الزمان
ندوة صالون الكاشف الثقافي تؤكد خلال مناقشة كتاب quot;بستان الذكرياتquot; لسارة ياسين أهميتها في تشكيل الوعي والوجدان محافظ الغربية يتفقد موقع تجميع قش الأرز ببشبيش.. ويؤكد: استعددنا مبكرًا ولن نسمح بحرق قش الأرز وزير الصناعة ومحافظ الإسكندرية يتفقدان مصنعين لإنتاج الكربون الأسود والإطارات التجارية بالعامرية قبل 27 سبتمبر.. تفاصيل برامج الحج السياحي الاقتصادي ومستوياتها الثلاثة مواعيد امتحانات نصف العام 2026-2027 وانتهاء الدراسة بالترم الأول «جولد بيليون»: استقرار محدود للذهب في مصر قبل قرار البنك المركزي بشأن الفائدة «فرصة سعيدة جدًا».. أحمد مكي يستأنف تصوير فيلمه الجديد الأسبوع المقبل «مطلوب عائليًا».. كريم عبد العزيز يجسد شخصية غريبة عليه في فيلمه الجديد رسميًا.. الوحدات الأردني يتعاقد مع عماد النحاس لقيادة الفريق محمد صلاح للاعبي منتخب مصر: كونوا فخورين بأنفسكم وأبذلوا قصارى جهدكم للوصول للأفضل وزير الخارجية يجتمع بوزير خارجية النرويج في نيويورك لمناقشة العلاقات الثنائية وعدد من القضايا الدولية والإقليمية وزير الخارجية يستضيف مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

مقالات الرأي

نباتى بالإكراه

كان يخشى منظر الدم ولا يحب رؤية الدماء ولا يحب الفزع فى عيون الحيوانات لحظة التعرض للذبح على أيدى الناس جزارين وغير جزارين، بينما كثيرون يحتشدون لرؤية حادث الذبح والتضحية كلما كانت هناك مناسبة عامة أو خاصة. واعتاد الطفل على نفوره من الدم وما له به صلة، فكان إذا حل العيد الكبير خاصة اختفى فى مخبئه الخاص فى بيت الأسرة الكبير حتى تنقضى أحداث الذبح والتضحية وتمر بعيدا عن ناظريه بسلام. وعندما لاحظت العائلة نفور ابنها وخوفه من مشاهد ذبح الأضحية تبرع أحد أعمام الطفل بمهمة تغيير رأى الطفل واقناعه بعدم الخوف وتقبل مشاهد الذبح والدم، كمشاهد حياتية معتادة، وكجزء من تقاليد دارجة ويقدرها بعض الناس ويقبلون عليها ابتهاجا بالمناسبات.
استعد العم الهمام ولم يبلغ أحد الطفل بما يحاق له ويدبر، لعله لا يفزع ولا يجزع وتسير الأمور على خير فى حينها. وعند حلول عيد الأضحى المبارك التالى اختفى الطفل المرهف الحس فى مخبئه المنزلى كالعادة، ولكن العم المشتعل بالحماس لم يعجز عن إيجاد المخبأ الميمون والوصول إلى الطفل. وأسقط فى يد الطفل وهو يرى مخبأه يفتضح ويصبح معلوما مكشوفا للجميع، وخرج أسيرا خائفا، بينما كان الجميع من أفراد الأسرة يضحك ويقهقه. وعندما حان موعد ذبح الأضحية فى ذلك العيد اقتاد العم الحصيف ابن أخيه إلى موقع الذبح وأجبره على المشاهدة مرغما مقيدا بذراعى عمه، ليقع الطفل مغشيا عليه فاقدا للوعى أمام الجميع الذين فزعوا لرد فعل الطفل وتمنوا أن لو لم يرغموه على مشاهد الذبح التى يعزف عن رؤيتها ويرفضها مثلنا يرفضها كثيرون ممن لا يقبلون مشاهد العنف والدم.
أصبحت العائلة تعرف -جدا لا هزلا - أن ابنها لا يحب ولا يقوى على مشاهد الدم والذبح، وربما عايره بعض الأطفال من أقرانه، ولكن الطفل صار فى مأمن من الجبر والفصب على مشاهدة ذبح الأضحية. وبعد سنوات، وبعدما اشتد عود الطفل وكبر أراد أن يرى بنفسه ولنفسه ودون إجبار من أحد اذا كان يقبل ويقوى على مشاهدة ذبح الحيوان ورؤية الدماء، فذهب إلى أحد المجازر بنفسه مختارا واعيا وزار عنابر الذبح المختلفة. وخرج الرجل من المجزر لا تقوى قدماه على حمله، ولا تسكن نفسه إلى ما رأى ولا تهدأ أبدا.
خرج الرجل من المجزر غاضبا حانقا على نفسه، ولم يصارح لأحد بزيارته للمجزر فى ذلك اليوم ولا بعده، ولكنه أعلن بكل حزم عزوفه عن تناول اللحوم أبدا. ورغم مرور الأشهر والسنين الكثيرة لم ينس الرجل ما رأى ولم يتغير إحساسه ولا رأيه، وما زال نباتيا بالإكراه.

click here click here click here nawy nawy nawy