رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
أخبار

وعود التفاوض «لا حس ولا خبر»..

العلاوة.. ملاذ عمال القطاع الخاص الأخير لسداد «كومة الديون»

وزير القوى العاملة
وزير القوى العاملة

صورة تضم وزير القوى العاملة وعلى جانبيه ممثلي رجال الأعمال والعمال بقاعة اجتماعات ديوان الوزارة، وأسفلها تفاصيل الإعلان عن الاتفاق حول ضوابط وآليات صرف علاوة غلاء المعيشة للعاملين بالقطاع الخاص، خبرٌ ينظره ما يقرب من 18 مليون عامل، بعدما أثقلت وتيرة ارتفاعات الأسعار والمعيشة كاهلهم، وباتت رواتبهم تكفي احتياجاتهم حتى منتصف الشهر، ويقضون باقيه "على السلف والدين".

مناشدات ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي قادها العاملين بالقطاع الخاص للمطالبة بإصدار منشور لصرف علاوة غلاء المعيشة أسوة بالعاملين بالدولة، أملين أن يفي وزير القوى العاملة محمد سعفان بوعده بدعوة رجال الأعمال إلى ديوان الوزارة للاتفاق على آليات إقرار العلاوة.

"شيف الحلويات" عينه على "ورقة العلاوة" مع كل بصمة حضور

حسن عبدالرحمن، الشيف الحلويات الأربعيني بفندق بالجيزة، أحد هؤلاء العمال الذين تعلقت آمالهم على منشور العلاوة، وبات طوق النجاه من السلف نهاية الشهر، قائلًا: "مش قادرين على مصاريف أولادنا، ويبدوبك 15 يوم، لو عيل تعب بداين واستلف عشان امشي بيتي، وأنا عندي 4 أولاد في مراحل تعليمة من ثانوية عامة لابتدائي".

العاملون بالفندق طالبوا نقابتهم المنتخبة، بالتوجه للإدارة والمطالبة بصرف العلاوة، إلا أن الإدارة أكدت على أحقيتهم في علاوة  لعدم وجود منشور بالصرف، بالإضاف إلى إدعاءها بعدم تحقيق الفندق للأرباح، وهو ما نفاه العمال، فالنسبة الإشغال بالفندق تصل إلى 100% وأقل الأيام عملًا لم تقل نسب الإشغال عن 60%، بحسب "عبدالرحمن".

النقابة اتجهت لمكتب العمل للتدخل، إلا أنه أخبرهم بوجوب تقديم شكوى من العمال، وفي حالة الذهاب للمنشأة وقدمت ميزانية تثبت فيها أنها لم تحقق أرباح فلن يكون أمام مكتب العمل فعل شيء، قائلًا: "نفسي يبصولنا، وقرار العلاوة ميبقاش فيه بند حسب ظروف كل منشأة، في منشآت بتستغل ده ومبيصرفوش بس إحنا عمال وشايفين الشغل عامل ازاي".

ويخشى "عبدالرحمن" أن يكون مصيره مثل ثلاثين عاملًا من زملاءه فصلوا عن العمل بعد مطالبتهم بصرف العلاوة، ولا تزال الجهات القضائية المختصة تنظر في عودتهم للعمل أو تعويضهم، ويواجهون شبح البطالة لحين إصدار حكمًا لهم، فأخر علاوة حصل عليها العمال عام 2014، ومن حينها لم يزيد راتبه رغم ارتفاع أسعار السلع والخدمات، قائلًا: "الدولة مش بتبصلنا بأي حاجة ويوم ما تقر العلاوة بيحطو بند تحت ظروف كل منشأة ومبتصرفش العلاوة 4 سنين  والمرتب مش بيتحرك، ومش قادرين ومش عارفين نعمل إيه!".

مدير إنتاج بصناعية العبور: العمال "ماشين بالسلف من نص الشهر"

وفي المنطقة الصناعية بالعبور، بأحد مصانع المواد الغذائية، يلح العمال على مرؤسيهم لمطالبة صاحب العمل بصرف العلاوة، بعدما يضطرون لطلب سُلفه في منتصف الشهر، وفراتبهم لم يعد يكفي، إلا أن صاحب العمل أكد لهم أنه سيطبق منشور العلاوة حال صدوره من وزارة القوى العاملة، بحسب أحمد محمد عيد، مدير الإنتاج بالمصنع.

