الحصار الأمريكي يخنق اقتصاد إيران.. تراجع حاد في صادرات النفط وتصاعد الغضب الشعبي
تفاقمت الضغوط الاقتصادية على المواطنين في إيران مع استمرار تداعيات الحرب والحصار الأمريكي، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة للحفاظ على الدعم والإعانات المقدمة للأسر، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية.
وكشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن امتداد آثار الأزمة إلى الحياة اليومية للإيرانيين، مع ظهور طوابير أمام محطات الوقود وتعطل جزئي في حركة النقل، بالتزامن مع احتجاجات وإضرابات شارك فيها سائقو الشاحنات وسيارات الأجرة.
ويواجه المواطن الإيراني ارتفاعًا متواصلًا في تكاليف المعيشة، في ظل تراجع قيمة الريال وارتفاع معدلات البطالة وزيادة أسعار السلع الأساسية، من المواد الغذائية إلى المنتجات اليومية.
عائدات النفط تتراجع
وبحسب التقرير، أدى تشديد الحصار البحري الأمريكي إلى الضغط على أحد أهم مصادر الإيرادات بالنسبة للحكومة الإيرانية، إذ تشير بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن إلى عدم تمكن ناقلات نفط خام إيرانية من مغادرة الخليج منذ تشديد الإجراءات الأمريكية في منتصف يوليو.
وأوضحت البيانات أن إيران لا تزال تقوم بتحميل كميات محدودة من النفط على بعض الناقلات، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يظل عالقًا داخل الخليج ولم يصل إلى المشترين.
كما تراجع حجم النفط الإيراني المخزن على متن السفن خارج نطاق الحصار، والذي كان جاهزًا للبيع، من نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو إلى حوالي 29 مليون برميل فقط.
المخزون النفطي قد ينفد في أكتوبر
وتقدر «كيبلر» أنه في حال استمرار معدلات التصدير الحالية، التي يذهب معظمها إلى الصين، فقد ينفد مخزون النفط الإيراني العائم بحلول منتصف أكتوبر.
كما توقعت أن تواجه طهران ضغوطًا إضافية على تدفق إيراداتها، مع احتمال توقف مدفوعات مرتبطة بشحنات نفط سابقة بحلول منتصف ديسمبر، وفق ما أورده التقرير.
وانخفضت كميات النفط التي جرى تحميلها داخل الخليج خلال أغسطس إلى نحو 255 ألف برميل يوميًا، بتراجع بلغ 85% مقارنة بمتوسط الفترة بين فبراير وأبريل.
ضغوط على ميزانية إيران والإنفاق العسكري
وتأتي هذه التطورات بعد نحو 6 أشهر من الحرب، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تراجع قيمة الريال وارتفاع التضخم والانكماش الاقتصادي.
ويمثل النفط مصدرًا رئيسيًا لإيرادات الدولة، إذ يغطي وفق التقرير نحو ثلث ميزانية إيران، كما يسهم في تمويل قطاعات الإنفاق المختلفة، بما فيها الإنفاق العسكري والحرس الثوري.
وتعتمد طهران في الوقت الحالي جزئيًا على عائدات شحنات نفط جرى تصديرها خلال فترة تخفيف مؤقت للحصار في يونيو الماضي، إلا أن هذه الموارد تتراجع مع استمرار القيود على حركة الصادرات.
الصين تبحث عن بدائل للنفط الإيراني
وفي ظل تراجع إمدادات النفط الإيراني، بدأت بعض المصافي الصينية، وفق مسؤولين في قطاع الطاقة نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، في زيادة مشترياتها من النفط السعودي والعراقي والإماراتي.
وأصبح النفط الإيراني أكثر ندرة في السوق، ما أدى في بعض الحالات إلى ارتفاع سعره مقارنة بخامات منافسة، بينما قدم العراق خصومات وصلت إلى 30 دولارًا للبرميل على بعض أنواع الخام لجذب المشترين.
وتضع هذه التطورات الاقتصاد الإيراني أمام ضغوط متزايدة، مع تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديًا مزدوجًا يتمثل في احتواء التداعيات الاقتصادية داخليًا والتعامل مع استمرار الضغوط الخارجية.













