رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
خير أجناد الأرض

اللواء محى نوح: ابنتى أنقذتنى من الموت خلال مهمة تدمير المطار الإسرائيلى

جريدة الزمان

اللواء محى نوح، أحد أبطال الكتيبة 103، تخرج من الكلية الحربية عام 1963 ثم التحق بكتائب سلاح الصاعقة وعمل مدرس بمدرسة الصاعقة، ثم انتقلت تلك الكتيبة إلى اليمن للمشاركة فى الحرب وبعد عودته من الحرب عام 1967 بدأت رحلاته العسكرية المتعددة والشهيرة، إلى أن تولى قيادة الكتيبة 103 بعد استشهاد البطل الرفاعى، حاورته جريدة "الزمان" حول أهم العمليات التى خاضها خلال حرب الاستنزاف، واسترجعنا معه ذكرياته حول البطولات التى قام بها فى الكتيبة 103.

كما ناقشناه حول أهم القضايا التى تهم الأمن القومى المصرى وتطرقنا حول الملف الليبى وأردوغان وطرق تقربه من مصر بعد أن فشلت أهدافه، كما تحدثنا حول الدعوات المشبوهة وسر ظهورها هذه الفترة، وإلى نص الحوار..

كيف تم إعداد وبناء الجندى المصرى تمهيداً لحرب أكتوبر؟

التمهيد لحرب أكتوبر بدأ بعد 1967 مباشرة، حيث بدأت خدمتى فى القوات المسلحة من مدرسة الصاعقة ثم انتقلت إلى الكتيبة 103 التى قمنا بإنشائها فى فبراير 1964، وهى الكتيبة التى تحارب حالياً الإرهاب فى سيناء، وتتبع الكتيبة 103 صاعقة المجموعة 39 قتال وهى مجموعة قوات خاصة أنشأت عقب حرب يونيو 67 تحت قيادة إبراهيم الرفاعى، فى البداية ذهبت الكتيبة إلى اليمن ثم عدنا منها إلى مصر فى 1967، فى هذا العام طلب مننا أن نقوم بعمليات لرفع معنويات القوات المسلحة، وكانت أول عملية هى "جلبانة"، ثم بعدها عملية رأس العش، ثم ضرب الطيران 14 و15 أكتوبر، ثم عملية ضرب المدمرة إيلات يوم 21 أكتوبر 1967، وبعدها عدد من العمليات وكل هذه العمليات كانت من أجل إعادة الثقة مرة أخرى للضابط والجندى وصف الضابط بعد هزيمة 1967، ولإرسال رسائل للعالم أن الجندى المصرى ما زال موجودا والجندى الإسرائيلى ليس الجندى الذى لا يقهر، وأن الجندى المصرى استطاع أن ينتصر عليه بقوته وكفاءته فى معارك كثيرة أولها معركة رأس العش.

توالت العمليات وشاركنا فى عدد من العمليات على الجبهة وكان لها فوائد عديدة منها كسر الحاجز النفسى الذى بين الجندى المصرى والإسرائيلى بعد أن ادعى الجندى الإسرائيلى أنه الأقوى، بعد عملية رأس العش التى أصبت فيها، بلغتنا القيادة أننا سنعود إلى القاهرة وهذه كانت تعليمات للكتيبة 103 بأكملها.

وكنت قد تعرفت على الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى من خلال رحلتى إلى اليمن وكان يتبع الشهيد فرع العمليات الخاصة الذى يتبع فى ذلك الوقت إدارة المخابرات للقوات الحربية والاستطلاع، وطلب فى هذا الوقت الرفاعى أن انتقى أفضل العناصر الموجودة فى الكتيبة للعمل معه، وبالفعل قمت بانتقاء العناصر المناسبة والتى انضمت إلى فرع الكتيبة الخاصة، وقمنا مع الشهيد الرفاعى بعمليات خاصة كثيرة جدا، منها عمليات إغارة وعمليات كمائن وعمليات خلف الخطوط وعمليات داخل إسرائيل نفسها، وكانت لهذه العمليات مُقدمة لحرب أكتوبر وتمهيدا لها وأعدنا بناء القوات المسلحة والجندى المصرى، وكانت حرب الاستنزاف لها تأثير كبير جدا لتدريب الجنود على الحرب.