فأخر زيادة حصل عليها العمال كانت العلاوة الدوية العام الماضي بحد أقصى 160 جنيه، وكانت زيادة بسيطة النسبة للأسعار، قائلًا: "بحكم وظيفتى فأنا مسؤول في الشركة العمال الوضع بالنسبة لهم متدهور وصعب كل شهر العامل بيطلب سلفه من 300 إلى 500 جنيه ليكمل الشهر، الناس ماشية بالسُلف والوضع صعب".

مناشدات العمال وضغوطهم المستمرة على "عيد" دفعته لمطالبة صاحب العمل أكثر من مرة لصرف علاوة لهم، فعملهم نفسه أصبح مكلف ووجبة الإفطار في المدينة الصناعية تكلف ما يزيد عن 15 جنيه، متابعًا: "صحاب المصنع قال لنا لو المنشور جه بـ500 أو 1000 هديهولكوا لما.. بس لما يطلع المنشور".

 اتحاد الصناعات المصرية كان له مبادرة طبية لحث المنشآت الصناعية على صرف علاوة اجتماعية استثنائية تتراوح قيمتها في المتوسط ما بين 100 و200 جنيه، على أن يكون ذلك وفقاً للظروف الاقتصادية لكل مؤسسة، إلا أن تلك المبادرة لم تشارك بها مصنعهم، بحسب "عيد".

عمال السويس للأسمدة: "العلاوة تحت رحمة المستثمرين.. وإحنا بنقول يا رب" 
أما شريف صالح، رئيس الجنة النقابية بشركة السويس لتصنيع الأسمدة، طالب  بمساواه العاملين بالشركة بالعاملين في الحكومة، قائلًا: "العلاوة تحت رحمة المستثمرين بين اه ولأ.. عاوزين نتساوي بالحكومة في العلاوات، عاوز أعيش عيالى عيشة كريمة، إحنا حققنا 3 أضعاف خطة السنة اللي فاتت واللي قبلها، يعنى في تقدم إلا المرتب مبيقدمش خالص".

تابع: "السنة اللي فاتت كانت مهينة للعمال، والعلاوة كانت مجرد بند تم إضافته أخدنا جزء منه، لأنه مضفش على المرتب، وكان صاحب العمل بيقول الحد الأدني 165 وأنا ليا عندكم 35 جنيه، إحنا شركة كبير بنحقق أرباح، وملايين لاقتصاد البلد والعامل أصبح ملوش أي دور، وتعرض لتهديدات باستمرار وفي حقوق يخاف العامل يطلبها، زي حق المساواه في الحافز مع فرعي الشركة".

ناشد رئيس اللجنة النقابية، الرئيس السيسي بصرف العلاوة وإضافتها على الأجر الأساسي، قائلًا: "وضعنا بيتدهور من ساعة ما مجلس الأجور شال ايده.. إحنا السنة اللي فاتت زيدنا 200 جنيه بس!! بنطالب بنسبة على شامل المرتب، مفيش حاجة دخل الأساسي، وأنا مشكلتى مع المعاش اللي هخرج عليه أنا مش عاوز أكتر من 100 جنيه على الأساسي، ورئيس مجلس الإدارة وعدنا بتنفيذ منشور حين صدوره من القوى العاملة وأدينا بنقول يا رب".

قيادي عمالي: العلاوة حق مكتسب لن نفرط فيه

وفي ذلك السياق، قال شعبان خليفة، رئيس لجنة العمال المركزية بحزب المحافظين، إنه وفقا لقانون العمل رقم 12 لسنة 2003 فالاتفاقية الجماعية بين العمال وأصحاب الأعمال التي تُجرى في وزارة القوى العاملة تكون ملزمة وذلك طبقا للمادة 158 من القانون، التي تنص "تكون الاتفاقية الجماعية نافذة وملزمه لطرفيها بعد إيداعها لدي الجهة الإدارية المختصة وينشر هذا الإيداع بالوقائع المصرية مشتملا علي ملخص لأحكام الاتفاقية.. إلخ وعدم تنفيذها يجرم المنشأة"، إذ تكون العلاوة في هذا الوقت جزء لايتجزأ من الآجر .

