الدكتور عصام طبوشة : واشنطن أمام مأزق استراتيجي بعد فشل التفاوض مع طهران والمنطقة مرشحة للتصعيد
قال الدكتور عصام سالم طبوشة، أستاذ القانون الدولي، إن فشل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في انتزاع أي تنازلات من إيران خلال جولة تفاوض وصفها بـ"الماراثونية" يمثل تطورًا مفاجئًا في مسار المفاوضات بين الجانبين.
وأوضح "طبوشة" في تصريحات خاصة، أن ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز يعكس أن الإدارة الأمريكية باتت أمام ثلاثة خيارات صعبة، تتمثل في الدخول في مفاوضات طويلة مع طهران بشأن البرنامج النووي، أو استئناف العمليات العسكرية، أو الانزلاق نحو صراع ممتد للسيطرة على مضيق هرمز.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن هذه السيناريوهات تحمل تداعيات استراتيجية خطيرة، سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل ارتباط الأزمة بشكل مباشر بالملاحة في الخليج.
وأضاف أن فشل المفاوضات الأخيرة لم يكن بعيدًا عن التجارب السابقة التي انتهت إلى طريق مسدود في جنيف، ما دفع الولايات المتحدة سابقًا إلى التصعيد العسكري، في إشارة إلى الحرب التي استمرت نحو 40 يومًا واستهدفت خلالها واشنطن، بحسب تقارير، آلاف الأهداف داخل إيران.
وتابع أن الرهان الأمريكي على تغيير الموقف الإيراني عبر القوة العسكرية لم يحقق أهدافه، بل أسهم في تعزيز تمسك طهران بمواقفها، خصوصًا فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم والمخزون النووي.
وأوضح "طبوشة" أن إيران عرضت في وقت سابق تعليق بعض أنشطتها النووية لفترة مؤقتة دون التخلي الكامل عن برنامجها أو مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما اعتبره أحد أبرز نقاط الخلاف الجوهرية.
وفيما يتعلق بخيار العودة إلى الحرب، أكد أستاذ القانون الدولي أن هذا السيناريو يظل "غير عملي سياسيًا"، في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية الكبيرة التي خلفها التصعيد السابق، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق الدولية.
واختتم بأن ملف مضيق هرمز يبقى الأكثر حساسية في المرحلة الحالية، باعتباره ورقة ضغط استراتيجية قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أي تصعيد هناك قد يفتح الباب أمام أزمة دولية واسعة النطاق.













