الزمان
شيكو بانزا يحتفل بفوز الزمالك على بيراميدز ويعلق بسخرية: ”أنا آسف يا صديقي” وزير المالية: تسليم 1.2 طن فضة لإعادة سكها في إصدارات تذكارية جديدة تشييع جثمان الدكتور ضياء العوضي اليوم إلى مثواه الأخير في الشرقية التعليم العالي تعلن منح دراسية في الهند لطلاب البكالوريوس والليسانس في العلوم والهندسة ميرهان حسين تخطف الأنظار بإطلالة أنيقة باللون الأحمر على إنستجرام نقيب التمريض تتفقد بورسعيد لدعم المنظومة الصحية ورفع كفاءة الكوادر التمريضية اليوم.. انطلاق انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان بنظام إلكتروني لأول مرة مواعيد مباريات اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 والقنوات الناقلة التأمينات: صرف معاشات مايو 2026 في موعده.. واستمرار التحول الرقمي دون تعطيل الرئيس السيسي يتوجه إلى قبرص للمشاركة في اجتماع مهم مواقيت الصلاة بعد تطبيق التوقيت الصيفي 2026 في مصر.. وموعد صلاة الجمعة قرب تشغيل مطافي وردان.. تفاصيل اجتماع النائب ياسر عرفة مع حياة كريمة
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

سياسة

ملامح القيادة الجديدة في طهران وبيروت ومسارات التغيير الإقليمي

تشهد المنطقة العربية والإقليمية تحولات دراماتيكية في هيكلية السلطة والقرار، حيث أفرزت الأحداث الأخيرة واقعاً جديداً يتطلب فهماً عميقاً لشخصيات أصبحت تتصدر المشهد السياسي والديني. وفي خضم هذه التحولات، يبرز تساؤل جوهري حول من هو مجتبى خامنئي، الرجل الذي ظل لسنوات بعيداً عن الأضواء المباشرة قبل أن ينتخبه مجلس الخبراء مرشداً أعلى ثالثاً لإيران في مارس 2026. 

إن صعود مجتبى لا يمثل مجرد انتقال في السلطة، بل يعكس استراتيجية أعمق لإعادة ترتيب البيت الداخلي الإيراني في مواجهة التحديات الدولية المتزايدة، خاصة مع ما يُعرف عنه من توجهات أصولية ثابتة ورؤية تركز على تعزيز القدرات الدفاعية والنووية لضمان استقرار النظام.

النشأة والمسار التعليمي لوريث القيادة

وُلد مجتبى خامنئي في مدينة مشهد عام 1969، وهو الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي. قضى سنوات طفولته الأولى متنقلاً بين مدن الشمال الغربي الإيراني، حيث تلقى تعليمه الأولي قبل أن ينتقل إلى طهران لإتمام دراسته الثانوية. واللافت في سيرته أنه بدأ دراساته الدينية المتعمقة في سن متأخرة نسبياً مقارنة بالأعراف الحوزوية، حيث انتقل إلى مدينة قم في عام 1999.

تتلمذ مجتبى على يد كبار الفقهاء، ومنهم والده نفسه، مما منحه فهماً دقيقاً لآلية عمل الدولة والمؤسسات الدينية. ولم يقتصر دوره على الجانب الديني، بل انخرط مبكراً في صفوف الحرس الثوري وشارك في الحرب العراقية الإيرانية، مما مكنه من بناء علاقات متينة مع القيادات الأمنية والعسكرية، وهي العلاقات التي يرى المحللون أنها كانت حاسمة في تمهيد الطريق له لتولي المنصب الأعلى.

تحديات السلطة والانتخاب التاريخي

جاء انتخاب مجتبى خامنئي من قبل مجلس الخبراء بـ "تصويت حاسم" في الثامن من مارس 2026، وسط ظروف إقليمية معقدة. وعلى الرغم من الجدل الذي دار حول مسألة "الوراثة" في نظام ثوري، إلا أن المؤسسة السياسية في طهران رأت فيه الخيار الأكثر قدرة على الحفاظ على ثوابت الجمهورية.

أبرز التوجهات السياسية للمرشد الجديد:

  • السياسة الخارجية: يُنظر إليه كشخصية تتبنى مواقف صارمة تجاه القوى الغربية، معتبراً إياها خصوماً لا يمكن الوثوق بهم.
  • الملف النووي: تشير التحليلات إلى احتمال إعادة تفسير الفتاوى السابقة للسير قدماً في برنامج نووي أكثر تقدماً كدرع وقائي.
  • الارتباط بالحرس الثوري: يمثل مجتبى الجسر الواصل بين القيادة الدينية والمؤسسة العسكرية، مما يمنحه سيطرة واسعة على مفاصل القرار الأمني.

