القوة في شبابنا" في دورتها الثالثة.. لقاء فكري مع وزير الثقافة والأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة
تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وبحضوره، تم افتتاح بدء فعاليات مبادرة "القوة في شبابنا" في دورتها الثالثة، والتي تتضمن عددًا من اللقاءات الفكرية والمحاضرات العامة والورش التدريبية، بمشاركة نخبة من الكتاب والمفكرين والفنانين والإعلاميين والباحثين.
وتأتي المبادرة في إطار خطة عمل وزارة الثقافة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، لا سيما فيما يتعلق بدعم ورعاية الموهوبين من الشباب، فضلًا عن ترسيخ أهمية الحوار الثقافي وتبادل الآراء بين المثقفين والشباب، وإتاحة الفرصة أمامهم للاستفادة من خبرات المتخصصين في المجالات المختلفة.
وخلال اللقاء أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن اختيار شعار المبادرة "القوة في شبابنا" يعبر عن حقيقة واضحة، قائلًا: "نحن نتحدث عن مبادرة ونقول قوتنا في شبابنا، فهذه حقيقة".
وأضاف أن الشباب يمثلون جزءًا كبيرًا من الحاضر وكل المستقبل، مؤكدًا أن صناعة المستقبل تتطلّب أن يكون الشباب واعيًا ومؤهلًا، وأن امتلاك المعرفة والقدرة على التفكير يمثلان الأساس الحقيقي لبناء الإنسان.
وتناول قنصوة قضية الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالعقل البشري، متسائلًا: "هل يفوق الذكاء الاصطناعي الذكاء الإنساني؟". وأوضح أن الآلة يمكنها اتخاذ بعض القرارات بناءً على البيانات التي يتم إدخالها إليها، إلا أن الإنسان هو الذي يصنع في النهاية أنظمة الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، مؤكدًا أن المجتمع في حاجة مستمرة إلى "المخ الإنساني" والتفكير النقدي.
وأشار إلى أن كل ما يراه الإنسان من حوله يمثل أفكارًا تمر عبر عقله، وأن التصرف دون وعي أو دون البحث عن أسبابه يجعل الإنسان أقرب إلى الآلة، داعيًا الشباب إلى أن يسألوا أنفسهم دائمًا عن أسباب الأفكار والأفعال التي يتبنونها.
وشدد وزير الثقافة على أهمية إعمال العقل وعدم التخلي عنه، موضحًا أن الإنسان عندما يتعرض لفكرة أو معلومة، فإن عقله يظل يعمل ويفكر فيها، بينما قد يسمح البعض للآخرين بالتحكم في عقولهم والتفكير نيابةً عنهم.
وأكد أن الإسلام أولَى العقل الإنساني أهمية كبيرة، وأن الاجتهاد يمثل جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، داعيًا الشباب إلى عدم إهمال عقولهم، مع احترام القيم والمحددات التي يقوم عليها كل مجتمع وخلفيته الدينية والثقافية.
وقال: "كل مجتمع له محددات وقيم وخلفية دينية، وقيم حاكمة يعمل عقلنا في إطارها، لكن لا تدع إنسانًا آخر يضع لك خلفية أيديولوجية تتحكم فيك".
كما تناول قنصوة مفهوم القيمة الحقيقية للإنسان، مؤكدًا أنها لا تتحدد بالملابس أو الحالة المادية، وإنما بالعلم والتعليم والقدرة على تحقيق الذات، وأوضح أن المال قد يذهب مهما امتلك الإنسان منه، بينما تبقى القيمة العلمية والمعرفية التي يكتسبها الإنسان هي الأساس الذي يمكنه من بناء حياته.
وقال إن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في أن يتعلم جيدًا، ويحقق ذاته، ويستطيع أن يعيش حياة أفضل، مشيرًا إلى أن التعليم لا ينبغي أن يرتبط بالامتحان باعتباره غاية في حد ذاته، فالامتحان مجرد وسيلة للتأكد من أن الطالب قد تعلم بصورة جيدة.
وفي هذا السياق، أعلن قنصوة إطلاق "أكاديمية مهارات المستقبل" من خلال وزارة التعليم العالي خلال العام الجاري، موضحًا أنها ستكون متاحة لجميع الشباب المصري، فتكلفتها بين 100 و400 دولار، ولكنها ستُطرح بآلية مختلفة.
وأكد أن الأكاديمية ستوفر فرصًا كبيرة أمام الشباب، وتساعدهم على امتلاك المهارات التي تمكنهم من العمل في مختلف المجالات داخل مصر وخارجها.
وفي ختام كلمته، أعلن قنصوة بدء فعاليات المبادرة، متمنيًا للشباب المشاركين التوفيق والاستفادة من اللقاءات والمحاضرات والورش التي تتضمنها الدورة الثالثة من "القوة في شبابنا".
وأوضح العزازي أن أكثر من 515 شابًّا وشابة من مختلف محافظات مصر تقدموا هذا العام للمشاركة في فعاليات المبادرة التي تمتد على مدار ثلاثة أسابيع، وتتضمن تنظيم عدد من المحاضرات الرئيسية، يشارك فيها كبار المفكرين والفنانين والمتخصصين