وأشار خليفة، في تصريحات خاصة لـ"الزمان"، إلى أنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العامل المصري جراء خطة التنمية  الاقتصادية، إذ تسبب قرار رفع الدعم عن المحروقات بنسبة 35% تقريبًا، إلى زيادة كافة السلع الضرورية  رغم كونه أقل شريحة في الدولة تحصل على راتب، لذا فزيادة الأسعار تؤثر على راتبه، مؤكدًا أن العامل المصري البسيط أصبح لا يتحمل في الوقت الحالي غلاء الأسعار .

وأكد أن عمال مصر تؤيد تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي في إطار اتفاق قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار جنيه، وتشجع إجراءات الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن علاوة القطاع الخاص لن تكلف خزانة الدولة أي شيء، قائلًا: "العلاوة الخاصة (غلاء المعيشة) هى حق مكتسب من سنة 1987 ولا يمكن التفريط فيه بأى شكل من الأشكال، مهما كان من الضغوط من بعض رجال الأعمال"

وأوضح أن علاوة غلاء المعيشة تم إقرارها لعمل توازن بين الزيادة المستمرة فى الاسعار وتأكل وتدنى الأجور لعدم اتساع الفجوة بين الاجور الثابتة  وزيادة الاسعار المتوالية، مشيرًا إلى أن العام الماضي 27% فقط من منشآت القطاع هي التي صرفت العلاوة.

وطالب خليفة وزير القوى العاملة، بالوفاء بوعوده التى وعدها أمام الرأي العام المصري، بدعوة ممثلين العمال وأصحاب الأعمال، لعقد اجتماع  عاجل لعمل اتفاقية إقرار العلاوة من داخل وزارة القوى العاملة  المنوط بهذا الشأن  ولابد أن يحترم الجميع حق العمال فى العلاوة، مؤكدًا أن ذلك سيقلل من غضب العمال في المصانع وسيعود بالإيجاب على العملية الانتاجية.

  وكان وزير القوى العاملة محمد سعفان،أكد خلال شهر رمضان الماضي، أنه التقى بمعظم رجال الأعمال وتحدثوا بشأن بحث صرف علاوة للعاملين بالقطاع الخاص، وكان هناك تجاوب كبير منهم، مشيرًا إلى أنه سيستكمل النقاشات بعد عيد الفطرمع ممثلي رجال الأعمال، لبحث قدراتهم المالية، لبحث الرؤية المتكاملة في إمكانية صرف العلاوة.

ورغم انتهاء عيد الفطر المبارك مُنذ أكثر شهر إلا أن وزارة القوى العاملة لم تُعلن عن أي لقاء بين الوزير وممثلي رجال الأعمال في أي بيان رسمي، وحاولت "الزمان" التواصل مع الوزارة لمعرفة مجهوداتها في ذلك الشأن ولم تتلقى ردًا.

وأعلن وزير القوى العاملة، صريحات صحفية علي هامش إطلاق الوزير أول برنامج تدريبي لأعضاء اللجان النقابية الفائزة في انتخابات تشكيلات المنظمات النقابية العمالية للدورة الجديدة 2018/2022، أنه من المقرر أن يتم توقيع بروتوكول لتنفيذ اتفاقية عمل جماعية  بعد غد السبت، مع إحدى مصانع القطاع الخاص لمنح علاوة خاصة للعاملين بمجموعة من الشركات، أسوه بما تقرر للعاملين بالدولة بنسبة 10% من الأجر الأساسي.

وقال الوزير إن الحكومة، ممثلة في وزارة القوي العاملة، تؤكد حرصها على المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص المصري، ودوره الحيوى فى دفع عجلة التنمية ودعم الاستقرار الاجتماعي، وتحفيز العاملين، وأهمية تحسين مستوى أجور العاملين بالقطاع الخاص خاصة لمحدودى الدخل والأجور المتدنية لضمان مستويات معيشية مناسبة لهم .

علاوة القطاع الخاص القوى العاملة محمد سعفان شعبان خليفة

استطلاع الرأي

العدد 222 حالياً بالأسواق