مدبولي: 15 مليون مواطن يسكنون المدن الجديدة.. ويكشف تفاصيل خطة التنمية العمرانية حتى 2052
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة يمثل ضرورة لمواجهة الزيادة السكانية، وتخفيف التكدس العمراني في الوادي والدلتا، وفتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية والعمرانية، مشيرًا إلى أن نحو 15 مليون مواطن يقيمون حاليًا في المدن الجديدة على مستوى الجمهورية.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الوزراء في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، في مستهل فعاليات اليوم الثاني من «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري.
مدبولي يكشف أسباب التوسع في إنشاء المدن الجديدة
وأوضح مدبولي أن مصر واجهت على مدار عقود تحديات عمرانية متزايدة نتيجة تركز السكان في مساحة محدودة من إجمالي مساحة البلاد، لافتًا إلى أن عدد السكان ارتفع من أقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن العشرين إلى نحو 18 مليونًا مع ثورة يوليو 1952، وصولًا إلى نحو 110 ملايين نسمة في الوقت الحالي، وهو ما فرض ضرورة التوسع في العمران واستغلال الأراضي غير المستغلة.
وأضاف أن الفترة الممتدة من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحتى عامي 2010 و2011 شهدت انتشار المناطق العشوائية، والتعدي على الأراضي الزراعية، وتدهور بعض الخدمات، وارتفاع الكثافات السكانية في المدن المصرية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن فكرة إنشاء المدن الجديدة بدأت في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات خلال أواخر السبعينيات، موضحًا أنه بحلول عام 2014 كان قد تم إنشاء 22 مدينة جديدة، من بينها العاشر من رمضان والسادات والسادس من أكتوبر والعبور والشروق والقاهرة الجديدة.
39 مدينة جديدة ضمن المخطط القومي للتنمية العمرانية
وأكد مدبولي أن إنشاء المدن الجديدة يستند إلى «المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052»، الذي أُعد بمشاركة خبراء ومخططين مصريين، بهدف وضع رؤية طويلة الأجل للتنمية العمرانية تمتد لنحو 40 عامًا.
وأوضح أن المخطط يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، تم تنفيذ وبدء تنفيذ 27 مدينة منها، فيما تستهدف الدولة تنفيذ المدن الـ12 المتبقية خلال الفترة المقبلة.
وضمت قائمة المدن الجديدة التي أشار إليها رئيس الوزراء مدن غرب قنا، وناصر غرب أسيوط، وأسوان الجديدة، وشرق بورسعيد، ورفح الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، والمنصورة الجديدة، إلى جانب عدد من المدن الأخرى.
وشدد مدبولي على أن المدن الجديدة لم تعد مجرد تجمعات سكنية، بل أصبحت مراكز عمرانية واقتصادية تضم أنشطة صناعية وتجارية وخدمية، لافتًا إلى أن القاهرة الجديدة يقترب عدد سكانها من 3 ملايين نسمة، فيما يبلغ عدد سكان مدينة السادس من أكتوبر نحو مليوني نسمة.
العاصمة الجديدة.. دراسات لاختيار الموقع الأنسب
وفيما يتعلق بالعاصمة الإدارية الجديدة، أوضح رئيس الوزراء أن اختيار موقعها جاء بعد دراسات تخطيطية تناولت عددًا من البدائل، بهدف تحديد الموقع الأكثر ملاءمة للتوسع العمراني المستقبلي ونقل الوزارات ومقار الحكومة خارج نطاق القاهرة المزدحمة.
وأشار إلى أن دراسات أُجريت خلال عامي 2007 و2008، في عهد الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، بحثت بدائل مختلفة لنقل الوزارات، من بينها الموقع الحالي للعاصمة الجديدة، والمنطقة المحيطة بمسجد المشير طنطاوي، وجزيرة الوراق، ومنطقة شمال طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي، ومواقع أخرى.
وأضاف أن الدراسات رجحت الموقع الحالي للعاصمة الجديدة، لما يتيحه من فرص للتوسع العمراني شرقًا، مؤكدًا أن المشروع يستهدف المساهمة في تخفيف الضغوط عن القاهرة وتحسين كفاءة توزيع الأنشطة الحكومية والعمرانية.
ولفت مدبولي إلى أن الازدحام المروري يمثل أحد التحديات الاقتصادية التي تواجه العاصمة، مشيرًا إلى أن متوسط سرعة السيارات في بعض المناطق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات في الساعة، وأن خسائر الازدحام والتلوث والاستهلاك الزائد للوقود والكهرباء تُقدّر، وفق ما ذكره، بنحو 8 إلى 10 مليارات دولار سنويًا.
