رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
حوادث

قانون التصالح يربك المصريين داخل ساحة المحاكم

جريدة الزمان

سادت حالة من الجدل حول قانون التصالح، وحملات إزالة المبانى المخالفة التى تم بناؤها على أراض زراعية أو مملوكة للدولة التى تنفذها أجهزة الأمن؛ وتساءل البعض هل يمكن اللجوء للقضاء لإلغاء قرارات الإزالة، ومن ثم وقف تنفيذ الحكم، وكلها استفهامات لم يجب عنها أحد، ولا يختلف أحد على أن الجهة المسئولة عن إصدار قرارات الإزالة هى المحليات، بينما يكون دور الشرطة تنفيذ القانون فقط، و"الزمان"، تعرض خلال التقرير التالى إجابات واضحة وشافية لهذه الجزئية التى لم يتناولها الإعلام من قبل.

فى البداية أكد المحامى أيمن محفوظ، المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة؛ أنه لا يوجد قرار إدارى مهما كان محصنا ضد الإلغاء أو الطعن فيه، وهو ما يؤكد أن كل القرارات الإدارية يجوز الطعن فيها أمام القضاء الإدارى وتكون الكلمة العليا للقضاء فى تأييد القرار أو تعديله أو إلغائه فمن الناحية القانونية يجوز الطعن على قرارات الإزالة، وبصدور قانون التصالح الذى كان غرضه منذ صدوره إنهاء حالة العشوائية التى انتابت البناء بشكل هستيرى مما أثر بالسلب على حياه المواطن.

وقال محفوظ: يحوز تقديم أحكام البراءة فى طلب التصالح، وبالطبع فإن قرارات تلك اللجنة تكون خاضعة للرقابة من القضاء الإدارى وإجازة الطعن فيها، كما أن الدولة المصرية تدير كافة الملفات المتعلقة بالمواطن بأسلوب لم نعهده من قبل خلال الفترات الماضية، ومنها قانون التصالح، فبعدما وصل إلى مسامع الدولة شكاوى المواطنين فى أى ملف نجد أن استجابة الدولة تكون سريعة، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعى هى منصات لوصول صوت المواطن، وتابع: مد فترة شهرين كان قرارا أنزل السعادة فى قلوب المواطنين، وإيمانا من الدولة بأن ذلك يعطى تفاعلا أكثر لحل الملف الشائك وهو ملف العشوائيات، وهذا القرار قد ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد فبه زادت الثقة بين المواطن والحكومة وشعر المواطن بأن صوته مسموع، وسيزيد من طلبات التصالح وتفعيل المقدم منها أكثر مما سيساعد على وضع حلول للبناء العشوائى، كما أن القرار سيسهم بالتالى فى زيادة موارد الدولة مما سيعود بشكل إيجابى على تطوير العشوائيات وتقديم خدمات أفضل للمواطن.

وأشار محفوظ، إلى أن الشرطة هى يد السلطة العامة فى الدولة ومهمتها تنفيذ قرارات الدولة وطبقا لقانون الإجراءات الجنائية، فإن للشرطة سلطة جمع الاستدلات وتنفيذ القرارات والأحكام، وتابع: الشرطة لا تصدر قرارات وإنما تنفذ القانون، وفى أغلب الأحوال تتحمل أخطاء الحكومة والنتائج المترتبة على تلك الأخطاء، والتأكيد على أننا نعيش فى دولة مؤسسات ولا يمكن أن تغطى سلطة عن الأخرى.

وقال عثمان السيد، المحامى بالنقض والدستورية العليا: قرار الإزالة هو القرار الصادر عن الجهة الإدارية المختصة لإزالة المبانى المخالفة، ويكون التظلم منه فى خلال 15 يوما من تاريخ إعلان المخالف به، على أن يتم تقديم التظلم للجهة مصدرة القرار، ويتم الطعن عليه أمام القضاء الإدارى بعد مرور 60 يوماً من صدوره شأنه شأن القرارات الإدارية.

