الزمان
رئيس الوزراء يُتابع إجراءات إعادة هيكلة وتطوير الأداء المالي لعددٍ من الهيئات الاقتصادية التابعة لوزارة النقل رئيس الوزراء يتابع خطط إعادة الهيكلة وتطوير الأداء المالي للهيئة العامة للسلع التموينية مصر تعرب عن تعازيها لجمهورية الكونجو الديمقراطية في حادث انهيار منجم ”روبيانا” وزراء خارجية 8 دول يحذرون من تصعيد إسرائيل ويطالبون بضبط النفس لضمان استقرار غزة الدكتور خالد عبدالغفار يشهد افتتاح مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي لحماية وتعزيز حقوق المرأة» الرقابة المالية تصدر إطار رقابي متكامل لصناديق التأمين الحكومية وزير الشباب يستقبل بعثة منتخب مصر لكرة اليد بعد التتويج ببطولة أفريقيا في رواندا النيابة الإدارية تحدد مواعيد الكشف الطبي للمعينين الجدد بوظيفة معاون الدولار مستقر.. اليورو والجنيه الإسترليني يواصلان التحليق مقابل الجنيه المصري اليوم 1 فبراير 2026 تراجع أسعار الذهب في الأردن اليوم الأحد 1 فبراير 2026 وسط انخفاض عالمي قياسي شيخ الأزهر يؤكد مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات وحقها في الميراث والوظائف العليا الأمن يكشف حقيقة ادعاء تداولته مواقع التواصل بشأن تعدي على طفلة بالفيوم
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

اقتصاد

الليرة السورية الجديدة.. هل تشكل مساراً نحو قوة النقد واستقراره؟

دخلت سوريا مع بداية عام 2026 مرحلة اقتصادية مفصلية أثارت الكثير من التساؤلات في الشارع المحلي والأوساط المالية الدولية، حيث تم رسمياً إطلاق الليرة السورية الجديدة كجزء من خطة إصلاح نقدي شاملة. وتصدر هذا الحدث صدارة أخبار سوريا الاقتصادية، وسط آمال رسمية بأن تكون هذه الخطوة رمزاً لاستعادة السيادة الوطنية وتعزيز قيمة العملة التي تآكلت على مدار عقد ونصف. ومع ذلك، يدرك الخبراء أن تغيير شكل الأوراق النقدية ليس سوى قشرة خارجية، بينما تكمن التحديات الحقيقية في العمق البنيوي للاقتصاد المنهك الذي فقد أكثر من 99 في المئة من قيمة عملته منذ عام 2011.

تفاصيل عملية الاستبدال وآلية الحذف

بدأ مصرف سوريا المركزي في الأول من يناير 2026 عملية سحب "العملة السورية القديمة" تدريجياً، معتمداً آلية فنية تقوم على حذف صفرين من القيمة الاسمية. وهذا يعني أن كل 100 ليرة قديمة أصبحت تعادل ليرة واحدة جديدة، في محاولة لتبسيط الحسابات المالية وتسهيل المعاملات اليومية التي باتت تتطلب رزمات ضخمة من الورق النقدي لشراء أبسط السلع.

وحدد المصرف المركزي، تحت إشراف الحاكم عبد القادر حصرية، فترة انتقال أولية تمدد لـ 90 يوماً، يُسمح خلالها بتداول العملتين معاً، مع إلزام المحال والشركات بعرض الأسعار بكلتا الفئتين. وعلى الرغم من تأكيد السلطات عدم فرض أي رسوم أو ضرائب على عملية الاستبدال، إلا أن الشارع السوري يراقب بحذر، خاصة وأن الالتزامات المالية والرواتب والأجور قد تم تحويلها تلقائياً إلى الفئات الجديدة وفق المعيار ذاته.

تحديات هيكلية ومخاوف تضخمية

يرى العديد من المحللين أن هذه الخطوة، رغم ضرورتها اللوجستية، قد تحمل في طياتها "فخاً تضخمياً" ناتجاً عن تصميم الفئات النقدية نفسها. فعندما تكون أصغر وحدة نقدية بقيمة مرتفعة نسبياً (مثل فئة 10 ليرات جديدة)، يميل التجار إلى تقريب الأسعار نحو الأعلى، مما يرفع تكلفة المعيشة على الفئات الشعبية.