من الظل إلى مركز العاصفة في بيروت

بالتوازي مع التحولات في طهران، كان حزب الله في لبنان يعيش مخاضاً قيادياً بعد سلسلة من الاغتيالات التي طالت قيادته العليا. وفي هذه اللحظة الحرجة، تبرز الحاجة لمعرفة من هو نعيم قاسم، الرجل الذي شغل منصب نائب الأمين العام لأكثر من ثلاثة عقود قبل أن يجد نفسه فجأة في قمة الهرم التنظيمي.

لقد وُصف نعيم قاسم بأنه "أمين الصدفة" ليس تقليلاً من شأنه، بل لأن وصوله للمنصب جاء بعد خروج المرشحين الأكثر تداولاً من المشهد نتيجة العمليات العسكرية. قاسم، الذي وُلد في كفرفيلا عام 1953، يجمع بين خلفية علمية في الكيمياء ودراسة دينية معمقة، وقد كان دائماً "المفسر" لسياسات الحزب والوجه الإعلامي الرزين الذي يقرأ المواقف ببرودة وهدوء، بعيداً عن الصخب الجماهيري الذي اتسم به أسلافه.

الفوارق الجوهرية في أساليب القيادة

بينما كان المرشد السابق نصر الله يمتلك هالة كاريزمية تعبوية، يعتمد نعيم قاسم أسلوباً أقرب إلى الإدارة التنظيمية والبيانات المنسقة. هذا الاختلاف ليس مجرد سمات شخصية، بل يعكس مرحلة جديدة يمر بها الحزب، تتطلب إدارة داخلية هادئة وإعادة هيكلة للمؤسسات التي تضررت خلال الحرب.

ومن المثير للاهتمام أن قاسم هو أول أمين عام للحزب يرتدي "العمامة البيضاء"، وهو ما يحمل دلالة رمزية على تحول القيادة من "رمزية النسب" إلى "رمزية التنظيم". كما بدأ في إجراء تغييرات داخلية، منها تعيين محمد رعد نائباً له، في محاولة لخلق توازن بين البعدين السياسي والديني داخل الحزب.

الاستمرارية في مواجهة الضغوط الدولية

يواجه كل من مجتبى خامنئي ونعيم قاسم ضغوطاً دولية هائلة، حيث تلاحق العقوبات الأمريكية والأسترالية قيادات الحزب والدولة الإيرانية. بالنسبة لمجتبى، فإن التحدي يكمن في الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وسط أزمات اقتصادية، بينما يتعين على قاسم قيادة "سفينة مثقلة بالأعطال" وسط بيئة لبنانية تطالب بتغييرات جوهرية في دور الحزب المسلح.

تؤكد المعلومات المتوفرة أن المرحلة القادمة ستشهد تنسيقاً عالي المستوى بين طهران وبيروت، حيث يسعى القادة الجدد لإثبات أن غياب الشخصيات "المؤسسة" لا يعني انهيار المنظومة. بل على العكس، قد نرى توجهاً نحو مأسسة القرار والاعتماد على الكوادر التنظيمية لضمان البقاء والاستمرارية.

الحياة الشخصية والبعد الإنساني

على الرغم من الانخراط الكامل في الشأن السياسي، تظل الحياة العائلية لهذين القائدين بعيدة عن الأضواء. مجتبى خامنئي، المتزوج من ابنة السياسي غلام علي حداد عادل، فقد أفراداً من عائلته في الضربات الأخيرة، مما يضيف بعداً شخصياً لمواقفه السياسية. أما نعيم قاسم، فيُعرف بإنتاجه الفكري والكتابي، حيث ألف عدة كتب تشرح رؤية الحزب من الداخل، مما يعكس اهتماماً بالجانب التنظيري والفكري إلى جانب النشاط السياسي.

في النهاية

إن صعود هذه القيادات في طهران وبيروت يؤشر إلى بداية فصل جديد في تاريخ المنطقة، حيث تغلبت الضرورات التنظيمية والأمنية على الرمزيات التقليدية. وسواء كان مجتبى خامنئي سيقود إيران نحو مرحلة من القوة النووية، أو كان نعيم قاسم سينجح في العبور بحزبه إلى بر الأمان، فإن الأكيد هو أن المنطقة أمام اختبار حقيقي لقدرة هذه الأنظمة على التجدد من الداخل. القادة الجدد لا يرثون فقط المناصب، بل يرثون إرثاً ثقيلاً من التحديات والآمال، وسيكون للسنوات القليلة القادمة القول الفصل في نجاح هذا التحول القيادي التاريخي.



 

click here click here click here nawy nawy nawy