رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
تقارير

«العربية للتصنيع».. سنوات من الريادة الصناعية

جريدة الزمان

الهيئة تتوسع فى آفاق الشراكة الدولية وتعميق التصنيع المحلى

قالوا هناك فرق بين أمم تتغنى بمجد أجدادها وأخرى منشغلة بصناعة المجد لأحفادها، وهذا ما تفعله مصر، فهى تبذل جهدها لصناعة الأمجاد للأجيال القادمة، وذلك من خلال مؤسساتها الصناعية وعلى رأسهم الهيئة العربية للتصنيع، والتى قامت بتعميق الصناعة المحلية من خلال العديد من مصانعها، مثل تصنيع كمامات الوجه الطبية فى مصنع قادر للصناعات المتطورة، ولمبات الليد الموفرة للطاقة T8 120CM، وكشافات الليد الموفرة للطاقة- Luminaire 240W، فى مصنع الإلكترونيات، وهياكل محطات الطاقة الشمسية فى مصنع الطائرات، وتصنيع الأثاث المنزلى وغرف النوم، وتوربينات الرياح.

الهيئة العربية للتصنيع أسهمت فى العديد من المجالات ومنها تطوير وتجهيز مبانى الأكاديمية الوطنية بما يخدم عمليات التحول الرقمى والميكنة الإلكترونية، فضلا عن سيارات الركوب والنقل الجماعى والأنظمة والشاشات الإلكترونية والحواسب الآلية وتجهيزات الأثاث الإدارى والتعليمى والمعامل والوسائل التعليمية التفاعلية والمحطات الشمسية والأنظمة الموفرة للطاقة والمياه وكاميرات المراقبة والتأمين الإلكترونى الحديثة، والعديد من المجالات بما يخدم خطط واستراتيجيات التنمية بالدولة.

تقوية الأواصر بين أبناء القارة السمراء

ويتجلى التعاون الصناعى بين تلك الهيئة وبين الدول عالميا خاصة الدول الأفريقية، ففى ظل استراتيجية الدولة للانفتاح على أفريقيا وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى لفتح آفاق جديدة من التعاون والتكامل لتحقيق آمال وطموحات شعوبنا الأفريقية، استعرض الفريق عبدالمنعم التراس رئيس الهيئة العربية للتصنيع، ومحمد صالح عبدالجليل" مستشار رئيس جمهورية تشاد، أوجه التعاون بين الجانبين فى مجال الصناعات المختلفة للاستفادة من الإمكانات المتطورة بالهيئة العربية للتصنيع لتلبية احتياجات المشروعات التنموية بجمهورية تشاد الشقيقة، ومجالات الصناعة المختلفة ومنها الصحة والصناعات الطبية وأدوات التعقيم الوقائية والاتصالات والإلكترونيات والتحول الرقمى والطاقة المتجددة ومحطات تنقية مياه الشرب والصرف الصحى واللمبات الليد ومجال ترشيد المياه والطاقة وغيرها من مجالات التنمية، بالإضافة إلى تدريب الكوادر البشرية بوحدات ومراكز التدريب بالهيئة العربية للتصنيع.

كما تم توقيع بروتوكول للتعاون مع وزارة الاتصالات والعلوم والتكنولوجيا بمملكة ليسوتو الأفريقية، وذلك فى ظل تشكيل تحالف مصرى من الهيئة وبعض الشركات الوطنية والخبرات العالمية للعمل على نقل التجربة التنموية المصرية لجميع أرجاء القارة السمراء، حيث تم الاتفاق على التعاون فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة والسكك الحديدية وأجهزة المراقبة والأنظمة الأمنية والمركبات وتجهيز سيارات الإسعاف والإطفاء والإنقاذ وكنس الشوارع والصناعات الخشبية وخامات التشغيل وقطع الغيار وأجهزة اللياقة البدنية والمعدات والصوب الزراعية والمعدات الطبية ومعدات حماية البيئة.

وعقدت أيضا مملكة ليسوتو اتفاقا مع الهيئة من أجل المشاركة فى مشروعات البنية التحتية والرقمنة والأرشفة الإلكترونية وتبادل الزيارات وتشكيل لجنة فنية لدراسة الإمكانات المتاحة والاحتياجات ووضع خطط زمنية للتنفيذ وغيرها من مجالات التنمية، والتى تأتى كخطوة مهمة لاستكمال طريق التعاون البناء بين دول القارة.

