رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
وا إسلاماه

ما حكم التنازل عن الميراث وإجراءاته؟.. إليك الإجابة

الإفتاء
الإفتاء


ندرك جميعنا أن التنازل عن الميراث، يترتب عليه كثير من المشكلات في مجتمعنا بين الأخوات والأقارب المتشاركين في الميراث بسبب اختلافهم على طريقة التوزيع بالرغم من أن الشرع الحنيف لم يترك في توزيع المواريث اجتهادا ولكن الله قسمه بأنصبة محددة شرعا لا تحتمل التأويل.


سؤال ورد إلى لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، يقول: «امرأة أوصى زوجها قبـل موتـه أن تأتـي بحقهـا مـن بيت أهلهـا -ميراثهـا من أبيها - ثـم مـات وهـي تـريد أن تتـرك حقها في الميراث لأخيها لأنه غير ميسور الحـال فهـل يجوز أن تترك حقها فى الميراث لأخيها أم يجب تنفيذ الوصية؟».


وقالت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، إنه أولًا: نفيد بأن الزوج – رحمه الله – قد أوصي بما لا يملك، فوصيته غير صحيحة ولا يجب تنفيذها، ولا حرج على الزوجة إن لم تنفذها، فللزوجة ذمتها المالية المستقلة، وهي حرة التصرف فيها بما لا يعارض الشرع الشريف.


وتابعت: ثانيًا: حق الزوجة في ميراثها من أبيها ثابت وهو محض حقها لها أن تستوفيه عينًا أو تقبل قيمته، ولها أن تتركه لأخيها كاملًا.


وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن المثيرٌ للدهشةِ أن نرى كثيرًا من النساء -في زماننا- لا يستطعن الوصول إلى ميراثهن أو جزء منه في حين تعلو صيحات مساواة المرأة بالرجل في الميراث.


وأوضح «الأزهر» عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هذا يدل على أن المشكلة التي جاء الإسلام لمعالجتها -ومعالجة غيرها- لا زالت موجودة بعد أربعة عشر قرنًا من الزمان، وبديلًا عن الالتفات إلى حَلِّها أشارت أصابع الاتهام إلى الإسلام وتشريعاته، منوهًا بأنه لا يفوتُنا -في هذا الصدد- التأكيد على أنَّ حرمان المرأة من إرثها، أو مَنْعَه عنها، أو إجبارها على التنازل عنه مقابل مبلغٍ من المال أو منفعةٍ عن غير طيبِ نفسٍ؛ مُحرمٌ في الشريعة الإسلامية.


واستشهد بما ورد عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» أخرجه ابن ماجه، ولا شك أن حرمان المرأةِ من إرثها لَمِن قطيعةِ الرحمِ والظلمِ الذي توعَّد رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاعِلَه بتعجيل العقوبة له في الدنيا قبل الآخرة.


وأضاف أنه لو نظرنا إلى أرقى النظم القانونية -كما يراها أصحابها أو المعجبون بها- المعمولِ بها اليوم؛ لوجدنا أنها قسَّمت الوارثين ورتَّبتهم، وحَجَبت بعضهم ببعض، وقَصَرت الإرث على بعض الطبقات دون غيرها رغم اختلاف حالات الميراث وتنوُّعها؛ لدرجة أنَّه لا إرث فيها لجدٍّ أو جدةٍ أو أبٍ أو أمٍّ أو أخٍ أو أختٍ مُطلقًا إن كان للمتوفَّى أبناءٌ ذكورًا أو إناثًا -ولو من التَّبنِّي-، بالإضافة إلى ما مرت به هذه النظم القانونية من اضطرابات تشريعية متعددة؛ يكفي للتدليل على وجودها موقفُها من ميراث الزوجين؛ حيث لم تجعل لأحدهما نصيبًا من تركة صاحبه إلا إذا عُدِم الوارث القريب في كل الطبقات حتى بداية الألفية الثالثة، وتحديدًا عام 2002 الميلادي.


ويشترط لصحة التنازل عن الميراث أن يكون المتنازل - ذكرًا كان أو أنثى - رشيدًا بالغًا، وأن يكون تنازله عن غير إكراه بأي وسيلة كانت، مشددًا على أن من وسائل الإكراه المحرم الإكراه بالإلحاح.
وإذا تنازل أحد عن نصيبه طائعا مختارًا وكان بالغًا رشيدًا فإن تنازله نافذ، وفي معنى الإكراه ما اعتاده بعض المجتمعات من تعنيف المرأة وتوبيخها إذا أخذت حقها في الميراث، مما جعل النساء يتنازلن عن ميراثهن ابتداءً لعلمهن بما يترتب على أخذ حقهن من اللوم، واعتبارهن خارجات عن التقليد الجاهلي المتبع في المجتمع.
وهذا التنازل لا عبرة به ولا يصير به مال المرأة المتنازلة حلالًا لأنه تنازل عن غير طيب نفس، مستشهدًا بما روي عنْ حَنِيفَةَ الرَّقَاشِيِّ -رَضِيَ الله عَنْهُ-، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» أخرجه البيهقي فى شعب الإيمان (4/387 ، رقم 5492).

التنازل عن الميراث وإجراءاته التنازل عن الميراث دار الإفتاء

استطلاع الرأي

العدد 241 حالياً بالأسواق
316242