«تحولات السرد العربي المعاصر» تناقش إيقاع الكتابة والجوائز في ندوة الصالون الثقافي بمعرض الكتاب
في إطار محور «جيل يكتب العالم بطريقته»، نظم الصالون الثقافي بببلازا 2 في معرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الأحد، ندوة بعنوان «تحولات السرد العربي» شارك فيها نخبة من الكتاب من مصر والبلاد العربية ضمت: محمد عبد الجواد (مصر)، ونادية النجار (الإمارات)، ومنير حايك (لبنان)، ومحمد جعفر (الجزائر)، وأدار الندوة الكاتب والناشر أيمن حويرة.
وقدم أيمن حويرة المشاركين في الندوة مع لمحات من تجاربهم الإبداعية، إذ قال:
الكاتبة نادية النجار هي روائية إماراتية، صدرت لها العديد من الأعمال الأدبية في الرواية والقصة القصيرة وفي أدب الأطفال، وأحدث أعمالها رواية «ملمس الضوء».
ومنير الحايك، روائي وكاتب لبناني ولد في لبنان عام 1984، صدرت له 5 روايات أولها «مترو دبي» في عام 2012، وأحدثها رواية «زياح».
القاص والروائي الجزائري، محمد جعفر، يتنوع إنتاجه الأدبي بين الرواية والقصة القصيرة والشعر، ففي عام 2010 أصدر مجموعته القصصية «طقوس امرأة لا تنام»، وأحدث أعمالها روايته «مع النساء ضد الحب».
أما الكاتب محمد عبد الجواد، فله عدة أعمال أحدثها روايته «الواقعة الخاصة بأموات أهله»
وتناولت الندوة عدة محاور تشكل سمات السرد العربي المعاصر بينها إيقاع العمل الأدبي، واستخدام اللهجات المحلية وتأثير الجوائز في توجيه المبدع فضلا عن تطور دور النقد في الحركة الثقافية المعاصرة.
وفي البداية توجهت نادية النجار بالشكر إلى معرض الكتاب والمشاركة في معرض القاهرة معرض الدولة المهمة، مؤكدة وجود مشترك في الهموم والثقافة مثل قضايا الاستعمار، وأنا أعيش في دبي وفيها أكثر من 200 جنسية مختلفة، وأغلبهم من العرب، وهناك فرصة للاحتكاك، لافتة إلى وجود خصوصية لكل بلد، وفي الإمارات تجاوزنا مرحلة البدايات وعندنا أعمال رائجة وهناك زخم كبير في النشر وخاصة في الروايات التي كتبتها السيدات.
وعن اختلاف إيقاع الكتابة المعاصرة، قالت النجار: قرأت عبقريات العقاد وأنا صغيرة لأنها كانت متوفرة، لكن اليوم عندما أرى رواية كبيرة أتردد في شرائها، والرواية الطويلة صارت مغامرة، وأنا شخصيًا لا ألتزم بحجم معين ولكن لا أسعى أن تكون رواياتي كبيرة الحجم.
وقالت: «أحيانا القراء ينظرون إلى النوفيلا أو الرواية القصيرة نظرة أقل، وربما أن وسائل التواصل الاجتماعي تأخذ كثيرا من وقتنا المخصص للقراءة».
وأكدت أهمية متابعة حركة النشر العربية للمبدع سواء أعمال الأدب والأدب المترجم، فضلًا عن متابعة مجالات الأخرى بخلاف الأدب.
وقالت إن الجوائز توسع الرقع القرائية للمبدع، ولكن الكاتب الذي يفوز بجائزة لا يعني أنه أفضل الكاتب، والكاتب الذي لا يفوز بجائزة ليس بأنه سيئ، وسيظل القارئ هو الأهم بالنسبة لي.
