بمباراة رمزية.. شباب غزة يعيدون الحياة للمستطيل الأخضر بطريقة استثنائية لإحياء الرياضة بعد الإبادة
• بين لاعبين فلسطينيين سبق لهم اللعب في أندية غزة والمشاركة في المنافسات المحلية، وذلك بتنظيم من جمعية "دينيز فيناري" التركية بمخيم النصيرات وسط القطاع
في قطاع أنهكته حرب الإبادة الإسرائيلية وأحالت ملاعبه ومنشآته الرياضية إلى أنقاض، أعاد شبّاب غزة الحياة للمستطيل الأخضر بطريقة استثنائية؛ إذ شهد مخيم النصيرات وسط القطاع، السبت، مباراة رمزية جسدت ديربي إسطنبول بين "غلطة سراي" و"فنربهتشه"، بمشاركة لاعبين فلسطينيين، في محاولة لإحياء الروح الرياضية التي خنقتها الحرب على مدار سنتين.
ونظمت جمعية "دينيز فيناري" التركية، الفعالية على ملعب خماسي نجا من تدمير واسع طال البنية الرياضية في القطاع، وارتدى خلالها اللاعبون قمصان الفريقين التركيين.
كما جرى رفع في الملعب أعلام تركيا وفلسطين، إلى جانب علمي الناديين، وسط حضور جماهيري لافت من سكان المخيم.
وعقب نهاية المباراة، التي انتهت بفوز فريق "غلطة سراي"، جرى تسليم الكأس وتوزيع ميداليات رمزية على لاعبي الفريقين.
وقال هيثم أبو سمرة، منسق الجمعية، للأناضول: "هذه الفعالية الكروية نفذت برعاية دينيز فيناري، وتأتي في سياق تجسيد الجانب الرياضي في غزة".
وأضاف أبو سمرة: "تهدف المباراة إلى إحياء الحياة الرياضية التي اغتالتها إسرائيل على مدار عامين من الإبادة".
وتابع: "الحياة الرياضية أصابها شلل كبير، لكننا نحاول بث الحياة والأمل فيها من جديد".
ولفت أبو سمرة، إلى أن تنظيم هذه المباراة يأتي تزامنا مع ترقب الجماهير حول العالم للديربي التركي.
وأوضح أن الفعالية شارك فيها لاعبون ونجوم سبق لهم اللعب في أندية غزة وفي المنافسات المحلية.
وقال أبو سمرة: "رسالتنا أن الحياة ستعود من جديد في شتى مجالاتها".
من جهته، قال المدرب الرياضي واللاعب السابق أيوب أبو زاهر، للأناضول: "جئنا لنجسد روح اللاعب الرياضي وحقه في ممارسة الرياضة رغم الدمار والقصف والقتل في غزة".
وأضاف: "من حق شعبنا ممارسة الرياضة في ظل الحصار".
وأعرب أبو زاهر، عن أمله بأن تتاح للفلسطينيين فرص للتواصل الرياضي الدولي والمشاركة في فعاليات بتركيا وتنظيم أنشطة رياضية مشتركة.
وفي تصريح للأناضول الأسبوع الماضي، قال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية جبريل الرجوب، إن الملاعب والقاعات الرياضية سويت بالأرض، وإن آلاف الرياضيين قتلوا أو جُرحوا أو فقدوا نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
وأضاف الرجوب: "ملاعبنا وصالاتنا (قاعاتنا) الرياضية سُوّيت بالأرض، وأكثر من 289 منشأة رياضية دُمّرت بالكامل، واستشهد آلاف الرياضيين، ولا يزال هناك رياضيون مفقودون ومدربون معتقلون وآلاف الجرحى".
ووفق أحدث إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل قتلت 894 فلسطينيا من الملتحقين في جميع الألعاب الرياضية وذلك منذ 7 أكتوبر 2023.
ومن بين إجمالي القتلى، لاعبون ومدربون وإداريون وحكام وأعضاء مجالس إدارات الأندية المختلفة.
وفي 10 أكتوبر الماضي، بدأ سريان المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته حماس، بوساطة مصرية قطرية تركية وبإشراف أمريكي، والذي استند إلى خطة للرئيس دونالد ترامب.
وأوقف اتفاق وقف إطلاق النار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، فيما قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار.

