الزمان
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

اقتصاد

السيادة الرقمية تصطدم برسوم ترامب.. هل تستسلم بروكسل؟

ندد مقال نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية باستسلام الاتحاد الأوروبي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية مسبقاً.

كتب تييري بريتون في مقاله إن هجوماً أمريكياً جديداً يستهدف حق أوروبا في تنظيم التكنولوجيا. وهو "أمر مثير للغضب – ويجب علينا مقاومته."

وتييري بريتون هو المفوض السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية. واعتبر في مقاله إن تهديدات جديدة بالعقوبات ظهرت مؤخراً عبر المحيط الأطلسي، مستهدفة أوروبا وأي مسؤول يجرؤ على تنفيذ قانون الخدمات الرقمية (DSA)، وهو القانون الرائد في الاتحاد الأوروبي لتنظيم منصات التكنولوجيا والعمليات الرقمية.

هذه العقوبات تأتي مع حواجز تجارية جديدة وقيود تصدير غير مسبوقة. ودعا الكاتب في مقاله مواطني الاتحاد الأوروبي، بعدم الخضوع أمام هذه التهديدات. وكتب :"هل سنخضع لأولئك الذين يريدون فرض قواعدهم وقوانينهم وموعدهم النهائي علينا؟ هل سنتخلى لأولئك الذين يعتقدون أنهم يملكون الحق في فرض مبادئنا الديمقراطية والأخلاقية الأساسية، وقواعدنا حول كيفية العيش معًا، بل وحتى كيفية حماية أطفالنا على الإنترنت؟ لماذا، وبأي اسم، سنتفق على التخلي عن تنظيماتنا الرقمية الثنائية، قانون الخدمات الرقمية (DSA) وقانون أسواق الرقمية (DMA)، التي تم التصويت عليها بقوة ووضوح وشجاعة في البرلمان الأوروبي؟ (من الجدير بالذكر أن أعضاء البرلمان الأوروبي صوتوا لصالح DMA بـ 588 صوتًا مقابل 11، مع 31 امتناعًا، ولصالح DSA بـ 539 صوتًا مقابل 54، مع 30 امتناعًا).

السيادة الرقمية
من ناحية أخرى، تعمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تحديد مبادئ "السيادة الرقمية" في ميثاق خاص، وهو خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة الذاتية للدول الأوروبية في مجال التكنولوجيا والأنظمة الرقمية. الميثاق الذي يسعى الاتحاد الأوروبي لوضعه لتعريف "السيادة الرقمية" يعد خطوة حيوية نحو تقوية استقلالية أوروبا في عالم تكنولوجي مترابط ومعقد. وتهدف هذه المبادرة إلى ضمان أن تكون أوروبا قادرة على حماية مصالحها الخاصة في المجالات الرقمية، والحد من تأثير الشركات العالمية الكبرى، مع الحفاظ على خصوصية بيانات مواطنيها وتحقيق توازن بين الابتكار والتشريع.

وتشير السيادة الرقمية إلى قدرة الدول أو الاتحاد الأوروبي بشكل عام على التحكم في تكنولوجيا المعلومات والبيانات الرقمية بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية والسياسية.

والسيادة الرقمية تعتبر ضرورية في عصر حيث تهيمن شركات التكنولوجيا الكبرى على الإنترنت، مثل غوغل، وآبل، وفيسبوك، وأمازون. وتملك هذه الشركات قدرات هائلة في جمع البيانات وتحليلها، ولديها تأثير كبير على الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية. ويسعى الاتحاد الأوروبي لتحقيق بعض الأهداف في هذا المجال، أبرزها: حماية البيانات الشخصية، مثلما حدث في اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي للحفاظ على خصوصية بيانات مواطنيه، وفرض قوانين تحمي هذه البيانات من الاستغلال من قبل الشركات الأجنبية أو الأنظمة الحكومية. وكذلك الاستقلال التقني، وفيه يريد الاتحاد الأوروبي أن يقلل من اعتماده على التكنولوجيا الأمريكية أو الصينية، مثل أنظمة التشغيل، والبرمجيات، والخوادم السحابية. وهذا يتطلب تطوير قدرات محلية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني.

وإدارة أسواق التكنولوجيا الرقمية، وهناك هدف آخر مرتبط بتنظيم الأسواق الرقمية بشكل يتماشى مع مصالح الأوروبيين، هذا يشمل وضع قوانين تحكم كيفية عمل منصات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

الميثاق الجديد
ويُعد الميثاق خطوة نحو وضع إطار شامل لسياسة السيادة الرقمية، بحيث تحدد الدول الأعضاء المبادئ التي يجب أن توجه استراتيجياتها المستقبلية في مجال التقنية. وتشمل بعض الجوانب التي قد يتضمنها الميثاق: التحكم في البيانات وتحديد كيفية جمع البيانات وتخزينها ومعالجتها داخل الاتحاد الأوروبي، وتحديد قواعد حماية البيانات من الاستخدامات غير المرخصة.

وكذلك البحث والابتكار، من حيث تشجيع البحث في التكنولوجيا المحلية وابتكار حلول تقنية تُحسن من قدرة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع التحديات الرقمية.

كما يشمل التعاون بين الدول الأعضاء تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لتبادل المعرفة والموارد في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وكذلك الاستقلال في الصناعات الرقمية وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية الكبرى في مجال البنية التحتية الرقمية من خلال دعم الشركات الأوروبية المحلية.

التحديات
لا يزال توجد تحديات أمام الاتحاد الأوروبي في تحقيق السيادة الرقمية، بينها التنافس مع عمالقة التكنولوجيا العالمية وهي الشركات الكبرى مثل غول وفيسبوك وأمازون والتي تتمتع بموارد هائلة ومواقع قوية في الأسواق العالمية، ما يجعل من الصعب على الاتحاد الأوروبي منافستها على قدم المساواة.

ومن بين التحديات الأخرى التنسيق بين الدول الأعضاء. فمع وجود العديد من الأنظمة السياسية والاقتصادية المختلفة في الدول الأعضاء، قد يكون من الصعب وضع سياسة موحدة تشجع على التعاون وتنفيذ استراتيجيات مشتركة.

علاوة على ذلك، يأتي الضغط الدولي كأحد أبرز التحديات. فالدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، قد تمارس ضغوطًا على الاتحاد الأوروبي لمنع تطبيق هذه السياسات، أو على الأقل لتخفيف بعض القيود المفروضة على الشركات التكنولوجية.

click here click here click here nawy nawy nawy