وأضاف عثمان قائلا: بالنسبة للشق الجنائى ينتهى إما بالإدانة وتنفيذ الحكم أو بالبراءة أو انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة أو بسداد الغرامة المقررة، وهنا لا يمكن الرجوع لتلك القضية فى شقها الجنائى وعدا ذلك مخالفة للقانون والدستور، ثم نأتى للشق الإدارى فالكثير كان يعتقد أنه بحصوله على حكم فى الشق الجنائى فى واقعة البناء بدون ترخيص سواء بالبراءة أو بغيرها يعتقد أنه قد انتهى الأمر، ونسى أو تناسى أن هناك قرارا إداريا واجب النفاذ، ويظل واجب النفاذ حتى ينفذ أو يلغى ولا يؤثر فى ذلك انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للشق الجنائى سواء بالبراءة أو بسداد غرامة القرار الإدارى يظل قائما واجب التنفيذ لا يلحقه التقادم.

وأكد المستشار خالد الجمال، المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة؛ قائلا: فى السابق كانت الدولة تبحث مخالفات المبانى وتصدر قرارات إزالة يجوز الطعن عليها أمام القضاء الإدارى ويتم إلغاؤها للأسباب الواردة فى تلك الأحكام ولخطأ جهة الإدارة وتراخيها فى إزالة المخالفة وقت حدوثها وغيره، كما أن الدولة قررت أن تصلح من واقع نشأ نتيجة الفساد الإدارى لأكثر من 40 سنة، وكان سلاحها أنها تصدر قانون التصالح فى 2017 ولكن هذا القانون لم يكن ملبيا لطموحات الحكومة فى ضبط المساءلة أو تحصيل عائد مناسب منها، وبالتالى جاءت تعديلات القانون فى 2020 لتضع المواطن فى هذا المأزق الذى نعيشه جميعا، وبموجب قانون الطوارئ تمت إحالة المخالفين للقضاء العسكرى رغم اختصاص القضاء العادى.

وأشار الجمال، إلى أنه قبل قانون التصالح كانت الأمور بصورة، دون ما حدث بعد القانون الصادر فى 2017، كما أن الدولة قررت أنه لن يكون هناك عمارة أو منزل أو مبنى مخالف من الأساس، فمن جاء إليه قرار مخالفة أو إزالة بعد قانون التصالح خلال الفترة الماضية فسوف يخضع لقانون التصالح، أما من صدر له قرار إزالة أو لشقته قبل إصدار قانون التصالح فإنه لن يخضع للقانون الجديد وإنما للقوانين السابقة الصادرة بحق المخالفات فى المبانى والتعديات على الأراضى الزراعية، أو المملوكة للدولة، وبالتالى فليس أى قرار إزالة صادر يخضع للقانون الحالى الخاص بالإزالات والتصالح، وبالتالى فإن قرارات قليلة صدرت قبل قانون التصالح ولم يصدر فيها أحكام نهائية وسوف يصدر بها أحكام، ولكن أى قرار إزالة صدر بعد قانون التصالح 2017 يخضع للقانون، وعلى المواطنين أن تصالح وتدفع قيمة التصالح أو يطبق عليهم القانون حسب الشرائح، فلو مثلا صدر قرار بإزالة مبنى مخالف وهذا المبنى قد تم توصيل مرافق له، أو أن المبنى قد تم إنشاؤه على أرض زراعية وهى الآن لا تصلح للزراعة وقت نظر القرار بالطبع، فإنه يتم الحكم بإلغاء قرار الإزالة، أما الآن فمجلس الدولة مقيد بقانون التصالح الجديد وعليه فإن الأحكام الصادرة تحتكم لقانون التصالح الجديد.

وأوضح الجمال، أنه لا يجوز اللجوء للقضاء الإدارى لإلغاء قرارات الإزالة الصادرة، لأن الواقع اختلف ولم يعد الأمر مجرد اصطدام بقرار مخالف يجوز إلغاؤه ولكن الأمر الآن يصطدم بقانون التصالح ولائحته التنفيذية وتعديلاته وبالتالى أى دعوى قضائية فى هذا الشأن سيكون الرفض مصيرها الحتمى، أو أن يقرر المدعى الطعن بعدم دستورية النصوص، وإذا صدرت أحكام بالبراءة فى المخالفة فتسقط المخالفة ويتم إلغاء الحكم بسبب البراءة.

استطلاع الرأي

العدد 227 حالياً بالأسواق