رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
منوعات

«تلميع الذهب».. حيلة جديدة للنصب على المواطنين

جريدة الزمان

محال البيع تلمع القديم وتبيعه بالمصنعية لتحقيق أرباح على حساب جهل الزبائن

معجون الأسنان والليمون مكونات أساسية

خبراء: غش تجارى يستوجب المحاسبة

تمثل مصنعية الذهب هامش الربح الذى يجنيه صاحب محل بيع المشغولات الذهبية، وكلما ارتفعت كلما حقق أرباحا أعلى، ولأن الذهب القديم لا يخضع لتلك المصنعية فإن ما رصدته "الزمان" يكشف قيام بعض أصحاب المحال وفى ظل ارتفاع قيمة جرام الذهب بتلميع الذهب القديم بمواد كيماوية داخل معامل وعرضه مرة أخرى على الزبائن وليس كل الذهب القديم ومن ثم إمكانية منافسة المحال الأخرى بالتحكم فى سعر الذهب صعودًا وهبوطًا عبر قيمة المصنعية.

البداية التى قادتنا لتلك المعلومات كانت عبر شكوى تقدم بها "ج. ك" لجهاز حماية المستهلك عبر الخط الساخن ضد صاحب محل لبيع المشغولات الذهبية، قام الأخير بالنصب عليه وبيع شبكة عروس معاد تلميعها واحتساب قيمة المصنعية والتى كشفها صاحب محل آخر لجئوا إليه لاحقًا.

يقول صاحب الواقعة لـ"الزمان": اشترينا شبكة شقيقتى من محل معروف فى البلد ودفعنا قيمة المصنعية والجرامات وذهبنا لمحل آخر لشراء "دبلة العريس" وهناك اكتشفنا أن بعض المشغولات الذهبية قديمة وتم تلميعها حينما قام صاحب المحل الآخر بعمل كشف ظاهرى على المعدن بواسطة جهاز لديه، ورأينا بقايا لمادة تشبه إلى حد كبير معجون الأسنان وحينما عدنا للمحل ماطل وتجاهل الأمر وادعى أنه على خلاف مع صاحب المحل الآخر وهو ما دفعنى لتحرير محضر بالواقعة لدى جهاز حماية المستهلك حماية لحقنا، ومن خلال تتبع الأمر فوجئت بأن بعض أصحاب المحال يقومون بتلميع الذهب القديم شرط ألا يكون مر على شراؤه بضعة أشهر ويقوم بإضافة المصنعية وهنا يحقق أرباحا ويتحكم فى السعر دون المحلات الأخرى.

ويلتقط "سمير بدوى" طرف الحديث، وهو صاحب محل لبيع المشغولات الذهبية، قائلاً إن مطلع ظهور الذهب الصينى كانت عمليات النصب تتم جهارَا نهارًا لحين أدرك أصحاب المحال والمشتريين أن هذا ذهب صينى، وفيما يخص مسألة تلميع الذهب فمن الصعب أحيانًا التفرقة بينه وبين الذهب الجديد، وذلك لعدة أسباب أنه لا يتم تلميع أى قطعة وهناك أشكال معينة يصعب معها عملية التلميع، أيضًا حسب خبرة الزبون والتى تجعله قادر على التفريق بين القديم والجديد وهناك زبائن يطلبون ذهب مستعمل أحيانًا للهروب من قيمة المصنعية ولكن لذهب العرائس فمن غير المقبول النصب على الزبون لتحقيق ربح غير شرعى.

وأضاف، أن عمليات الغش التجارى متواجدة بكافة السلع والبضائع وليس الذهب وحده، وغياب الضمير والرغبة فى جنى الثروات على حساب سمعة التاجر والتجارة بصفة عامة سبب من أسباب انتشار عمليات تلميع الذهب والتى تتم بمعجون الأسنان والليمون حيث يتم وضع القطعة داخل كمية من الليمون وعن طريق فرشاة الأسنان يتم تلميع القطعة للوصول إلى حالة اللمعان والبريق ويراعى صاحب المحل استخدام إضاءة صفراء شديدة الصفار داخل الفاترينة لإعطاء وهج للمشغولات الذهبية المعاد تلميعها لبيعها على أنها جديدة.

بدوره، أكد "نشأت سعيد" صاحب محل لبيع المشغولات الذهبية، أن قيمة المصنعية تحتسب بتكلفة إنتاج المشغولات الذهبية، وتشمل مصاريف اﻹنتاج وأجور العمالة، ونسبة الفاقد من الذهب أثناء اﻹنتاج، باﻹضافة لهامش ربح المصنع والتاجر، وكلما ارتفعت أسعار الذهب زادت قيمة المصنعية، ويحمل فاقد الذهب أثناء التصنيع على قيمة المصنعية، ومصنعية مشغولات الذهب المنتجة بشكل كمى تكون أقل من المشغولات المصنعة بالقطعة الواحدة وفقاً لطلب المستهلك.

وأضاف، أن مصنعية الذهب تختلف من قطعة لأخرى وفقاً لنوع القطعة وحرفية إنتاجها، فبعض المشغولات تتميز بسهولة فى التصنيع، وأخرى تحتاج لمهارات وخبرات، بالإضافة إلى أن المشغولات المصنعة يدوياً ترتفع مصنعيتها عن المنتجة آليًا، ولأن المصنعية هى رمانة الميزان فى تحقيق أرباح لصاحب المحل يتم التحايل بطرق مختلفة ومنها تلميع الذهب القديم لتعويض فارق السعر، خاصة لو عرفنا أن مصنعية المشغولات المستوردة تتراوح ما بين بين 200 و250 جنيهاً.

المستشار أسامة الرخ المحامى بالنقض والإدارية العليا، يؤكد أن الغش التجارى من الجرائم التى نص عليها قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 والتى تصل إلى الحبس والغرامة حال الغش فى المعاملات التجارية، حيث نصت المادة (345) على الأشخاص الذين تسببوا فى علو أو انحطاط أسعار غلال أو بضائع أو بونات أو سندات مالية معدة للتداول عن القيمة المقررة لها فى المعاملات التجارية بنشرهم عمداً بين الناس أخباراً أو إعلانات مزورة أو مفتراه أو بإعطائهم للبائع ثمناً أزيد مما طلبه أو بتواطؤهم مع مشاهير التجار الحائزين لصنف واحد من بضاعة أو غلال على عدم بيعه أصلاً أو على منع بيعه بثمن أقل من الثمن المتفق عليه فيما بينهم أو بأى طريقة احتيالية أخرى يعاقبون بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصرى أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

استطلاع الرأي

العدد 217 حالياً بالأسواق