إضافة إلى ذلك، هناك تساؤلات سيادية واقتصادية بقيت معلقة دون إجابات واضحة من السلطات النقدية، ومن أبرزها:

  • تكلفة ومكان الطباعة: التي وصفتها الحكومة بأنها "مسألة سيادية" ولم تفصح عن تفاصيلها.

  • غسيل الأموال والأصول المخزنة: غياب الآليات الواضحة لمنع تحويل الأموال غير القانونية المجمعة خلال سنوات الحرب إلى العملة الجديدة.

  • الكتلة النقدية في الخارج: كيفية التعامل مع كميات الليرة السورية الضخمة المتداولة في دول الجوار، والتي قد تستخدم كأوراق ضغط اقتصادي.

المقومات الاقتصادية واستقرار النقد

لا يمكن فصل قوة العملة عن قوة الإنتاج. وفي الحالة السورية، يواجه الاقتصاد تحديات جسيمة تعيق استقرار الليرة بشكل مستدام، ومن أهمها دمار قطاعي النفط والسياحة اللذين كانا يشكلان الرافد الأساسي للقطع الأجنبي قبل عام 2011. كما أن العجز التجاري المستمر يضع ضغطاً متواصلاً على الليرة، حيث تضطر الدولة لزيادة الواردات لتلبية الاحتياجات الأساسية وسط تعطل المصانع والمزارع.

وعلى الرغم من إعلان السلطات عن جذب استثمارات تقدر بنحو 28 مليار دولار خلال عام 2025، إلا أن هذه الأرقام لا تزال حتى الآن مجرد تفاهمات ووعود لم تترجم إلى تدفقات نقدية فعلية في الخزينة المركزية. ويبقى الاحتياطي السوري من العملات الأجنبية، المقدر بنحو 200 مليون دولار، رقماً متواضعاً جداً لا يسمح بالتدخل الفعال لحماية سعر الصرف أمام التقلبات الحادة.

العوامل الإيجابية والتحولات الإقليمية

على الرغم من قتامة المشهد، هناك بصيص أمل يتمثل في إلغاء "قانون قيصر" في نهاية ديسمبر 2025، مما فتح الباب أمام إعادة إدماج سوريا في النظام المالي الإقليمي والدولي. هذا التحول قد يسهم في تحسين تدفقات العملة الصعبة، خاصة مع استمرار التحويلات المالية من السوريين في المغترب، والتي تتراوح بين 3 و6 مليارات دولار سنوياً، وهي الكتلة التي تسند ميزان المدفوعات وتمنع الانهيار الكامل.

إلا أن استعادة الثقة بالليرة السورية كعملة رئيسة للتداول تبقى المهمة الأصعب، خاصة مع انتشار "الدولرة" واستخدام الليرة التركية في مناطق الشمال، واعتماد مؤسسات الدولة نفسها للدولار في تسعير بعض الخدمات والسلع الأساسية.

نحو استقرار اقتصادي حقيقي

إن الهدف المعلن للمصرف المركزي والمتمثل في "تحقيق استقرار اقتصادي مستدام" يحتاج إلى ما هو أبعد من السياسات النقدية وتغيير العملة. يتطلب الأمر ثورة في القطاعات الإنتاجية (الصناعة والزراعة) لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوسيع قاعدة الإيرادات الضريبية بشكل عادل بدلاً من الاعتماد على القروض والمساعدات.

كما أن استعادة الثقة بالقطاع المصرفي تتطلب رفع القيود الإدارية على الودائع وضمان حرية حركة رؤوس الأموال، وهي إجراءات لا تزال تواجه اختلالات تنظيمية واضحة. إن استقرار العملة الوطنية هو في نهاية المطاف مرآة للاستقرار السياسي والأمني والنمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي.

خاتمة

في نهاية المطاف، يبقى إصدار العملة الجديدة خطوة تجميلية وضرورة إدارية، لكن مفعولها الحقيقي سيعتمد على مسار إعادة الإعمار والتنمية الإنتاجية. إن الطريق نحو استعادة الليرة السورية لمكانتها لا يزال طويلاً وشائكاً، ويرتبط بشكل وثيق بمدى شفافية السياسات الحكومية وقدرتها على تحويل الوعود الاستثمارية إلى مشاريع حقيقية تخلق فرص عمل وتزيد من حجم الصادرات. فبدون قاعدة إنتاجية صلبة، ستظل العملة عرضة للتقلبات، ويبقى المواطن السوري هو من يدفع ثمن الفجوة بين القيمة الاسمية للعملة وقوتها الشرائية الفعلية في الأسواق.

click here click here click here nawy nawy nawy