مدبولي: العلمين الجديدة تستهدف التنمية طوال العام
وتطرق رئيس الوزراء إلى مشروع مدينة العلمين الجديدة، موضحًا أن التوجه نحو تنمية الساحل الشمالي يستهدف تحويله من منطقة تعتمد على النشاط السياحي الموسمي إلى نطاق عمراني واقتصادي يعمل على مدار العام.
وأضاف أن الرؤية الجديدة تقوم على إقامة مدن متكاملة تضم أنشطة سياحية وصناعية واقتصادية وخدمية، بما يسهم في توفير فرص العمل وجذب الاستثمارات واستغلال الأراضي غير المستغلة.
وأشار مدبولي إلى أن منطقة العلمين كانت تعاني من وجود مساحات واسعة من الأراضي الملوثة بالألغام، مؤكدًا أن أعمال التنمية تستهدف تحويلها إلى منطقة متكاملة للأنشطة المختلفة، لافتًا إلى أن مدينة العلمين الجديدة استقبلت، بحسب تصريحاته، مليون سائح خلال العام الجاري.
زيادة مساحة المعمور المصري إلى 14%
وأكد رئيس الوزراء أن جهود التنمية لا تقتصر على بناء الوحدات السكنية والمدن الجديدة، بل تشمل أيضًا مشروعات الزراعة والصرف الصحي والموانئ والصناعة والسياحة، موضحًا أن مساحة المعمور المصري وصلت إلى نحو 14%، في إطار التوسع لاستيعاب الزيادة السكانية.
وأشار إلى أن التخطيط للمشروعات القومية يستهدف تلبية احتياجات الأجيال المقبلة، موضحًا أن العائد من بعض المشروعات الكبرى قد يظهر بعد 15 إلى 20 عامًا، وأن تأجيل التنفيذ قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفتها مستقبلًا.
وأضاف أن قطاع التشييد والبناء يسهم في توفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي، نظرًا لارتباطه بأكثر من 100 صناعة، فضلًا عن استمرار فرص العمل بعد تشغيل المدن والمشروعات.
تطوير العشوائيات وتحسين الخدمات في المدن القديمة
وردًا على التساؤلات بشأن تأثير إنشاء المدن الجديدة على تطوير المدن القائمة، أكد مدبولي أن الدولة عملت بالتوازي على تطوير المناطق غير الآمنة وتحسين الخدمات في المدن القديمة.
وأوضح أن الدولة نفذت مشروعات لتطوير أكثر من 350 منطقة غير آمنة، كانت تضم أكثر من 350 ألف أسرة، بإجمالي يتجاوز 1.5 مليون مواطن، مشيرًا إلى مشروعات الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة، إلى جانب أعمال تطوير القاهرة القديمة والتاريخية والإسلامية.
وشدد على أن التوسع العمراني لم يكن بديلًا عن تطوير المناطق القائمة، بل جرى العمل على المسارين بالتوازي، بهدف تحسين جودة الحياة وتوفير مساكن آمنة للمواطنين.
مدبولي: «حياة كريمة» تستهدف تطوير 4600 قرية
وفيما يتعلق بتنمية الريف المصري، أشار رئيس الوزراء إلى أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تستهدف تطوير نحو 4600 قرية، يعيش بها قرابة 60 مليون مواطن، موضحًا أن المرحلة الأولى شملت 1477 قرية بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه، مع التوجيه بالبدء في تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة تباعًا.
وأضاف أن نسبة تغطية القرى المصرية بخدمات الصرف الصحي ارتفعت من نحو 11 إلى 12% في عام 2014 إلى أكثر من 60% حاليًا، وفق البيانات التي عرضها، بما ساهم في زيادة عدد المستفيدين من نحو 7 ملايين مواطن إلى ما بين 36 و40 مليون مواطن.
إنشاء أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ 2014
واختتم مدبولي حديثه بالإشارة إلى جهود الدولة في ملف الإسكان، مؤكدًا أنه تم إنشاء أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ عام 2014 وحتى عام 2026، مخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل.
وأوضح أن استمرار تنفيذ مشروعات الإسكان يأتي في ضوء تزايد عدد السكان واحتياجات الشباب إلى وحدات سكنية جديدة، مشيرًا إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بمواصلة تنفيذ مشروعات الإسكان لتلبية الطلب المتزايد على السكن.













