الزمان
محافظة الإسكندرية تعلن عن طرح الجزء الثانى من المرحلة الثامنة من مقابر الناصرية بالعامرية ثان انفراجة عمرانية كبرى بالغربية..المحافظ يعتمد تحديث المخطط الاستراتيجي لمدينة المحلة الكبرى الزراعة: مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ ”COP17” الرئيس السيسي: ندعم مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران نتنياهو: الثمن الذي دفعته إيران حتى الآن باهظ جدا وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو لتعزيز التعاون الثنائي رئيس الوزراء يصدر قرارًا بضم الدكتورة مايا مرسي إلى عضوية المجموعة الوزارية لريادة الأعمال ​وزارة النقل تشجب اقتحام سيارة ”ربع نقل” لمزلقان ميت حلفا المغلق وزيرا التموين والصناعة يفتتحان فعاليات FI Africa وProPak MENA 2026 بالقاهرة وزيرة الإسكان تتابع أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق والمرافق بالمناطق الصناعية بمدينتي السادات والسويس الجديدة رئيس الوزراء يستعرض خطة تطوير أداء الشركة القابضة للأدوية والشركات التابعة لها رئيس اقتصادية قناة السويس يستقبل السفير السويدي بالقاهرة لبحث سبل التعاون الثنائي
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

مقالات الرأي

دخان الأنوثة

المرأة المدخنة مثيرة محيرة أو تائهة ضائعة. يظل التدخين مثارا جدل بين مؤيد ومعارض، رغم إقدام الإنسان -فى حضارات مختلفة- على التدخين ربما منذ عهد سحيق فى التاريخ. ويظل التدخين مثارا جدل بين أركان الصحة والفلسفة والانضباط والصواب والخطأ والمزاج والعادة وغيرها من الجدليات التى قد يتبناها الناس فى مسار الحياة. وقد كانت السيجارة يوما ما رمز النضج ورمز الرجولة بين الأطفال والمراهقين خاصة -ليستعجلون الانضمام إلى صفوف الكبار وأصحاب المسئوليات- بينما يختبئون مع سجائرهم فى ركن هادئ فى نادٍ ما أو فى غرفة أحدهم أو غير ذلك من المخابئ. وعند أول صوت يرنو إلى مسامع الرجال المحتفلين بالرجولة المقبلة، تنفض الحفل فى لمح البصر ويعود المدخنون سيرتهم الأولى أطفالا أبرياء يجتمعون على السمع والطاعة.

وكانت السيدات فى مجتمعنا يدخن عادة على استحياء وفى لقاءاتهن وجلساتهن الخاصة، حرصا على ألا تخدش صورهن أو تمس أسماؤهن بصفات الجرأة والخروج على المألوف وغيرها من الصفات التى قد لا يرحب بها البعض. ولكن اليوم تبدل الحال كثيرا، وصارت للسيجارة مكانة خاصة فى قلوب الفتيات خاصة، وصارت السيجارة ترافق الموبيل وتنافسه على اهتمام البنات وتزاحمه فى حقائبهن المكتنزة بكل شىء رأسا برأس. وصارت البنات يشاهدن علانية وعلى مقاعد المقاهى ووسط الرجال وهن يرشقن السيجارة منتشية بين أصابعهن ويشعلنها حربا على الحواجز وينفخن الدخان فى وجه التحدى ويجلسن فى عين الوجود ويريحن ظهورهن إلى اللحظة الآنية ولا يبالين لأحد.


البعض يرى السيجارة فى يد المرأة مثيرة وكاشفة لجانب من الغموض وربما المغامرة فى شخصية صاحبة السيجارة. والبعض يراها شيئا مزعجا سواء فى يد رجل أو فى يد امرأة، لأن دخان السيجارة نفاذ سريع الانتشار لمسافات كبيرة، ولا يغادر مكانا قبل فترة طويلة، كضيف ثقيل.


الواقع أن العالم أصبح عالما مهموما كثير الانشغال وكثير التفكير وفى خطر كبير متصاعد وفى عناء متزايد وصارت السيجارة -أكثر من كل وقت مضى -رفيقا صامتا ممتعا بصحبته المضمونة إلى كل مكان فقيرا كان أو غنيا. كما صارت البنات شقيقات الرجال فى معترك الحياة وصعابها مثل الرجال. وصارت مشاكل المرأة أكبر وأكبر ربما من كل وقت مضى. فالآن لا مجال للدعة ولا للدلال إلا للقليلات المحظوظات من البنات والسيدات.

أما الباقيات من بنات حواء فعليهن خوض غمار الحياة كتف بكتف مع الرجال فى كل موقع بلا تفرقة، من أجل الحياة ومن أجل لقمة العيش ومن أجل مكان يستطيعن أن يخلدن إليه دون مضايقة ومن أجل أولادهن. ومع كل هذه الضغوط، لا عجب أن تجد السيجارة طريقها إلى حقيبة المرأة وإلى يدها وإلى ثغرها وإلى مزاجها، لتصبح السيجارة رمزا للأنوثة.

click here click here click here nawy nawy nawy