رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
خارجي

تركيا تلهث خلف الذهب الأسود

جريدة الزمان

أردوغان "ذيل" لدول كبرى تطمع فى ثروات ليبيا

حمدى بخيت: مصر لن تتهاون فى تهديد أمنها

مختار قنديل: قوات الوفاق عصابات هدفها السرقة.. ولم تتدرب على استخدام السلاح

تعد ثروات ليبيا وهى حقول البترول السبب الرئيسى لما يحدث الآن من تدخل تركى وغيرها من بعض الدول الأجنبية الكبرى التى تختبئ خلف عباءة التهدئة بين الأطراف المتنازعة فى ليبيا، وهذه الثروات يحاول الجيش الوطنى الليبى، حمايتها من سطوة الميليشيات.

وأبرز الحقول النفطية التى تمتلكها ليبيا ويحميها الجيش الوطنى هو حقل شرارة النفطى، وهو الأكبر فى البلاد، حيث ينتج حوالى 300 ألف برميل من النفط يوميا، ويقع حقل الشرارة، المكتشف عام 1980، فى صحراء مرزق جنوب طرابلس، كما يقع بالقرب منها حقل "الفيل"، وهو يتواجد أيضا فى حوض مرزق، ويغطى مساحة واسعة فى الجنوب الغربى.

كما تخضع تحت سيطرة الجيش الوطنى، حقل "الهلال النفطى" ويقع فى شمال شرقى البلاد، وتمتد المنطقة على طول مائتين وخمسين كيلومترا إلى الشرق، بين سرت وبنغازى، ويضم حوالى 80% من احتياطى النفط فى ليبيا، وتقع بها أهم موانئ البلاد النفطية مثل ميناء السدرة ورأس لانوف والبريقة والزويتينة.

أما الميليشيات فتسيطر على حقل البورى البحرى غربى طرابلس، ومصفاة الزاوية المجاورة له.

الهجمات التى تعرضت لها المنشآت النفطية، كانت عديدة فضلا عن بعض الأعمال التخريبية، على أيدى الميليشيات الموجودة فى طربلس، ووجهت القوى السياسية لحكومة الوفاق تهمة إهدار ثروات الشعب على الحروب، وجلب ميليشيات إلى البلاد.

وأكد اللواء حمدى بخيت الخبير الاستراتيجى، أن ما على أرض الواقع حاليا فى ليبيا جاء نتيجة ترتيبات أو أحداث متصارعة، بدأت فى ليبيا بعد نظام القذافى، عندما حاولت أن توجد نظام دولة، لافتا إلى أنه بعد ذلك تواجد فى ليبيا برلمان منتخب ومجلس وزراء رئاسى، كما تم إعادة تجميع ما تبقى من الجيش وسمى بالجيش الوطنى، والذى ضم بعض القيادات التى تماسكت تحت قيادة حفتر وسميت بالجيش الوطنى، وفى هذا الوقت كان السراج فى الغرب فى طرابلس العاصمة بما يعرف بحكومة الوفاق.

وأضاف الخبير الاستراتيجى، ثم تطور الموقف الليبى عندما طمح فايز السراج فى أمور أكبر، ولكن الشعب الليبى لم يعجبه الأمر ومن هنا نشب صراع بين كلا من الجيش الوطنى والبرلمان من جانب مرتكزا على بن غازى، والسراج فى طرابلس، مشيرا إلى أنه بعد ذلك قرر البرلمان سحب الثقة من الحكومة وأصبحت هذه الحكومة غير شرعية، ومن هنا تواجدت على أرض ليبيا حكومة غير شرعية وبرلمان وطنى وجيش وطنى حر.

وأشار اللواء بخيت، إلى أن فايز السراج لجاء لتركيا وقام بعمل اتفاق استراتيجى دون أن يرخص له بذلك رفضته كل القوى الليبية، وأصبح هذا الاتفاق غير شرعى، مضيفاً، أنه بعد أن استقوى السراج بتركيا استغل الرئيس التركى أردوغان أحد الأراضى الليبية التى عليها أحد القواعد التابعة له والموجودة هناك، وأعاد تمركز عناصر من الميليشيات وعناصر من جيش النصرة فى سوريا، من خلال شريط الحدود مع سوريا وتم ذلك بمباركة روسية، حيث تم حشد 13 ألف عنصر من هذه الميليشيات وهذا الحشد مستمر حتى الآن فى طائرات تابعة لتركيا.

