من قلب معبد الأقصر .. خالد الصاوي يفتح ملفات مسيرته الفنية
في مشهد يجسد تلاقي الفن مع عمق التاريخ، وتحت ظلال معبد الأقصر، حيث تتردد أصداء الحضارة المصرية القديمة في فضاء الإبداع المعاصر، شهد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية مؤتمرًا صحفيًا خاصًا لتكريم الفنان خالد الصاوي، ضمن فعاليات دورته الحالية، في احتفاء يعكس قيمة التجارب الفنية الجادة التي أسهمت في تشكيل ملامح الفن المصري والعربي.
أُقيم المؤتمر وقدّمه الناقد الفني جمال عبد الناصر، بحضور السيناريست سيد فؤاد، رئيس المهرجان، إلى جانب عدد من نجوم الفن وصنّاع السينما والنقاد، من بينهم صبري فواز، سلوى محمد علي، ريهام عبد الغفور، والإعلامي والكاتب الصحفي محمد هاني، والفنان حمزة العيلي .
في كلمته خلال المؤتمر، استعرض سيد فؤاد المسيرة الفنية لخالد الصاوي، مؤكدًا أن شخصيته الإبداعية تقوم على الجدية والشعور العالي بالمسؤولية، وأنه استطاع أن ينتقل بين مراحل فنية متعددة بثبات وتطور ملحوظ.
وأضاف أن الصاوي يُعد من الفنانين الذين أولوا اهتمامًا كبيرًا بالتدريب وتطوير أدواتهم، مشيرًا إلى حرصه الدائم على حضور الورش الفنية والدورات التدريبية، خاصة تلك التي نظمها مركز الهناجر للفنون، في فترة كان يمر فيها المسرح بظروف صعبة، وكان له ولجيله دور مهم في دعم الحركة المسرحية.
كما أشار إلى أن الصاوي لم يكتفِ بالتمثيل، بل انخرط في تجارب مسرحية متعددة، من بينها العمل على موسيقى وألحان بعض العروض، وهو ما يعكس وعيه الشامل بالفن المسرحي وقدرته على استيعاب مدارس تمثيلية مختلفة.
من جانبه، أعرب خالد الصاوي عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم، مؤكدًا أن الاحتفاء من مهرجان بحجم مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية يمثل تقديرًا حقيقيًا لمسيرة الفنان، خاصة مع اهتمامه بالسينما الإفريقية وإتاحته مساحة للتجارب المتنوعة.
وخلال المؤتمر، تطرق الصاوي إلى محطات صعبة في حياته، مشيرًا إلى أنه تعرّض لصدمة مع تقدمه في العمر، خاصة بعد إصابته في قدمه، موضحًا أنه كان لفترة طويلة يعتقد أنه لن يكبر في السن، لكنه تجاوز هذه المرحلة وأصبح أكثر وعيًا بحياته ومسيرته الفنية.
وأضاف أنه ينتمي إلى جيل واجه تحديات عديدة، وكان دائمًا يسعى إلى تطوير نفسه وتغيير أسلوبه الفني من مرحلة إلى أخرى، لافتًا إلى أنه حصل خلال دراسته في كلية الحقوق على لقب الطالب المثالي، في دلالة على حرصه الدائم على الاجتهاد.
وشهد المؤتمر مداخلة للفنان صبري فواز، الذي استعاد ذكرياته مع خالد الصاوي خلال فترة التسعينيات، مؤكدًا أنه تعرّف عليه لأول مرة في أحد أماكن التدريب المسرحي، وأنه كان يتمتع منذ البداية بشخصية قيادية وطموح كبير. وأضاف أن الصاوي كان من أوائل الممثلين الذين سعوا إلى التجريب والتجديد، وظل طوال مسيرته من أكثر الفنانين جرأة في خوض تجارب مختلفة.
واختُتم المؤتمر بتفاعل لافت من الحضور، حيث حرصوا على طرح الأسئلة ومناقشة محطات متعددة من مسيرة خالد الصاوي، في تأكيد واضح على مكانته كأحد أبرز الممثلين الذين نجحوا في الجمع بين المسرح والسينما والتلفزيون، وقدموا تجربة فنية ثرية ومتنوعة.













