رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
تقارير

«جروبات الماميز» تدير حربًا هدامة ضد الحكومة

جريدة الزمان

عضوات: هذه المجموعات أخطر بكثير على الجماعات الإرهابية

الشائعات.. سلاح الأمهات لإنهاء العام الدراسى واعتماد نتيجة الترم الأول

أزمة جديدة أفرزتها جروبات "الماميز"، كما يطلق عليها بالمدراس والحضانات، وبات الجميع يتحدث عن العالم الافتراضى لهذه الجروبات، ما جعلهم أداة قوية تطالب فى بداية الأمر بوقف الدراسة ثم تطالب بإقالة وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى، وتجاوزت أعداد المشاركين فى هذه الجروبات الآلاف، وهو ما يجعل كل قرار لهم يصبح هاشتاج أو تويتة عبر الإنترنت.

إن لم تكن عضو بأحد جروبات "الماميز" فأنت لن تعلم ما هو، لكنك تستطيع أن تميزه بسهولة بسماعك لصوت رنة "الواتساب" التى تشبه صوت طنين قطرات صنبور المياه الموضوعة فى زنازين المعتقلين، وتعقبه نظرات من الأمهات بعضها فاقدة للحيلة وأخرى مصحوبة باستغفار، وكثيرات محصوبات بجملة "كان يوم أسود يوم ما دخلت الجروب".

ومثلما ينعت الآباء ابنه الذى يقطع رحمه بـ"الابن العاق"، تأخذ الأم التى ترفض الانضمام لهذا الجروب لقب "الأم العاقة" التى خرجت على قوانين الجروب المقدسة.

جروبات الماميز أثارت ضجة خلال الآونة الأخيرة عقب بدء الترم الثانى من العام الدراسى وعقب انتشار فيروس كورونا المستجد بمصر، فمن هنا باتت عضوات الجروب يقمن بتفعيل هاشتاج اوقفوا الدراسة، وعقب قرار رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى بتعليق الدراسة بالمدراس والجامعات لمدة 15 يوما، طالبوا بإقالة وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى.

وخاضت "الزمان"، تجربة من خلال محررتها، بالانضمام إلى عدة جروبات متفرقة لأكثر من مدرسة لتكشف الأشياء الخفية بالعالم الافتراضى للأمهات الآن.

وعقب الدخول فيما يقرب من 6 جروبات اتضح أن تلك الجروبات تستقبل بشكل يومى الآلاف من الرسائل تفيد بتسجيلات صوتية لسيدات تؤكد أنها أم لأى اسم طفل وتذكر المرحلة العمرية بدون ذكر اسم المدرسة ولكنها على علم باسم إحدى الطلاب بالمدرسة، وتدعى بأن طفلها مصاب بكورونا ومحتجز بمستشفى حميات الجيزة، وتتهم الأطباء بالامتناع عن إصدار تقرير بحالته الصحية، وأنها تطالب بوضعه بالحجر الصحى وتتحدث بهذا وهى تبكى، ومن هنا تثير حالة من الهلع بين الأمهات، والكارثة التى كشفتها "الزمان"، أن تلك التسجيلات يتم إرسالها بشكل ممنهج على جروبات العديد من أولياء الأمور لمدراس مختفلة بمناطق ومحافظات متفرقة ولكنها تستهدف إثارة الهلع، وبث الشائعات بين الأمهات، ومن هنا تبدأ الأمهات فى تحليل الموقف.

وعلى الرغم من حالة الشفافية التى تتعامل بها مؤسسات الدولة مع بداية انتشار الفيروس فى مصر، وتوجيه الإرشادات والتوعية الضرورية لتجنب الإصابة بالعدوى، إلا أن "جروب الماميز" يثير الذعر ويشدد على المطالبة بإقالة وزيرى الصحة والتعليم، فى اعتقاد منهن أنهما أخفوا حقيقة الفيروس حتى تمكن من الانتشار.

فى حين ترى مؤسسات الدولة أنه لا ضرورة لذلك فى الوقت الحالى بسبب عدم خطورة تفشى المرض فى مصر، بالإضافة إلى هجوم الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم، على جروبات السوشيال ميديا، وتأكيده أن المنظومة التعليمية فى مصر لن تدار من السوشيال ميديا.

من جانبها، تقول جميلة متولى، إحدى عضوات جروبات الماميز، وهى أدمن الجروب لإحدى المدراس : قبل تعطيل الدراسة كنت أقوم بالاتصال يومياً بزوجى لإحضار أبنائنا من المدرسة، عقب أن تم إرسال أكثر من مرة تسجيلات صوتية لأكثر من أم بأن ابنها مصاب بالفيروس وأن إدارة المدرسة تخفى ذلك، كى لا تثير هلع وغضب بين أولياء الأمور، وعقب تعليق الدراسة باتت التسجيلات تزداد بكثرة حتى تطالب الماميز بانتهاء الترم التانى واعتماد النتيجة بالنجاح مثلما حدث بالمملكة العربية السعودية.

وأكدت مى علوى، إحدى المنضمات لجروب الماميز قائلة: نحن كأمهات اتفقنا على أننا نفعل هاشتاج انتهاء الترم الثانى من الدراسة واعتماد النتيجة بالنجاح، عقب إرسال تسجيلات صوتية بشكل يومى تفيد بأن هناك ما يقرب من وفاة 100 طفل بالفيرس والدولة تخفى ذلك.

وأضافت راندا: "جروب الماميز أخطر من الإخوان"، و"لو كده هيودى البلد دى فى داهية فى كل حته وكل مكان وكل ابلكيشن"، موضحة أن جروب الماميز يمثل الوباء الحقيقى مشيرة إلى أنه يمكن أن يختفى بسهولة إذا قامت إحدى العضوات بإبلاغ مباحث الإنترنت.

ويضيف محمد سرحان، ولى أمر بمدرسة بالجيزة، وتتمتع زوجته بعضوية إحدى هذه الجروبات، قائلا: "يلا زودوا شويه فى الكوميكس والهزار والأمهات فى جروب الماميز عاوزين يريحوا نفسهم ويثبتوا إننا عندنا إصابات بالملايين لو كان كام واحد اتشد واتحبس كان الكل حط لسانه جوه بقه وخرس مهو هيجى فوق دماغك ياغبى منك ليه".

كان الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، قد أعلن أن مطالب بتعليق الدراسة خوفا من انتشار فيروس الكورونا، المنظومة التعليمية لا تدار بمطالب "السوشيال ميديا"، مضيفا أنه لا يوجد طالب واحد فى مصر مصاب بفيروس كورونا، لافتا: "أنا مهندس مش دكتور اسألوا الأطباء".

استطلاع الرأي

العدد 213 حالياً بالأسواق