مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
ضمن احتفاله بمرور مائة عام على ميلاد المخرج المصري العالمي يوسف شاهين، واصل مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية فعاليات دورته الخامسة عشرة ببرنامج ثري ومتعدد المحاور، تصدّره إطلاق المحور الفكري بندوة خاصة كرّست للاحتفاء بتجربة شاهين السينمائية، باعتباره ( صاحب الدورة ) .
وعلى ضفاف النيل، وفي أجواء احتفالية امتزج فيها الحنين بالتأمل النقدي، احتشدت قاعة " رع " بكوكبة من الفنانين والنقاد والإعلاميين، إلى جانب جمهور المهرجان، في لقاء استعاد ملامح مشروع سينمائي استثنائي، ترك بصمته على المستويين المصري والعالمي، وشهدت الندوة حضور نخبة من تلامذة شاهين ورفاق تجربته، من بينهم الفنان محمود حميدة.
الرئيس الشرفي للمهرجان، والفنانة يسرا، والفنانة سهير المرشدي، والمنتج جابي خوري، والفنان محسن محيي الدين، والفنان سيف عبد الرحمن، والمخرج خالد يوسف، إلى جانب السيناريست سيد فؤاد، رئيس المهرجان، والمخرجة عزة الحسيني، مدير المهرجان.
وجاءت الندوة في إطار مناقشة كتاب " يوسف شاهين.. نظرة الطفل وقبضة المتمرد" للناقد اللبناني إبراهيم العريس، والذي صدر في طبعة خاصة بالتعاون مع دار الشروق، وجرى توزيعه على ضيوف المهرجان، فيما أدار اللقاء الناقد أسامة عبد الفتاح.
وفي كلمته، شدد محمود حميدة على أهمية دراسة تجربة شاهين بشكل علمي ومنهجي، معتبرًا أن فهم تأثيره التقني والفكري على صناعة السينما يمثل مدخلًا لتطوير صناعة المحتوى المعاصر، أما يسرا، فاستعادت حضور شاهين في المحافل الدولية، مشيرة إلى مكانته العالمية، ومؤكدة خصوصية علاقته بالممثل، وحرصه على خلق حالة تفاعل إنساني وفني داخل موقع التصوير.
ومن جانبه، كشف المنتج جابي خوري عن مشروع متكامل للانتهاء من الترميم الرقمي لأفلام يوسف شاهين بنهاية العام، إلى جانب رقمنة أرشيفه الفكري، والسيناريوهات، وإتاحتها للباحثين والدارسين، وفي مداخلة لافتة، طرح إبراهيم العريس سؤالًا محوريًا: (ماذا يبقى من يوسف شاهين؟)، ليؤكد أن الإجابة تكمن في خلود أفلامه، التي تجاوزت حدود الجغرافيا لتصبح جزءًا من الوعي الإنساني، وشهدت الندوة شهادات حية من عدد من الفنانين الذين عاصروا شاهين.
حيث تحدث محسن محيي الدين عن تجربته المبكرة معه، مؤكدًا أن شاهين كان يؤمن بالعمل الجماعي ويمنح الفرص للأجيال الشابة، بينما وصفه سيف عبد الرحمن بأنه إنسان قبل أن يكون مخرجًا، كما استعاد مهندس الديكور أنسي أبو سيف تجربة العمل مع شاهين، مشيرًا إلى جرأته الإنتاجية وإيمانه بتنفيذ رؤيته مهما بلغت التحديات، فيما تحدث المخرج خالد يوسف عن سنوات التلمذة التي قضاها إلى جوار شاهين، والتي شكلت وعيه الفني والثقافي.
وفي السياق ذاته، تطرق السيناريست ناصر عبد الرحمن إلى تجربته في كتابة فيلم (هي فوضى) ، كاشفًا عن منهج شاهين الدقيق في تطوير السيناريو عبر مراحل متعددة، بينما أكدت سهير المرشدي أن العمل مع شاهين مثّل نقطة تحول في نضجها الفني، بفضل نظرته إلى الفن كبحث دائم لا يعرف حدودًا.
يأتي هذا المحور ضمن رؤية مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في المزج بين العروض السينمائية والفعاليات الفكرية، بما يعزز الحوار بين السينما الإفريقية والعربية، ويؤكد على عمق الامتداد الثقافي بينهما، في سياق يواكب تحولات الواقع والسينما عالميًا.













