الزمان
إلهام شرشر تكتب: «صلاح» ملك المحبة.. رسول السلام والإنسانية محافظ الغربية يستقبل نقيب محامي غرب طنطا لبحث سبل التعاون المشترك وتعزيز التنسيق لخدمة المواطنين رئيس جامعة أسوان يعتمد نتيجة الفرقة الأولى بكلية الطب البشري للعام الجامعي 2025/2026 جامعة أسوان تشارك في برنامج «صناع القادة» لتنمية مهارات القيادة والتواصل الفعال لأعضاء الهيئة المعاونة بالجامعات محافظ الغربية يستقبل وكيل وزارة الصحة الجديدة بالمحافظة الخدمات البيطرية: تنظم برنامجًا تدريبيًا حول التطبيقات الحديثة لأنظمة سلامة الغذاء رفع 910 أطنان من بؤر المخلفات والتراكمات في يوم واحد بمراكز ومدن وأحياء الغربية الأزهر يحذر من التباهي بالنعم على السوشيال ميديا: قد يجرح مشاعر الآخرين تنسيق الجامعات 2026.. «التعليم العالي» تكشف موقف هندسة بترول السويس وتحذر الطلاب من التأخر «التوك توك» يتحول إلى غرفة ولادة.. سيدة تضع مولودتها أمام وحدة صحية بالقليوبية مصرع شخصين وإصابة 6 آخرين في حادث تصادم بطريق العلمين 3070 فرصة عمل جديدة بالقطاع الخاص.. وظائف برواتب تصل إلى 9500 جنيه
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