وأوضح اللواء حمدى بخيت، أن قوات حفتر ضغطت حتى كادت أن تقضى على السراج فى طرابلس، وبدأت فى حصارها ولكن هذا الحصار امتد طويلاً حفاظاً على الدماء الليبية، ولكن خلال هذا الوقت استقوى السراج بهذه الميليشيات وتكونت أكثر من 6 أو 7 ميليشيات تحتوى أكثرها على عناصر من سوريا وبدأت بالضغط أكثر على قوات حفتر إلى أن أبعدتها حوالى 50 أو 60 كيلو من العاصمة طرابلس، لافتا إلى أنها بدأت فى محاولة الدخول إلى "سرت"، وهذا الوضع على المستوى الإقليمى كان لتركيا الدور الرئيسى فيه حيث تدخلت فى الأراضى الليبية بدون رغبة الشعب الليبى متمثلاً فى برلمانه، فضلا عن تحديها المجتمع الدولى والإقليمى والاتحاد الأفريقى، وكل التنظيمات التى تنادى بالسلم والأمن الدوليين.

لفت الخبير الاستراتيجى، إلى أن تركيا لعبت فى ليبيا دوراً مماثلا لما لعبته فى سوريا، من حيث التدخل والاستناد على الميليشيات، والغرض الرئيسى لها من ليبيا هو بترول وغاز الشرق متوسط، وتابع، ومن قبل ذلك حاولت تركيا وضع موطئ قدم من خلال ترسيم الحدود القبرصية اليونانية المصرية مستندة على أن هناك قبرص وتركيا، رغم أنه فى الحقيقة لا يوجد اعتراف دولى أن هناك قبرص وتركيا، لذلك تركيا قفزت هذه القفزة لأنها اعتبرت ليبيا مكان "رخوى" بعد أن تعاونت مع السراج ووضعت قدمها وبدأت البحث عن البترول واستقطبت الميليشيات إلى ليبيا.

وقال اللواء بخيت، إن هذا المشهد لم تصمت عنه مصر، حيث إن مصر حاولت حل هذه الأزمة تحت 3 ثوابت وهى: أن الذى يقرر مصير ليبيا هو الشعب الليبى، فضلا عن عدم السماح بتدخلات أجنبية، وعدم السماح بتجزئة الخريطة الليبية، موضحاً أننا نرى الآن تركيا بالتعاون مع السراج تحاول تقسيم ليبيا، وهذا مماثل لما حدث مع الناتو عندما تدخلت فى ليبيا وكان هذا سقطة كبيرة، حيث أعلن الناتو أن قواته لا تستطيع أن تتقدم شرقا ولن يسمح للقوات المعادية أن تتقدم غرباً، والمقصود هنا هو تقسيم ليبيا عند هذا الخط، والهدف من هذا التقسيم هو، أن فى الغرب طرابلس وتحتوى على مدينة وغاز ومطار وهذه الإمكانات تسمح بإقامة كيان، والشرق هو بن غازى وهو يحتوى على الغاز والمطار والمدينة، ومن هذه الرؤية التى شهدها الناتو بدأت تركيا أن تلعب على هذا الفكر.

وأردف الخبير الاستراتيجى، أن المؤسف فى المشهد الليبى أن هناك قوى متعددة مواقفها "هلامية" مثل روسيا والولايات المتحدة التى حبذت مبادرة القاهرة، ودعت السراج إلى الالتزام بالمبادرة، واليوم يوجد استجابة من السراج ولكن هذه الاستجابة ليست ميدانية أو فعلية، مشيرا إلى أن هناك قتال بين الميليشيات على الأرض، بل الميليشيات التى تدعم السراج الآن أصبحت تتقاتل.

وتابع، من وجهة نظرى أن الرغبة الأمريكية ليست حقيقية لأنه لو كانت حقيقية لكانت الولايات المتحدة دعمت الناتو ضد فرنسا فى الاختراقات التركية لكن هذا الأمر لم يحدث حيث إن الناتو موقفه أصبح مثل "الميت إكلينيكيا" فهو مجرد شبه نظام لأنه لا يوجد رقابة عليه من الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد اللواء حمدى بخيت، أن روسيا تعتبر داعمة للموقف التركى فى ليبيا، وأكبر دليل على ذلك أنها أطلقت تصريح يفيد أن مصر تحشد قواتها فى موقف لا يتعدى "المغامرة"، وهذا الأمر غير صحيح حيث إن مصر لا تغامر، وتابع، مصر تملك قرارا سياديا حرا ولها جيش قوى لن يسمح بتهديد الأمن القومى المصرى، ولن يسمح بعبور هذه الميليشيات لخط سرت، حيث إن هذا الخط يعتبر "خط الذروة"، وإذا استطاعت أية قوات أن تعبره فهو يشكل تهديدا مباشرا لحدودنا، فمصر لا تدافع عن حدودها من الحدود المصرية فقط، بل تدافع عنها من خط أبعد بما لا يسمح لأحد الاقتراب منه.

