رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
فن

في ذكرى وفاة كامل الشناوي.. 3 حكايات لـ «ساخر في بلاط صاحبة الجلالة»

جريدة الزمان

تحل اليوم ذكرى وفاة كامل الشناوي الكاتب الصحفي الكبير والشاعر العظيم والذي كان معروفا بخفة الظل والفكاهة ، وكان محور المرح والشغب بين أصدقائه من الصحفيين والكتاب ، وعرف بسخريته الدائمه ومقالبه فيمن حوله.

ولد الشناوي علم 1908، وبدأ العمل في الصحافة كمراجع لغوي ثم محررا حتى وصل إلى قمة الهرم وترأس تحرير عدد من الإصدارات، حيث بدأ العمل في كوكب الشرق ثم الوادي مع الدكتور طه حسين، ومنها انتقل إلى روز اليوسف ثم الأهرام في عهد أنطوان الجميل حتى استقر به الأمر في أخبار اليوم، ثم صار رئيسا لتحرير الجمهورية بعد ثورة 52.


وللشناوي مواقف طريفة وساخرة في بلاط صاحبة الجلالة ، نستعرضها في التقرير التالي :

حوار مع تولستوي :

روى الكاتب الصحفي موسى صبري في كتابه 50 عاما في قطار الصحافة مقلبا ساخنا قام به الشناوي بسبب ضيقه من قلة كفاءة المحررين الصحفيين بالجمهورية مقارنة بالأخبار، حيث استدعى الشناوي محرر الرئاسة في الجمهورية وأبلغه غاضبا أن الكاتب العظيم تولستوي يزور مصر وكان هذا الكاتب قد توفي قبل ذلك بسنوات.

وقال الشناوي لمحرر الرئاسة بغضب : " إزاي يبقى الكاتب العظيم تولستوي في مصر وقابل الريس ومتعرفش".

وهنا ارتبك الصحفي، ورد على الشناوي قائلا : "ربما تكون الزيارة سرية ، وغير مسموح للصحفيين بنشر أخبارها "، فرد الشناوي : " تقب وتغطس وتعمل حوار معاه ونكشف تفاصيل الزيارة".

وجاب المحرر فنادق القاهرة طولا وعرضا بحثا عن تولستوي، لكنه لم يجده ، فعاد إلى كامل الشناوي وأبلغه أنه ربما يكون غادر القاهرة بعد الزيارة مباشرة ، فانفجر الشناوي في الضحك والسخرية من جهل المحرر بحقيقة وفاة تولستوي.

نصيب العقاد من الشتائم :

ومن المواقف الطريفة التي ذكرتها السيدة روز اليوسف مقلب لكامل الشناوي كان لعباس العقاد نصيب من الشتائم بسببه.

وذكرت روز اليوسف أن العقاد كتب مقالا انتقد فيه نجيب الهلالي بعنف ، وزير المعارف في ذلك الوقت ، وطلب من توفيق صليب بصفته سكرتيرًا للتحرير ألا ينشر هذا المقال إلا إذا اتصل به من الإسكندرية ، وقال له أن ينشر المقال.

وانتهز الشناوي هذه الفرصة للفكاهة ، فاتصل بتوفق صليب وادعى أنه العقاد مبلغا إياه بنشر المقال غدا وبعد دقائق دخل كامل الشناوى على توفيق صليب ضاحكًا وأخبره أنه هو الذى قلد صوت العقاد.

وبعد فترة دق التليفون مرة ثانية ورفع توفيق صليب السماعة وهذه المرة كان المتكلم هو العقاد فعلا، يطلب منه ألا ينشر المقال، وظن توفيق صليب أن المتكلم هو كامل الشناوى مرة أخرى فانفجر فيه قائلا :" يا أخى ما بلاش دوشة!! انت مش لاقى حاجة تعملها، أنا مش فاضى للعب ده".

وهنا تبادل الطرفان الشتائم، و عاد العقاد من الإسكندرية فى أشد حالات الغضب تجاه توفيق صليب، ولم يقتنع العقاد أبدا أن ما حدث كان بسبب مقلب الشناوي.

مقلب ساخن من رئيس الوزراء

لكن كامل الشناوي نفسه كان ضحية مقلب ساخن من رئيس الوزراء في ثلاثينيات القرن الماضي محمد محمود باشا،والذي أراد أن يعلمه درسا ليفرق بين الصداقة والعمل الصحفي ، بعدما قام الشناوي بتسريب خبر من إحدى الجلسات الودية مع رئيس الوزراء عن بزيارة سرية للوزير أمين عثمان إلى القدس، حيث سيعقد اجتماعًا مع مسؤول بريطاني رفيع حيث ستتم مفاوضات على مستوى عال بعيدًا عن أعين البرلمان.

وهنا قرر رئيس الوزراء أن يضلل الشناوي ، فأخبره أن جوزيف جوبلز وزير الدعاية في حكومة هتلر يزور القاهرة سرا، وسيلتقي بعدد من المسئولين وأنه يقيم في فندق “سميراميس”، وأن المحادثات معه ستتطرق إلى مستقبل الاحتلال البريطاني لمصر.

وهنا أبلغ الشناوي الخبر لجبريل تقلا باشا صاحب “الأهرام” ، والذي كان قد طلب من الشناوي في وقت سابق أن يستغل علاقته برئيس الوزراء لتحقيق السبق الصحفي.

لكن تقلا باشا شعر أن الخبر على قدر كبير من الاهمية لذلك قرر التحقق منه أولا فاتصل بعدد من مصادره الخاصة بالمطار، والبوليس والفندق ، حتى اضطر أخيرا للاتصال برئيس الوزراء نفسه ليتأكد من الخبر ، وبمجرد أن سمع محمد محمود باشا السؤال انفجر ضاحكا ،وقال: أردت أن يتعلم كامل الشناوي الفارق بين الصداقة والصحافة".

استطلاع الرأي

العدد 239 حالياً بالأسواق
316242