمخيم البريج، وفجأة اقتحمت قوات الاحتلال المدرسة وحاصرت المكان بالكامل».

وأضاف: «أُمر الجيش الجميع، رجالًا ونساءً وأطفالًا، بالخروج إلى الخارج بعد خلع ملابسهم الخارجية ورفع أيديهم، كان المشهد مرعبًا؛ النساء يبكين ويتشبثن بأزواجهن وأبنائهن، وأمي كانت تمسك بيدي وهي ترتجف خوفًا».

واستطرد: «في تلك اللحظة ولم يكن عمري يتجاوز الثامنة عشرة.، همست لأمي: اتركيني، سأرى ما سيحدث وسأعود، خرجتُ وأنا لا أعرف إلى أين أمضي، وقفت أنا وخمسة آخرون أمام الجنود».

وواصل: «بعد تفتيش مهين، أُمرتُ بالتقدم، فجأة انقضّ عليّ جندي وضربني ببندقيته على وجهي حتى فقدت الوعي، ثم قيد يديّ من الخلف وعصب عينيّ، وأُلقي بي داخل ناقلة جنود».

وأكمل حديثه: «بدأت رحلة طويلة وقاسية نحو مكان لا أعرفه، يسمّونه (صوفا)، هناك بدأ الجحيم الحقيقي، أدخلت إلى عالم التحقيق، إلى غرفة أطلقوا عليها اسم الموسيقى، كانت الموسيقى الصاخبة لا تتوقف، تؤلم الرأس وتمزق الأعصاب. البرد شديد، ولا طعام ولا ماء ولا حمام أي طلب، مهما كان بسيطًا، يُقابل بالضرب أو بإطلاق الكلاب».

وقال: «طلبت مرة قضاء الحاجة، فضربني الجندي وأطلق كلبًا عضّ ساقي، ثم سكب الماء البارد على رأسي، كنت مقيّد اليدين والقدمين من الخلف طوال الوقت، عندما جاء دوري للتحقيق، سحبوني على الأرض بقسوة، قدماي الحافيتان مرّتا فوق زجاج مكسور، تمزقتا وسال الدم. داخل غرفة التحقيق جرّدوني من ملابسي وألبسوني ما يسمّى (البمبرز)، ثم وضعوا أقطابًا كهربائية على جسدي».

وأضاف: «صعقوني حتى فقدت الوعي، وعندما أفيق يعيدون الصعق من جديد. بعد ساعات طويلة من هذا التعذيب، شعرت أن جسدي لم يعد لي، وكأنني فقدت الإحساس بنفسي».

وأكمل بشير: «بعد ذلك نُقلت إلى معسكرات الجيش، حيث قضيت ٢٩ يومًا شعرت أنها ٢٩ سنة. البرد والجوع والضرب اليومي كان واقعًا دائمًا، لم يفرّقوا بين صغير وكبير، كنت أصرخ لهم: (أنا صغير)، فيردّون عليّ بالشتائم ويزيدون الضرب».

وتابع: «عانيت من دوار وجفاف شديد، وكانوا يستدعوني لأنني الأصغر سنًا، ويقفونني مقيّدًا أمام السياج لساعات طويلة فقط للتسلية».

و«في ٢٤ يناير ٢٠٢٤ نُقلت مع من هم في سني إلى ما سُمّي سجن مجدو للقاصرين. حتى الطريق إلى السجن كان تعذيبًا آخر؛ داخل الباص أُغلقت الستائر وانهالوا علينا ضربًا وصعقًا بالكهرباء، حتى سال الدم من أنفي وأُصبت بشلل مؤقت. وصلت إلى السجن وأنا بالكاد أستطيع الوقوف»، وفقًا لبشير.

وأردف: «رغم أنه سجن للقاصرين، إلا أن الاستقبال كان ضربًا عنيفًا يسمّونه (التشريفة)، وُضعنا في أقفاص ضيقة، ثم دخل خمسة جنود علينا ونحن مقيّدون، وضربونا على المفاصل والركب لمدة نصف ساعة. كانوا يجبروننا، نحن الأطفال، على تقليد أصوات الحيوانات لإذلالنا».

ويذكر بشير أنه «في ٨ أبريل ٢٠٢٤، وبعد أن بلغ الثامنة عشرة رسميًا، نُقل وحده إلى سجن النقب، الذي يسمّيه الناس (مسلخ الغزّاويّة)»، مضيفًا: «الاستقبال كان حفلة ضرب جديدة، داخل السجن لم تكن هناك رعاية صحية، ولا ملابس مناسبة، ولا أبسط مقومات الحياة».

وعن أكثر اللحظات مأساوية، قال بشير: «شهدت وفاة أصدقاء لي بسبب المرض والإهمال الطبي المتعمّد.. حُرمنا من زيارة الأهل، وعانينا برد الشتاء القارس بملابس صيفية خفيفة وقبل خروجنا بثلاثة أيام».

وأضاف: «في 9 أكتوبر 2025، شنت إدارة السجن هجومًا عنيفًا علينا، أطلقوا الغاز والخرطوش وقنابل الصوت، وأطلقوا الكلاب، ورشّونا بالفلفل الحار. أُصيب كثيرون، وتركوا جراحنا دون علاج، وفي 10 أكتوبر نودي عليّ للخروج ضمن صفقة التبادل، وحتى اللحظة الأخيرة لم يتوقف الضرب والشتم».

واختتم: «في 13 أكتوبر 2025 خرجت من الأسر. كان شعور الحرية عظيمًا، لكنه كان ممزوجًا بالخوف على عائلتي، في الطريق التقيت بأخي الأكبر أنس، فرحت كثيرًا، لكنه قال لي بهدوء: (أبويا استشهد). انهرت وبكيت. وعندما وصلت إلى البيت استقبلني الناس بفرحة كبيرة، لكنها كانت فرحة ناقصة؛ غاب عنها وجه أبي، وبقي ظل الفقد والحرب حاضرًا في كل شيء».

click here click here click here nawy nawy nawy