وعن جمهورية الصومال الشقيقة، استعرض وزير دفاعها حسن على محمد أوجه التعاون بين الفريق "التراس" فى مجال الصناعات الدفاعية والأمنية المختلفة وأساليب تدعيمها للاستفادة من الإمكانات المتطورة بالهيئة العربية للتصنيع لتلبية احتياجات المشروعات التنموية فى الصومال، انطلاقا من مُبادرة الرئيس السيسى لدعم الشراكة المصرية الأفريقية فى كل المجالات التنموية.

تعميق الصناعة المحلية

تعمل الهيئة العربية دائما على تعميق التصنيع المحلى والاستفادة منه فى جميع المجالات، حيث أبرمت عدة تعاقدات ووقعت العديد من البروتوكولات كى تضمن توسعة الصناعة المحلية فى مصر، ففى وحدات أغشية معالجة وتحلية المياه، وقعت بروتوكول تعاون مع مركز بحوث الصحراء التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، لإنتاج وحدات أغشية معالجة وتحلية المياه بجميع أنواعها لسد احتياجات مشروعات التنمية وكل الجهات العاملة فى مجال المياه والصرف الصحى، لتوفير احتياجات السوق المصرى وتصدير الفائض للسوق العربية والأفريقية.

كما وقعت عقد رعاية الهيئة العربية للتصنيع لتنظيم المؤتمر الدولى الرابع لتحلية المياه خلال شهر فبراير 2020، لما له من أهمية كملتقى علمى يناقش تجارب الدول العربية فى مجال التحلية وسبل تعزيز التعاون وزيادة الاستثمارات المشتركة فى هذا المجال الذى يعد أحد أهم موارد المياه غير التقليدية.

ليس هذا فقط بل شهدت السفيرة نبيلة مكرم عبدالشهيد وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين فى الخارج، والفريق "عبدالمنعم التراس" رئيس الهيئة العربية للتصنيع، توقيع اتفاقية للتعاون بين الهيئة وشركة "جوتمان" الألمانية بفرعها بالشرق الأوسط فى دبى لتوطين تكنولوجيا صناعة أنظمة الألومنيوم الحديثة، بما يلبى احتياجات السوق المحلى وتعزيز التصدير للمنطقة الأفريقية والعربية.

ودخلت بنود البروتوكول حيز التنفيذ لتأسيس صناعة أنظمة الألومنيوم الحديثة لتلبية متطلبات المشروعات التنموية كافة، وأيضا التحول من التجميع إلى التصنيع وتأسيس شركة "جوتمان" المصرية، بالتعاون مع شركة "جوتمان" الألمانية بفرعها بالشرق الأوسط بدبى، والتى تعد مجموعة دولية تعمل فى أكثر من 45 دولة حول العالم، وقد تصبح مصر مركزا لتصدير الألومنيوم لدول المنطقة العربية والأفريقية بتكلفة تنافسية، نظرا للمقومات التنافسية الجاذبة التى تمتلكها حيث تتمتع بالإعفاءات الجمركية والاتفاقات التجارية المبرمة مع عدد من الدول والتكتلات الاقتصادية حول العالم.

وفى وسط جائحة كورونا التى اجتاحت العالم، لم تتوقف جهود الهيئة العربية للتصنيع حيث بدأت فى الإنتاج المحلى للأجهزة الطبية بوحدات الهيئة، مثل غرف العزل الطبى وأجهزة التعقيم والفحص الحرارى ومستلزمات الوقاية طبقا للمواصفات العالمية، تنفيذا لتوجيهات الرئيس "عبدالفتاح السيسى لنقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتعميق التصنيع المحلى فى هذه الصناعة لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى توفير أجهزة التعقيم والفحص الحرارى وغرف العزل الطبى تم تصنيعها وفقا لاشتراطات منظمة الصحة العالمية، وتتميز غرف التعقيم باستخدامها تقنية الضباب والتى لا تؤثر على الجهاز التنفسى للإنسان, كما تتميز وحدة الكشف الحرارى بكاميرا رقمية لقياس درجة حرارة الإنسان وتصويره تليفزيونيا من عدة زوايا، وتستغرق 5 ثوانٍ فقط.

