الزمان
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

خارجي

نجتا من الإبادة.. حديقة حيوان ومدينة ألعاب تعيدان فرحة العيد لأطفال غزة

* فتحي جمعة مؤسس أول حديقة حيوان بقطاع غزة منذ 1999:
- الحديقة الأصلية كانت بمدينة رفح ودُمّرت خلال الحرب واضطررنا إلى إعادة إنشاء نموذج مصغر منها في النصيرات
- بعد 3 سنوات من اندلاع الحرب حاولنا إعادة ولو جزء بسيط من الحياة لأطفال غزة الذين عاشوا القتل والخوف والنزوح وفقدوا كل أماكن الترفيه
- الحديقة تضم حيوانات نجت من الحرب والنزوح القاسي بينها قرود وقطط وكلاب وببغاوات وطيور متنوعة
** مؤمن مقداد أحد العاملين في مدينة الألعاب:
- المشروع أُعيد تشغيله بعد سنوات من التوقف بسبب الحرب والنزوح
- حاولنا رغم الإمكانيات البسيطة أن نعيد الفرحة للأطفال ولكن الحصار ونقص الوقود والزيوت أعاقا تشغيل الكثير من الألعاب
- الأطفال يتوافدون يوميًا إلى المكان بسبب غياب أي أنشطة ترفيهية أخرى في قطاع غزة بعد تدمير معظم المرافق خلال الحرب
وسط ضحكات الأطفال الممزوجة بآثار المعاناة اليومية، تحاول عائلات فلسطينية في قطاع غزة رسم لحظات من الفرح على وجوه أطفالها خلال عيد الأضحى المبارك، وذلك داخل حديقة حيوان ومدينة ألعاب صغيرتين أُعيد افتتاحهما بمخيم النصيرات وسط القطاع بعد نجاتهما من دمار الإبادة الإسرائيلية.

وفي مشهد استثنائي وسط أجواء الحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع منذ 8 أكتوبر 2023، يركض أطفال بين الألعاب البسيطة وأقفاص الحيوانات، بينما يلاعب آخرون طيور الببغاء ويلتقطون صورا مع القرود والطيور المتنوعة، في محاولة للهروب من واقع النزوح والخيام والقصف المتواصل.

وتحوّلت الحديقة ومدينة الألعاب، اللتان افتتحتا للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية، إلى متنفس لعشرات العائلات التي حُرم أطفالها من مظاهر العيد والترفيه لثلاثة أعوام متتالية، بعد تدمير معظم الملاهي وحدائق الحيوانات في قطاع غزة.

** إحياء بعد دمار
فتحي جمعة، مؤسس أول حديقة حيوان في قطاع غزة منذ عام 1999، قال للأناضول، إن حديقته الأصلية في مدينة رفح (جنوب) دُمّرت خلال الحرب، ما اضطره إلى إعادة إنشاء نموذج مصغر منها في النصيرات.

وأضاف جمعة: "بعد ثلاث سنوات من (اندلاع) الحرب حاولنا إعادة ولو جزء بسيط من الحياة لأطفال غزة، لأنهم عاشوا القتل والخوف والنزوح وفقدوا كل أماكن الترفيه".

وأوضح أن الحديقة تضم حيوانات نجت من الحرب والتنقل القاسي من رفح إلى النصيرات، بينها قرود وببغاوات وطيور متنوعة وقطط وكلاب.

وأشار جمعة، إلى أن المشروع يهدف إلى "التخفيف عن الأطفال الذين يعيشون داخل الخيام".

ونزح أكثر من 90 بالمئة من سكان قطاع غزة، بعضهم مرات عدة، ويعيشون في مراكز إيواء مكتظة أو خيام نصبت في العراء ، وسط تفشي الأمراض ونقص حاد في المياه والأدوية، بحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية دولية.

** متنفس وحيد وتحديات كثيرة
الفلسطيني أنس الأطرش، الذي اصطحب أطفاله إلى الحديقة، قال للأناضول، إن الحديقة هي "المتنفس الوحيد المتبقي للأطفال بعد تدمير معظم حدائق الحيوانات في غزة".

وأضاف الأطرش: "رغم بساطة المكان وقلة الإمكانيات، إلا أن الأطفال شعروا بالسعادة، وهذا أهم شيء بالنسبة لنا في ظل هذه الظروف الصعبة".

وفي مدينة ألعاب ترفيهية، علت أصوات الأطفال وهم يتنقلون بين الألعاب البسيطة التي أُعيد تشغيل بعضها رغم نقص الوقود والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات.

مراسل الأناضول، تحدث إلى بعض الأطفال في مدينة الألعاب، حيث قالت الطفلة ألما الحاج: "منذ ثلاث سنوات لم نلعب أو نفرح، اليوم جئنا لنفرح قليلاً لأن الاحتلال كسر فرحتنا".

أما الطفلة سيرين أبو قادوس، فلفتت إلى أن هذا هو "العيد الثالث الذي يمر دون فرح حقيقي".

وأضافت سيرين: "كنا قبل الحرب نعيش في بيوتنا ونخرج مع أهلنا ونلعب، أما الآن فنعيش في الخيام، لكننا فرحنا اليوم لأنهم فتحوا لنا مدينة الألعاب".

بينما ذكرت الطفلة ميار خالد العرجان: "قبل الحرب كنا نذهب إلى الملاهي ونعيش حياة جميلة، لكن الحرب حرمتنا من كل شيء، واليوم حاولنا أن نفرغ الطاقة السلبية ونفرح قليلاً".

من جانبه، قال مؤمن مقداد، أحد العاملين في مدينة الألعاب، إن المشروع أُعيد تشغيله بعد سنوات من التوقف بسبب الحرب والنزوح.

وأضاف مقداد، للأناضول: "حاولنا رغم الإمكانيات البسيطة أن نعيد الفرحة للأطفال، لكن الحصار ونقص الوقود والزيوت أعاقا تشغيل الكثير من الألعاب".

وأشار إلى أن الأطفال يتوافدون يوميًا إلى المكان بسبب غياب أي أنشطة ترفيهية أخرى في قطاع غزة، بعد تدمير معظم المرافق خلال الحرب.

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.

ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل المجهزة إلى غزة.

click here click here click here nawy nawy nawy