وأكد اللواء حمدى بخيت، أن القوات المصرية رشيدة لا تهاجم أحد، إلا عند تهديد الأمن القومى المصرى، كما أن مصر حريصة على الحل السياسى بدليل أنها بدأت بحلول فردية متعددة، وتعاونت مصر فى عدد من الاتفاقيات والمبادرات لحل الأزمة، مصر لم تتهاون ولكن إذا الأمن القومى المصرى تم تهديده من قريب أو بعيد فواجبنا الدفاع عنه بكل ما نستطيع من قوى.

قال اللواء مختار قنديل الخبير الاستراتيجى والعسكرى، أن روميل فى مذكراته أعلن أن الحروب فى الأراضى الصحراوية يكون الهدف منها هو تدمير قوات العدو وليس الاستيلاء على أراض لأن الأراضى ليس لها قيمة عسكرية، مشيرا إلى أنه الآن قد أصبح الهدف من الحروب فى ليبيا هو الاستيلاء على آبار النفط ومصادر الثروة براً وبحراً والطريق لذلك بطرد الخصم أو تدميره هو وقواته.

وأضاف الخبير الاستراتيجى والعسكرى، أن الطرفان المتحاربان الجيش الوطنى الليبى هو ما تبقى من جيش ليبيا خلال حكم القذافى، ربما يكون مدرباً جيداً ومنخرطاً فى وحدات وقيادات وتشكيلات عسكرية يجرى تدريبها وتسليحها أولاً بأول، لافتا إلى أنه جيش يدافع عن بلاده ضد الإرهاب الفوضوى والغزو الأجنبى ويعرف أرضه جيداً ويعرف كيف يدافع عنها وتسميه بعض القنوات بقوات شرق ليبيا أملاً فى تقسيم ليبيا إلى أقاليمها السابقة برقة وطرابلس وفزان.

وتابع، والطرف الآخر عبارة عن عصابات متنافرة يجمعها الراعى التركى على أمل نهب ثروة ليبيا وبيوت أبنائها وربما الأمل فى الهجرة إلى أوروبا، مضيفاً، أن ميليشيات الوفاق ليس لديها الوقت للتدريب على استخدام السلاح أو قواعد الاشتباك، أى أن هذه القوات ليست كالقوات النظامية ولا تعرف الأسلوب الصحيح للهجوم والدفاع أو الانسحاب مثلما حدث عند الانسحاب من محيط سرت، حيث انسحبت هذه الميليشيات فى فوضى مما أتاح للطيران الليبى رصدها ومطاردتها فى أرض ومسرح حربى لا تعرفه.

وأشار اللواء مختار قنديل، إلى أن قوات الوفاق مكونة فى غالبيتها من أشقائنا السوريين المغلوب على أمرهم والباقى شراذم من دول مختلفة يدعون أنهم جهاديون لا نعرف يجاهدون ضد من، يقودهم أتراك يدفعون لهم لقمة سائغة للجيش الوطنى الليبى.

وتوقع اللواء قنديل، أن النصر سيكون حليفاً لأصحاب الأرض ومن خلفهم أشقاؤهم المصريون والعرب للمؤازرة والدعم وسوف يكون الخذلان من نصيب الغزاة مهما أرسلوا من سلاح أو مرتزقة.

مؤكداً، أن مصر مهما كان حجم التهديدات المحيطة بها من الغرب أو الشرق أو من الشمال أو الجنوب قادرة على حماية أمنها القومى، وترابها الوطنى وثرواتها فى كل مكان من أطماع الطامعين وأحقاد الحاقدين، حيث إن التاريخ يقول بكل وضوح إن مصر هزمت كل من أرادها بسوء من هؤلاء جميعاً.

استطلاع الرأي

العدد 217 حالياً بالأسواق