وتحتوى غرف العزل الطبى على جميع الإجراءات الصحية العاجلة مثل وحدات تنفس صناعى وأوكسجين وشفط هواء ورسم قلب، كما تتضمن كاميرا رقمية للتواصل بين المريض وأسرته عبر تقنية الـ"واى فاى" بالإنترنت.

واستكمالا لخطة الهيئة العربية للتصنيع لتعزيز خطة الدولة لتعميق التصنيع المحلى وخفض الواردات، للصناعات الطبية وإطارات السيارات وأوجه الصناعة المختلفة، بالتعاون بين شركة الشرقيون للبتروكيماويات، فى إطار تعزيز التعاون البناء بين مؤسسات الدولة واستغلال القدرات التصنيعية الوطنية، لتعزيز خطة الدولة لتعميق التصنيع المحلى وخفض الواردات، وذلك من خلال توقيع بروتوكول بين المؤسستين.

حيث إن شركة الشرقيون مشهورة بالقدرات التصنيعية وخبراتها فى مجال تصنيع وإنتاج البتروكيماويات النهائية ومنها مادة البولى بروبيلين بدرجاته المختلفة اللازمة للأغراض الطبية والصناعية، بالإضافة لخطتها المستقبلية لإنتاج المطاط الصناعى الإستيرين بيوتاديين، إحدى الخامات المهمة فى صناعة إطارات المركبات، التى تدعم المشروع المشترك للهيئة العربية للتصنيع والشركة القابضة للصناعات الكيماوية لإنشاء مصنعى إطارات المركبات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعامرية.

وتعمل الهيئة العربية للتصنيع على تلبية احتياجات جميع المؤسسات، فقد تم مؤخرا تلبية احتياجات من وزارة الداخلية من اللوحات المعدنية المرورية المؤمنة بالشراكة مع شركة "تونجز" الألمانية العالمية، التى تعد من كبرى الشركات العالمية المتخصصة فى صناعة اللوحات المعدنية المرورية المؤمنة.

ويهدف هذا البروتوكول إلى إنشاء مصنع لصناعة اللوحات المؤمنة بأعلى وسائل التأمين مع إمكانية التطوير المستمر للتوافق مع منظومة التحول الرقمى والأنظمة الذكية لتأمين الطرق والمركبات ووسائل النقل المختلفة وفقا لمعايير الجودة العالمية، بالإضافة إلى أن الاتفاق يتضمن تدريب الكوادر البشرية بالهيئة على المهارات والخبرات التصنيعية التى تحتاجها هذه الصناعة وفقا لأحدث نظم التدريب الحديثة، ثم التوسع مستقبلا للتصدير، خاصة مع توقيع مصر العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع عدد من الدول الأفريقية والعربية، مما يؤهلها أن تصبح مركزا لتصدير اللوحات المعدنية المرورية المؤمنة لدول المنطقة العربية والأفريقية.

رعاية المبتكرين

ومن شأن دعم خطط الدولة لتعميق التصنيع المحلى، كان لا بد من رعاية المبتكرين فى مصر وهذا ما قامت به الهيئة العربية للتصنيع حينما وقعت مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى بروتوكول تعاون بهدف إعداد العمالة الفنية لسوق العمل وتأهيل الكوادر العلمية الشابة ورعاية المبتكرين وتحقيق أقصى استفادة من القدرات العلمية والتصنيعية بما يخدم خطة الدولة لتعميق التصنيع المحلى، فوفقا للبروتوكول الذى تصل مدته إلى ثلاث سنوات على تطوير التعاون المشترك بين الهيئة العربية للتصنيع ووزارة التعليم العالى من خلال تنفيذ عدد من البرامج والفعاليات التدريبية والبحثية والتحول الرقمى والخدمات الإلكترونية والمشاركة فى التدريب الفنى والمهنى لإعداد العمالة الفنية لسوق العمل ودعم ورعاية مشروعات الطلبة وتصنيع الابتكارات القابلة للتطبيق الصناعى.