وعبر محمد جعفر عن سعادته بالمشاركة مع نخبة من الكتاب العرب في الندوة، مشيراً إلى تأثره بأدب نجيب محفوظ، وتابع: «اكتشفت نجيب محفوظ في البدايات (بعمر 17 سنة) وهي تجربة ممتدة عبر الزمن، مستعرضا توجهات نجيب محفوظ من الكتابة التاريخية إلى الفلسفية».
وأشار إلى التكنيكات التي استخدمها محفوظ في الكتابة مثل تعدد الأصوات وغيرها، فضلا عن ميله للتجريب، وجميعها تعلمت منها، مشيرا إلى تعلمه أيضا من تجربة الروائي الجزائري واسيني الأعرج، وأساليبه في الكتابة، لافتا إلى أن الثقافة الجزائرية تعاني من العزلة النسبية بسبب بعض الأمور الإجرائية المتعلقة بنشر الثقافة الجزائرية في الخارج.
وقال «جعفر»: «نحن في العالم العربي نعتبر الرواية القصيرة منقوصة، وفي العالم الغربي هناك تصنيفات تحدد حجم الرواية مع تسارع وتيرة النشر.
وعن تجربته الإبداعية، قال: أحاول التنوع والمزاوجة بين الرواية والقصة، محاولة لعدم الاستسلام لموجة الرواية.
وعن توظيف اللهجات المحلية في البلاد العربية قال جعفر: أحيانا تشكل عائقا باستثناء العامية المصرية التي تعرفت عليها الشعوب العربية من قبل، أما المحلية الجزائرية فهي مطعمة بالفرنسية والإسبانية، مردفا: «مرات قد أستعمل العامية الجزائرية لتطعيم النص الأدبي بهذه الكلمات، لكن لا أكتب بالعامية الجزائرية لأنها صعبة على غير الجزائريين».
وقال منير حايك: «الرواية عربية أي تنسب اللغة المكتوبة بها، والخصوصية اللبنانية في الحروب التي يخوضها لبنان والأزمات الاقتصادية".
وأشار إلى أن تطويع شكل الكتابة للمراهنة على الجوائز هي طريقة فاشلة، والكاتب يجب أن يحاول دائما التجديد، مردفا: "لكن أنا «نفسي قصير» وفي النهاية النص هو الذي يفرض نفسه وحجمه، أي الطول والقصر ليس معيار جودة فنية".
وقال حايك: "أنا كنت أدمج بين الفصحى والعامية في الرواية، إلى نصحني صديقي محمد طرزي إما أن أستخدم الفصحى أو العامية، لكن نصحتني صديقة عربية ثانية بالاستمرار في الكتابة باللغتين، لأن اللهجة اللبنانية هي ثاني لهجة مفهومة في العالم العربي.
من جهته قال محمد عبد الجواد: "كان هناك مركزية لمصر لفترة طويلة، وأنا أزعم أني كاتب مصري مقروء بشكل واسع خارج مصر، ونحن بصدد تفتت المركزية الواحدة ونحن في الطريق لتعدد المركزيات في البلاد العربية وهي مفيدة للثقافة العربية عموماً وإيجابي".
وعن حجم الرواية قال: "الحدث يفرض نفسه على كاتب النص، وأحيانا الرواية تمتد لصفحات طويلة، وهو ما يسبب تخوفات عند الناشر، والرواية الطويلة لا يقبل عليها إلا ناشر مغامر، لافتا إلى جيل Z يحب قراءة الأعمال الصغيرة، لكنه قرأ رواياتي الطويلة، وأنا شخصيا قرأت روايات قصيرة كانت من أبدع ما يكون".
فيما تحدث عن استخدام اللغة في الأدب، وقال إن اللهجة المصرية تفهم بسهولة في البلاد العربية عند استخدام اللهجة العامية، وأنا أرى من المفيد إضافة كلمات محلية في الروايات، ولم تعد تشكل عائق بل كلما صارت محلية تراعي القواعد العربية كلما منحت العمل خصوصيته المحلية.

