طائر المينا الهندي يغزو مصر.. تحذيرات من خطر بيئي يهدد الزراعة والتنوع البيولوجي
في هدوء يشبه وصول طائر مهاجر عابر، دخل طائر المينا الهندي إلى مصر دون ضجة تُذكر، إلا أنه سرعان ما كشف عن وجه آخر أكثر خطورة، بعدما تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز الكائنات الغازية التي تثير قلقًا بيئيًا متزايدًا داخل البلاد.
وتمددت مستعمرات طائر المينا، الذي يلقبه بعض العلماء بـ“الفئران الطائرة” بسبب ذكائه الشديد وقدرته العالية على التكيف، من شبه جزيرة سيناء إلى القاهرة والدلتا ومدن القناة، ليصبح تهديدًا متناميًا للطيور المحلية والمحاصيل الزراعية، وحتى بعض الأنظمة البيئية الحساسة.
وتعود أصول هذا الطائر إلى جنوب آسيا، حيث يتمتع بقدرة كبيرة على التأقلم مع مختلف البيئات، ما ساعده على الانتشار في عدد كبير من دول العالم. وفي مصر، سُجل ظهوره لأول مرة أواخر تسعينيات القرن الماضي في سيناء، قبل أن يبدأ رحلة انتشار تدريجية نحو المحافظات الأخرى، مستفيدًا من وفرة الغذاء وغياب المفترسات الطبيعية.
وبمرور الوقت، نجح طائر المينا في تكوين تجمعات مستقرة والتكاثر بأعداد متزايدة، ليصبح واحدًا من أكثر الأنواع الغازية انتشارًا في البيئة المصرية، وسط تحذيرات متزايدة من تأثيراته على التوازن البيئي.
وعلى المستوى الدولي، صنّف الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) طائر المينا الهندي ضمن أخطر 100 نوع غازي في العالم، كما أدرجه ضمن أكثر الطيور تأثيرًا على التنوع البيولوجي، في حين قام الاتحاد الأوروبي بإدراجه عام 2019 ضمن قائمة الأنواع الدخيلة الأكثر تهديدًا للنظم البيئية.
ويتميز هذا الطائر بسلوك عدواني يجعله يسيطر على مناطق واسعة حول أعشاشه، مع قدرته على طرد الطيور المحلية والاستيلاء على أعشاشها، بل وتدمير البيض والصغار، ما يهدد بتراجع أعداد بعض الأنواع المحلية واختلال التوازن البيئي.
ولا تتوقف خطورة المينا عند الحياة البرية، إذ يمتد تأثيره إلى القطاع الزراعي، حيث يهاجم محاصيل اقتصادية مهمة مثل المانجو والفراولة والتفاح، إلى جانب الحبوب والثمار في مراحل نموها المختلفة، ما يسبب خسائر للمزارعين.
كما يشكل تهديدًا إضافيًا لقطاع الثروة السمكية، عبر استهداف زريعة الأسماك في المناطق المائية الضحلة، وهو ما ينعكس سلبًا على الإنتاج السمكي ويؤثر على منظومة الأمن الغذائي.
وتشير دراسات بيئية إلى أن طبيعة تغذيته غير الانتقائية، بما في ذلك فضلات الطعام والجيف وبقايا الحيوانات النافقة، قد تجعله ناقلًا محتملًا للأمراض، الأمر الذي يضيف بُعدًا صحيًا إلى المخاوف البيئية المرتبطة بانتشاره المتسارع في مصر.