ما حصيلة القتلى لمجموعة 103؟

430 قتيلا إسرائيليا هى حصيلة المجموعة، وتدمير 17 دبابة إسرائيلية، و77 مركبة إسرائيلية، كما حصلنا على أول أسير إسرائيلى وهو "يعقوب رونيه" عام 1968، وتدمير 4 لوادر إسرائيلية، وكل يوم كنا نقوم بعمليات على الجبهة لأنه كان لدينا 31 نقطة قوية.

عام 1973 المجموعة كانت مُكلفة بضرب جميع مواقع البترول فى الجنوب وبالفعل خرجنا بـ3 طائرات وضربنا مواقع البترول فى بلاعيم، سقطت طائرة واستشهد مننا بطل فى المعركة، ثم انتقلنا إلى المقر وحصلنا منه على القوارب وخرجنا إلى منطقة الجنوب وضربنا جميع مناطق البترول فى الجنوب ومنها منطقة سراديب وأبوزنيمة وأبورديس، بهدف منع العدو من استخدام البترول لتموين المراكب أو الدبابات أو غيرها من المركبات، ثم حدثت الثغرة وهو حصار بعض المناطق للقوات المصرية من قبل العدو، والعكس حاصرنا العدو فى بعض المناطق، مثل الكردون، وفى هذا الوقت كان العدو شيد كوبرى فى منطقة الدفرسوار وكانت مهمتنا هى نسف هذا الكوبرى.

كيف استشهد إبراهيم الرفاعى؟

خلال توجهنا لنسف الكوبرى علمنا أن العدو بدأ يدخل مدينة الإسماعيلية لاحتلالها، أحدثنا للعدو خسائر قبل دخوله الإسماعيلية وخلال المعركة كان إبراهيم الرفاعى يحمل صاروخا ويقاتل العدو ولكنه استشهد وهو يحمل سلاحه وقت الأذان الجمعة يوم 19 أكتوبر، حملت جثمانه فى عربة جيب وذهبت إلى مكتب المخابرات فى الإسماعيلية، وهناك أخبرونى بتولى القيادة بعده.

وتوجهت لقيادة الجيش لتولى المهام الجديدة ومنها لقاء قوات المظلات عند جبل مريم حيث كان العدو فى حالة تأهب شديد لاحتلال مدينة الإسماعيلية، وانتقمنا مع قوات المظلات للشهيد البطل إبراهيم الرفاعى، إلى أن تم وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر، وبعد أن فشل العدو فى احتلال مدينة الإسماعيلية توجه إلى السويس ووقعت هناك معركة السويس يوم 24 أكتوبر لذلك هذا اليوم عيد السويس.

ثم بدأت مباحثات الكيلو 101 واتفاقية كامب ديفيد ثم اتفاقية السلام وبعدها استلمنا الأرض يوم 25 أبريل عام 1982، وتبقت طابا وقرر التحكيم الدولى أنها لمصر عام 1989.

ما أصعب العمليات التى كادت أن تعرضك للقتل خلال الحرب؟

أصبت 4 مرات خلال العمليات وفى أحد المرات زارنى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وكنت فى المستشفى، وكانت أصعب عمليات قمت بها هى التى أصبت فيها ومنها عملية رأس العش عندما ضربنا طيران العدو بعد أن انتصرنا فى هذه العملية، كما أصبت فى معركة لسان التمساح وهى وقت الإغارة على موقع لسان التمساح وفى هذه المعركة خرجت منها الدانة التى استشهد بسببها البطل عبدالمنعم رياض وكان موقعها قريب من شط الإسماعيلية.

وفضلا عن الدوريات التى قمنا بها فى الجنوب وتم تكليفنا بعملية نسف مطار الطور قبل زيارة "جولدا مائير" للمطار وكان ذلك يوم 2 مايو 1975، خرجنا فى 5 قوارب والمسافة من المنطقة التى انطلقنا منها واسمها رأس ضفدع الخليج إلى الهدف وهو مطار الطور حوالى 40 كيلو فى الخليج، وكان الموج فى هذا اليوم عاليا بقسوة، وفى هذا الوقت قذفت بى عاصفة وأنا أقف على القارب إلى المياه وسط الخليج بدون إضاءة، عندما سقطت تمسكت بحبل أسفل القارب لم أستطع تركه لأننى كنت معرضاً أن أقتل بسبب "الرفاس" الخاص بالقارب أو القتل بسبب أسماك القرش فى هذه المنطقة، وكان فى هذه اللحظة زملائى يبحثون عنى فى المياه دون فائدة واعتقدوا أنى مت، ولكن فى هذه اللحظة بينما كنت أصارع الموت جاءت صورة ابنتى أمامى وأنا أنطق الشهادة، قالت لى "فى اليوم الذى كنت أحتاجك فيه ذهبت إلى الحرب، واليوم الذى تحتاجنى فيه جئت لكى أنقذك"، وبالفعل بعد لحظات وجدت مساعدى ويدعى "أبوالحسن" أوقف القارب وعدت إلى القارب وقمنا بالمهمة ودمرنا المطار وكان يوما حزينا على إسرائيل.