كما ينص البروتوكول على تنظيم الدورات التدريبية فى المجالات المشتركة وتجهيز الورش والمعامل، بالإضافة إلى تنظيم زيارات ميدانية لطلبة الكليات الهندسية لوحدات العربية للتصنيع المختلفة، باعتبارها إحدى ركائز الصناعة المصرية، فهى تمتلك خبرات وإمكانات كبيرة تستطيع من خلالها المساهمة فى تطوير قطاعى البحوث والتدريب فى مؤسسات التعليم العالى وفقا لمعايير الجودة العالمية، وسيسهم البروتوكول فى تقليل الفجوة بين الجامعة والصناعة ودعم الابتكارات لشباب مصر.

توسيع آفاق الشراكة الدولية

وعلى الصعيد العالمى وقعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرة للتفاهم مع شركة "نورينكو" الصينية العالمية، بهدف زيادة القيمة المضافة للصناعات التى تدعم خطط التنمية الشاملة وسد الفجوة الاستيرادية وزيادة فرص الاستثمار، وتوطين التكنولوجيا وزيادة نسب المكون المحلى فى الصناعات القومية، وتمت هذه المذكرة فى ضوء خطة الهيئة العربية للتصنيع لتطوير منتجاتها وقدراتها التصنيعية بالاستعانة بأحدث التكنولوجيات العالمية فى مجالات التصنيع المختلفة، وصقل خبرات العاملين بها وفقا للخبرات الحديثة فى المجالات المتعددة.

مما يساعد الهيئة على تلبية احتياجات القوات المسلحة وتطوير وتحديث منظومة أنظمة التحكم وإشارات السكك الحديدية، حيث إن الميزة التنافسية التى تتميز بها مصر، وتوقيعها عدد من اتفاقيات التجارة الحرة مع عدد من الدول الأفريقية والأوروبية تسمح بدخول منتجاتها لهذه الأسواق دون جمارك وهو ما يفتح المجال لتسويق منتجات المشروعات المشتركة للسوق الخارجى من خلال مصر، لافتا إلى ضرورة مراعاة الجودة العالية والأسعار التنافسية العالمية لهذه المنتجات.

كما تم بحث آليات تعزيز التعاون المشترك فى مجالات الصناعة المختلفة فى جمهورية بيلاروسيا، بما فى ذلك التدريب وتبادل الزيارات للتعرف على الإمكانات والاحتياجات وإمكانية نقل وتوطين التكنولوجيا والتصنيع المشترك فى مجال الصناعات الدفاعية والمدنية ومنها مجالات السكك الحديدية وتحديث عربات القطارات وتطوير خطوط الإنتاج بمصنع مهمات السكك الحديدية "سيماف" التابع للهيئة، بالإضافة إلى صناعات الشاحنات والمعدات الزراعية والمعدات واللوادر والجرارات الزراعية والمحركات والإلكترونيات.

وعن الولايات المتحدة الأمريكية فهناك تعاون قائم منذ سنوات عديدة بين الهيئة العربية للتصنيع وكبريات الشركات الأمريكية فى العديد من مجالات الصناعة، فقد تم بحث التعاون المشترك مؤخرا لإنتاج عربات وجرارات السكك الحديدية وفقا لمعايير الجودة العالمية.

ولزيادة توسيع آفاق الشراكة الدولية بحث الفريق عبدالمنعم التراس مع شركة "تاتونج" التايوانية العالمية، وشركة ECS"" التابعة لها والمتخصصة فى أجهزة الحواسب والتابلت، الإمكانات التصنيعية بالهيئة العربية للتصنيع وما تتمتع به شركة "تاتونج" من خبرات فى مجال الإلكترونيات والحواسب اللوحية، كما تم عرض رؤية العربية للتصنيع بشأن تعميق التصنيع المحلى من خلال التعاون مع الشركة التايوانية وتحديد آليات تعزيز التعاون والاتفاق على تبادل الزيارات للتعرف على الإمكانات والاحتياجات وبحث إمكانية نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة فى صناعة التابلت والحواسب اللوحية والإلكترونيات والاتصالات وتكنولوجيا نظم التحول الرقمى والمنصات الإلكترونية ومستلزمات الحواسب والتليفونات المحمولة والعدادات الذكية.

آخر الأخبار

استطلاع الرأي

العدد 215حالياً بالأسواق