رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
مقالات الرأي

 الله الحافظ

جريدة الزمان

طالما سمعت البعض يقول إن الجو فى المدينة المنورة مختلف عما هو عليه فى جدة وفى مكة. كان البعض يقول إن إحساس المرء فى المدينة إحساس غامض مختلف يملأه السلام والطمأنينة. وكنت أتساءل عن كيفية هذا الاختلاف، وكيفية إدراك المرء له. فقد كنت أقيم فى جدة خلال سنوات عملى بالمملكة، فلما أتيحت لى فرصة السفر إلى المدينة المنورة كنت سعيدا مغتبطا متفائلا بزيارة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وزيارة مسجده والصلاة هناك. وكنت أحس اضطرابا كلما دنا الموعد، فلما حللنا بالمدينة المنورة أدركت ذلك الإحساس الغامر بالسلام والسكينة، كان المرء انتقل إلى فضاء آخر، أو كان المرء أصابه شىء من تغير طيب يبث فى قلبه السعادة والرغبة فى البقاء فى تلك المدينة حامدا شاكرا لله.
شرعت فى إنجاز ما جئت من أجله من عمل، فلما حان وقت الظهيرة كنت قد انتهيت من عملى تقريبا، وقصدت شابا سعوديا طيبا من أهل المدينة ليأخذنى فى جولة إلى المساجد السبعة بالمدينة وجبل أحد، لأزور الرسول وأصلى فى مسجده صلى الله عليه وسلم وأصلى فى سائر المساجد جميعها ركعتين لله تعالى، وقد كان لى ما أردت. فطافت بى السيارة من مسجد إلى مسجد مبتدئا بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والصلاة فى الروضة الخضراء والدعاء هناك. وعدت من رحلتى إلى المدينة سعيدا محملا بذكريات جميلة سعيدة.
فأتت سنتان أو أكثر وأنا أتحين الفرصة لزيارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، لكن المسافة بين جدة والمدينة كبيرة واشتباكات العمل قد تحول بين المرء وبين كثرة السفر. ثم تلقيت فجأة دعوة لزيارة محافظة ينبع الجميلة الهادئة. فلما قرأت عن ينبع قليلا وجدت أنها قريبة من المدينة المنورة، فطلبت من منظمى الدعوة أن أعود إلى جدة بالسيارة وليس بالطائرة، ليتسنى لى زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، فى طريق العودة إلى جدة، فلم يمانعوا مشكورين ووعدوا بترتيب سيارة لرحلة العودة.
توجهت إلى غرفة إقامتى بالفندق لأنام قليلا قبيل بدء فقرات مناسبة المساء. فاستيقظت مذعورا لا أذكر ما رأيت فى منامى تفصيلا، ولكنى وجدتنى أقصد منظمى الدعوة مرة أخرى وأتراجع عن السفر بالسيارة، وأطلب العودة بالطائرة مثلما جئت إلى ينبع. ومرة أخرى، رحب منظموا الدعوة بطلبى مشكورين ولم يبدو امتعاضا فضلا وكرامة. وأتممت المناسبة على خير وفى سلام كما كان يرجى لها. وفى الصباح، وبينما أستعد للذهاب إلى المطار، قال لى أحد منظمى الدعوة: هل تعلم ما حدث؟ فأجبت بالنفى متسائلا عما حدث، فأجاب الرجل: لقد تحطمت تماما السيارة الجديدة التى خصصناها لك أمس فى حادث مروع، وهى فى طريقها ليلا لتقلك فى طريق العودة إلى جدة. شعرت بصدمة وتمتمت قائلا الحمد لله، فهو خير حافظا وهو خير أملا.

آخر الأخبار

استطلاع الرأي

العدد 228 حالياً بالأسواق