مقال رئيس التحرير

إلهام شرشر تكتب: «صلاح» ملك المحبة.. رسول السلام والإنسانية


لم يكن استقبال تركيا للنجم المصري محمد صلاح مجرد احتفاءٍ بلاعب كرة قدم، ولا مناسبةً رياضيةً عابرة، بل كان مشهدًا إنسانيًا وثقافيًا حمل من الرسائل ما هو أبعد من حدود الملاعب والمدرجات، فبعض المشاهد لا تُقرأ بعيون الرياضة وحدها، وإنما تُقرأ بعيون التاريخ، وتُفسَّر بلغة الشعوب، وتُقاس بقوة ما تتركه في الوجدان من أثر.
لقد بدا المشهد وكأنه لقاء ذاكرةٍ بذاكرة، وحضارةٍ بحضارة، وشعبٍ يكن لشعبٍ آخر من الود ما لم تستطع السنوات أن تطفئه، وما أجمل أن تأتي الرياضة لتعيد إلى الأذهان أن ما يجمع الأمم أكبر بكثير مما قد يفرقها، وأن الشعوب إذا التقت على المحبة صنعت ما تعجز عنه الحسابات السياسية.
وعلى الرغم من انتعاش العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الأخيرة، إلا أن العلاقات الرسمية مهما بلغت قوتها تظل بحاجة إلى سندٍ شعبي يرسخها ويعمقها، فالحكومات قد تتبدل، والسياسات قد تتغير، أما الشعوب إذا تصافت قلوبها فإنها تبني جسورًا لا تهدمها العواصف.
لذا، كان مشهد استقبال «محمد صلاح» احتفاءً بقيمةٍ إنسانية اجتمع عليها الملايين، فهو ليس ابن مصر وحدها، ولا ابن الأمة العربية فحسب، بل ابن الأمة الإسلامية كلها، ورمزًا غدا محبوبًا في الشرق والغرب، يجتمع الناس على احترامه قبل الإعجاب بموهبته.
ترابط وانسجام واندماج، بالتاكيد جاء في وقته... لأنه إذا كانت هناك روابط قوية لابد أن تحكم وتربط الدول فإن عمادها يبدأ من الشعوب وعلاقات الشعوب، فنحن شعب واحد وإن تباعدت المسافات.
ولعل من أجمل ما في هذا المشهد أنه جاء من دولةٍ عريقة، تمتد جذورها في صفحات التاريخ، وتملك إرثًا حضاريًا وسياسيًا وثقافيًا لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان المنطقة والعالم.... فعلى الرغم أن مسيرة «صلاح» الكروية في إنجلترا خطفت أنظار العالم لسنوات طويلة، إلا أن الاحتفاء به في تركيا حمل نكهةً مختلفة؛ لأن الشعوب هي التي كانت تتحدث قبل المؤسسات، ولأن حرارة المشاعر كانت أبلغ من كل الكلمات.
وليس من المبالغة القول إن صلاح أصبح أحد أبرز وجوه القوة الناعمة في العالم العربي والإسلامي. فهناك شخصيات لا تحتاج إلى خطابٍ سياسي حتى تؤثر، ولا إلى منصبٍ رسمي حتى تجمع الناس، بل يكفي أن تحمل خلقا رفيعا لتصبح سفيرًا لوطنها وأمتها حيثما حلت.... وهكذا فعل محمد صلاح؛ حتى غدا ملكًا للمحبة.
لقد بكى رحيله الغرب بدموع الفراق.. ويبكيه الشرق في استقباله بدموع اللقاء.... حقا، إنه شخصية يجتمع عليه الشرق والغرب فكيف لا يكون بعد ذلك سفير سلام؟؟!!!
كيف لا يكون بعد ذلك سفيرًا للإنسانيه؟!
كيف لا يكون ملكا للمحبه؟؟!!!
لقد كان خير سفيرٍ، حفظه الله. 
فشكرًا للشعب التركي على هذا الاستقبال الذي عبّر عن أصالةٍ وكرمٍ عرف بهما عبر التاريخ، شكرًا على هذا الاندماج الذي يعود بنا لرسم صورةٍ قويةٍ تبهر العالم مرةً أُخرى، ويبعث برسالةٍ مفادها أن اندماج الشعوب أبقى من اندماج الحكومات، لأن الشعوب باقية مهما تقلبت السياسات أو تداولت السلطات.
شكرًا للشعب التركي العريق... وإذا كنا قد التففنا حولكم وعشنا معكم نتنفس عبير الحياة عندكم من خلال الفن والدراما التركية التي لا نبرحها.. فأنتم كذلك عن طريق صلاح تعيدون العلاقات بين الشعبين لسابق مجدها.
لقد عكست الحفاوة البالغة والترحاب التركي الشديد بمحمد صلاح رسالةً واضحةً تعكس أن الدولة العثمانية تغزو العالم كله بصلاح، وتبعث برسالةٍ أشد بقاءً وأكثر خلودًا من رسائل التهديد والترهيب التي مررتها جماعات معينة عبر كرة القدم، وعبر لاعبٍ شهيرٍ ينتمي إليها، فشتان بين الرسالتين، رسالتهم التي تدعو إلى التهديد بمبدأ الفناء والعدم، واعتبار أن من ليس معهم فهو عليهم، وبين رسالة السلام والإنسانية والحياة، التي هي أقرب للفطرة السوية، وأكثر قبولًا لدى الناس.
ولعل أجمل ما في هذا المشهد أنه أعاد التذكير بأن الأمة، مهما تناءت بها الحدود، لا تزال تملك من الروابط الحضارية والثقافية والوجدانية ما يجعل أبناءها يفرحون لنجاح بعضهم بعضًا. وإذا كان الاستعمار قد مزق خرائط الجغرافيا، فإنه لم يستطع أن يمحو ذاكرة التاريخ، ولا أن يقتلع جذور الانتماء التي ما زالت تنبض في وجدان الشعوب.
من أحفاد الفراعنة إلى أحفاد الدولة العثمانية، تبقى الرسالة واحدة: إن الشعوب هي الباقية، وإن المحبة هي اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، وإن التاريخ يصنعه السلاح أحيانًا، لكنه لا يخلده إلا الإنسان.

click here click here click here nawy nawy nawy