«لن أعود إلى بلدي إلا وهو معي».. شقيق المفقود في سيل وادي وتير يبحث عنه بين رمال شواطئ نويبع
في مشهد إنساني مؤلم، تحولت شواطئ مدينة نويبع إلى ساحة بحث مفتوحة عن المفقودين في كارثة سيل وادي وتير، بعدما قرر زكي علي بحيري النزول بنفسه إلى مناطق تجمع الطمي ورواسب السيول، بحثا عن شقيقه الذي جرفته المياه، وسط حالة من الحزن والترقب التي تعيشها الأسرة منذ 4 أيام.
ولم تعد شواطئ نويبع بالنسبة إلى زكي مجرد رمال ومياه، بل أصبحت آخر أمل للوصول إلى شقيقه المفقود، بعدما جرفته مياه السيل وتركت أسرته معلقة بين الخوف والانتظار، في رحلة قاسية لا يعرف أحد متى تنتهي.
شقيق مفقود سيل وادي وتير يبحث عنه بيديه على شواطئ نويبع
وفي مشهد يجسد حجم المأساة الإنسانية، ظهر زكي علي بحيري جاثيا على ركبتيه وسط تجمعات الطمي ورواسب السيول، يفتش بيديه بين المخلفات التي جرفتها المياه إلى شواطئ نويبع، محاولا الوصول إلى أي أثر قد يقوده إلى شقيقه الغائب.
ولم ينتظر زكي انتهاء عمليات البحث أو يكتفِ بمتابعة جهود فرق الإنقاذ من بعيد، بل قرر المشاركة بنفسه في تمشيط المناطق التي وصلت إليها مياه السيول، متنقلا بين أكوام الرمال والطمي والمخلفات، متشبثا بأمل العثور على شقيقه بعد أيام من الانتظار والمعاناة.
«لن أعود إلى بلدي إلا وهو معي».. استغاثة مؤثرة من شقيق المفقود
وبكلمات تختصر حجم الألم الذي تعيشه الأسرة، وجه زكي استغاثة إلى المسؤولين، مطالبا بتكثيف جهود البحث ومواصلة تمشيط المناطق التي وصلت إليها مياه السيول، أملا في العثور على شقيقه وإنهاء رحلة الانتظار القاسية.
وردد زكي عبارة مؤثرة تعكس تمسكه بالأمل وإصراره على عدم مغادرة نويبع قبل العثور على شقيقه، قائلا: «لن أعود إلى بلدي إلا وهو معي، سواء حيا أو ميتا».
وأصبحت هذه الكلمات عنوانا لمأساة أسرة تنتظر خبرا يبدد حالة القلق والحيرة، ويضع نهاية لأيام ثقيلة لا تعرف فيها العائلة مصير أحد أبنائها.
4 أيام من البحث عن مفقودي سيل وادي وتير
ومع مرور 4 أيام على الواقعة، لا تزال عائلتا المفقودين تعيشان على أمل العثور على ذويهما، وسط حالة من الحزن والترقب، بعدما جرفت السيول ضحاياها وتركت خلفها أسرًا تتشبث بأي معلومة قد تقود إلى أحبائها.
وتواصل الأجهزة المعنية جهودها للعثور على المفقودين، من خلال تمشيط المناطق التي شهدت تدفقات السيول، ومناطق تجمع الرواسب والمخلفات التي حملتها المياه من مجرى الوادي إلى المناطق الساحلية.
كما استعانت فرق البحث بالكلاب البوليسية للمساعدة في عمليات التمشيط وتحديد الأماكن المحتمل وجود المفقودين بها، إلا أن الجهود لم تسفر حتى الآن عن العثور على الجثمانين.
الطمي والرمال يصعبان عمليات البحث عن المفقودين
وتواجه فرق البحث تحديات كبيرة بسبب طبيعة المناطق التي اجتاحتها السيول، وما خلفته من كميات ضخمة من الطمي والرمال والمخلفات التي جرفتها المياه من مجرى الوادي إلى الشواطئ والمناطق الساحلية.
وتجعل هذه الرواسب عمليات التمشيط والوصول إلى المفقودين مهمة شاقة، تتطلب استمرار البحث وتكثيف الجهود في المناطق التي شهدت تجمعات المياه والمخلفات.
وعلى شاطئ نويبع، لا يزال زكي علي بحيري يواصل البحث عن شقيقه، متشبثا بأمل أخير، لا يريد سوى العثور عليه والعودة به إلى أسرته، بعدما تحولت أيام الانتظار إلى رحلة من الألم والأسئلة والدموع.
ففي مثل هذه المآسي، لا يمثل العثور على المفقود مجرد نهاية لعملية بحث، بل هو بداية طريق أخير أمام أسرة تريد احتضان ابنها وتوديعه، ووضع نهاية لحالة الانتظار التي أنهكت قلوب الجميع.