هل الدعوات الخبيثة على السوشيال ميديا عمليات انتقامية بعد القبض على الإرهابى محمود عزت؟

هذه الجماعات الإرهابية الممولة من الخارج يغارون من النجاح الذى تمر به مصر، فى التعمير وضرب الإرهاب والتنمية الاقتصادية وهذا أمر يقتلهم ويزيد الحقد والكراهية ضد المصريين، هذه الجماعة تسعى لتأخير مصر واليوم الرئيس يسير بخطى يد تبنى وأخرى تحمل السلاح، لو نظرنا للطرق والقواعد العسكرية ومدينة العالمين الجديدة والمثلث الذهبى وقناة السويس الجديدة والتنمية فى سيناء والمدن الجديدة للشباب والتدريبات العسكرية للقوات المسلحة، مما لا شك أن كل هذا يثير الحقد والكراهية لهذه الجماعات التى تكره مصر، وجموع المصريين يعلمون اليوم ما ينفعهم أو يضرهم فالشعب يقظ جيدا لكل ما يحدث.

اليوم هم مختلفون حول من يقودهم، ليس لديهم قائد حتى الآن لذلك يستخدمون الفيس بوك من خلال شخص فاشل ليتصدر الموقف وهو محمد على، هذه الدعوات لن يكون لها تأثير.

ما سر نجاح الدولة المصرية فى الوقت الذى سقطت فيه دول كبرى خلال هذه الفترة وتحديدا كورونا؟

السر أنها دولة متماسكة ولدينا رئيس قوى يستطيع أن يقود بحزم وأمانة، فى السابق لم يكن فى مصر هذا الحزم الشديد، ولكن اليوم هناك عمل جاد وبشرف وبأمانة ويتم محاسبة المقصرين فى العمل ونتيجة لذلك نجحت مصر فى كل المجالات، وكذلك خلال فترة كورونا مصر صدرت المواد الطبية والمساعدات للعالم العربى والأوروبى والدول العظمى، وهذا يدل على أن المصريين قادرون على تخطى الصعاب فى ظل قيادة واعية، وفى الداخل مصر لم تبخل على مستشفيات أو منطقة واستعدت بجميع الإجراءات الاحترازية.

حدثنا عن جاهزية الجيش المصرى؟

الجيش المصرى التاسع على مستوى العالم والقوات البحرية الرابعة على مستوى العالم، وقوات الصاعقة الأولى على مستوى العالم، لدينا جيش قوى وعلى مستوى عالٍ من الكفاءة فنحن نقوم بعمل مناورات بشكل مستمر وتدريبات مشتركة مع دول أخرى بشكل مستمر فضلا عن القواعد العسكرية والتسليح وتنويع مصادره حتى لا يتحكم فينا أحد وبدأنا فى تصنيع الذخيرة، لذلك الرئيس السيسى عندما يتحدث عن الجيش أمام العالم يتحدث بفخر، فالأرض والعرض والنصر أو الشهادة عقائد الجيش المصرى، ولكن جيوش المرتزقة ليس لديهم شرف ويبيعون أرضهم أو عرضهم مقابل المال.

لماذا أردوغان يتقرب من مصر بعد استقالة السراج؟

أردوغان بعد أن خسر السراج وجيش المرتزقة الذى كان يتكل عليه بدأت لهجته تهدأ ويحاول التقرب من مصر ويريد اللجوء إلى الحوار، وهذا مثلما حدث فى حرب 1973 عندما أظهرنا قوتنا لإسرائيل التى اعتقدت أنها لا تقهر، الرئيس السيسى حدد خط سرت والجفرة أنهم خط أحمر ولن يسمح باجتيازه، فضلا عن القبائل الليبية التى لجأت لمصر لطلب المساعدة، أمور كلها استشعر منها أردوغان أنه يواجه حربا خاسرة بالنسبة له لذلك يريد التفاوض، وادعاءات وزير خارجية تركيا بالتفاوض مع مصر عبارة عن جس نبض لمصر من ناحية أمكانية التفاوض.

استطلاع الرأي

العدد 227 حالياً بالأسواق