تقرير بريطاني: 10 قواعد روسية سرية للمسيّرات تضع عواصم أوروبية في مرمى أسلحة موسكو
كشف تحقيق لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية عن إنشاء روسيا 10 قواعد مزودة بمنصات إطلاق حديثة للطائرات المسيّرة بعيدة المدى، في مواقع تتيح لبعض أحدث أسلحة موسكو الوصول إلى مناطق واسعة من أوروبا.
وبحسب التقرير، تُستخدم بعض هذه القواعد بالفعل في تنفيذ هجمات على أوكرانيا، مستفيدة من قربها من الحدود لشن ضربات جوية واسعة النطاق، في وقت يرى محللون أن توسع شبكة الإطلاق الروسية يمثل تهديدًا محتملًا طويل الأمد لدول حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وأظهرت بيانات تتبع مفتوحة المصدر أن 7 من أصل 10 مواقع حددها التحقيق البريطاني استُخدمت خلال بعض الهجمات الروسية الأخيرة على أوكرانيا.
10 قواعد روسية للطائرات المسيّرة
وأشار التقرير إلى أن محللين يحذرون من إمكانية استخدام التكنولوجيا الروسية المتطورة ضد أهداف أوروبية حال اندلاع نزاع مع دول الناتو، خاصة أن بعض مواقع الإطلاق الجديدة تضع العاصمة البولندية وارسو ضمن نطاق الطائرات المسيّرة الروسية بعيدة المدى.
كما أفاد التقرير بأن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأوروبية والأمريكية يعتقدون أن روسيا تدرس سيناريوهات تتضمن استفزازات مسلحة على الأراضي البولندية، أو استهداف بنية تحتية حيوية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلًا عن تنفيذ هجمات ذات طابع «علم زائف» يمكن إلقاء مسؤوليتها على أوكرانيا.
وفي المقابل، أكد مسؤول في حلف شمال الأطلسي لصحيفة «ديلي تليجراف» أن الحلف مستعد للدفاع عن جميع أراضي الدول الأعضاء، مع مواصلة تعزيز قدراته على الردع والدفاع في مواجهة مختلف التهديدات، بما فيها الطائرات المسيّرة.
59 منصة إطلاق جديدة
وبالاستناد إلى وثائق مسربة وصور للأقمار الصناعية، حددت الصحيفة البريطانية ما لا يقل عن 59 سكة إطلاق جديدة على امتداد مناطق حدودية روسية مع بيلاروسيا وأوكرانيا.
وتُستخدم هذه السكك كمسارات توجيه ميكانيكية تساعد في إطلاق الطائرات المسيّرة ذات الأجنحة الثابتة، بدلًا من الاعتماد على مدارج الطائرات التقليدية.
وأوضح التقرير أن بعض مواقع إطلاق المسيّرات جرى تحويلها من قواعد عسكرية ومطارات مدنية، في حين أُنشئت منصات أخرى داخل مناطق ريفية روسية.
مسيّرات روسية قادرة على ضرب أهداف تبعد 620 ميلًا
وأظهرت صور حللتها شركة DroneSec المتخصصة في استخبارات الطائرات المسيّرة، أن نحو 20 من السكك التي جرى تركيبها حديثًا تبدو أطول من غيرها، وهو ما قد يشير إلى تجهيزها لإطلاق أحدث الطائرات المسيّرة الروسية بعيدة المدى.
وتعمل موسكو على تطوير نسخ محسنة من طائرات «شاهد» الإيرانية الصنع، التي أعادت روسيا إنتاجها وتطويرها محليًا، مع ظهور نماذج أسرع وأكثر قدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة.
وبحسب التقرير، يمكن لبعض هذه الطائرات الوصول إلى أهداف على مسافة تصل إلى نحو 620 ميلًا، ما يعني أن استخدام النماذج الأحدث من مواقع الإطلاق الجديدة قد يجعل العاصمة البولندية وارسو ضمن نطاقها.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى عدم وجود مؤشرات على أن روسيا تخطط حاليًا لشن هجوم على بولندا، مؤكدًا أن قادة الناتو يضعون احتمالات النزاعات المستقبلية في الحسبان ويعملون على تعزيز استعداداتهم.
قدرات متطورة لطائرات «جيران»
وتحدث التقرير عن أحدث نسخ الطائرات المسيّرة الروسية من طراز «جيران-4» و«جيران-5»، والتي يُعتقد أنها تتمتع بسرعات أعلى وقدرة على حمل حمولات تصل إلى 90 كيلوجرامًا، وفقًا لوثائق أوكرانية مسربة نقلها التقرير.
كما أشار إلى تحذيرات من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية بشأن تطوير قدرات بعض طائرات «جيران» لتصبح قادرة على حمل صواريخ جو-جو، بهدف استهداف الطائرات التي توفر الحماية الجوية لكييف.
وكشفت صور الأقمار الصناعية عن زيادة كبيرة في البنية التحتية المخصصة للطائرات المسيّرة، إذ تشير التقديرات إلى أن إحدى القواعد تمتلك مساحة تخزين تسمح باستيعاب أكثر من 1000 طائرة مسيّرة في وقت واحد.
وفي عدد من المواقع الرئيسية، تتواصل أعمال إنشاء منصات إطلاق إضافية، في مؤشر على مساعي موسكو لتوسيع قدرتها على تنفيذ هجمات بأعداد أكبر من الطائرات المسيّرة.
روسيا توسع شبكة إنتاج وإطلاق المسيّرات
ووفقًا للتحقيق، تحصل القواعد الروسية على إمداداتها من عدد من مصانع الذخيرة والطائرات المسيّرة المنتشرة في أنحاء البلاد، ومن بينها منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة، التي تضم مجمعًا روسيًا لإنتاج الطائرات المسيّرة وتبلغ طاقته الإنتاجية، وفق التقرير، نحو 6000 طائرة سنويًا.
وقال مايك مونيك، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة DroneSec، الذي شارك في تحليل صور الأقمار الصناعية، إن الكرملين وسّع شبكة إطلاق الطائرات المسيّرة بصورة كبيرة، في إطار جهوده لمواصلة استهداف أوكرانيا، مع إبقاء دول الناتو أمام خطر محتمل لمثل هذه الهجمات.
وأضاف مونيك أن توسع مواقع الإطلاق يعكس زيادة قدرة روسيا على إطلاق أعداد أكبر من الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تطوير تقنيات تجعل الأنواع الجديدة من هذه الطائرات أكثر صعوبة في الاعتراض.

