الزمان
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

رياضة

هل كرة القدم اللبنانية بحاجة إلى ثورة جديدة؟

كرة القدم اللبنانية تقف اليوم على مفترق طرق حاسم، مع تصاعد الأزمات وتراكم التحديات الإدارية والمالية التي تواجه الأندية والمنتخبات.

الجماهير تشعر بالإحباط وسط غياب رؤية واضحة للمستقبل، في حين تتراجع جاذبية البطولات المحلية بشكل ملحوظ.

في هذا المقال سنلقي نظرة واقعية على أوضاع اللعبة، ونطرح سؤالاً جريئاً: هل لبنان بحاجة إلى ثورة كروية تعيد الشغف والأمل إلى الملاعب والمدرجات؟

قد تكون الإجابة مفتاح تغيير ينتظره عشاق الكرة منذ سنوات.

كيف أثرت الأزمات على حضور كرة القدم اللبنانية وجاذبيتها

كرة القدم اللبنانية تمر بمرحلة لا تُحسد عليها.

الدوري المحلي فقد كثيراً من بريقه خلال السنوات الماضية، مع تراجع مستويات المنافسة وضعف الحضور الجماهيري في معظم المباريات.

الأندية تعاني على أكثر من صعيد، إذ إن البنية التحتية للملاعب لا تواكب المعايير الحديثة وغالباً ما تُطرح تساؤلات عن سلامة الملاعب وصيانتها الدورية.

الأزمات المالية تزيد الطين بلة، فمعظم الفرق تجد صعوبة في تغطية الرواتب الشهرية أو توفير ظروف عمل لائقة للاعبين والمدربين.

غياب الاستثمارات والرعاية يترك الأندية بلا موارد حقيقية تمكنها من تطوير برامجها أو اجتذاب المواهب الصاعدة.

هذا الواقع انعكس أيضاً على المنتخب الوطني، الذي يعاني صعوبات في الإعداد والمنافسة أمام منتخبات المنطقة الأكثر تنظيماً وتمويلاً.

في ظل هذا الوضع، بدأ بعض المشجعين يبحثون عن تجارب بديلة خارج الملاعب التقليدية لمتابعة شغفهم الكروي.

لاحظت أن عدداً متزايداً منهم بات يتجه إلى مواقع الرهان اللبنانية كمجال للتفاعل والمشاركة وتحقيق الإثارة التي يفتقدونها في البطولات المحلية الحالية.

هذا الاتجاه يعكس فقدان الثقة بمنظومة كرة القدم المحلية ويطرح تساؤلات حول قدرة الدوري اللبناني على استعادة جاذبيته وإثارة جماهيره مجدداً.

أي تغيير حقيقي يبدأ من معالجة جذور هذه التحديات وليس الاكتفاء بالحلول السطحية أو الآنية.

جذور الأزمة: مشاكل إدارية ومالية

الأزمات التي تعصف بكرة القدم اللبنانية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات طويلة في الإدارة والتمويل.

غياب التخطيط الاستراتيجي وتداخل المصالح الفردية ساهم في خلق بيئة غير مستقرة داخل الأندية والاتحاد.

هذه الأوضاع أضعفت ثقة الجمهور واللاعبين في قدرة المنظومة على تحقيق أي إنجاز حقيقي.

في كل موسم تظهر أعراض هذه المشاكل من خلال انسحاب بعض الفرق أو انخفاض مستوى المنافسة، حتى أن الطموحات الجماهيرية أصبحت محدودة للغاية.

ضعف الحوكمة والشفافية

عندما تغيب الشفافية عن قرارات الاتحاد والأندية، تظهر حالة من الغموض وعدم الرضا بين اللاعبين والجماهير.

كثيراً ما يلاحظ غياب معايير واضحة لاختيار المدربين أو اللاعبين، وكأن القرارات تُتخذ خلف الأبواب المغلقة بعيداً عن أعين المتابعين.

هذا الأسلوب يزيد من فجوة الثقة، حيث يشعر المشجعون أن صوتهم ليس له وزن، بينما يتردد اللاعبون قبل الانخراط الجاد في مشاريع تطويرية يجهلون مصيرها.

بدون رقابة فعالة أو نشر التقارير المالية والإدارية بشكل دوري، يبقى الحديث عن التطوير مجرد شعارات بلا مضمون حقيقي.

الأزمات المالية وتأثيرها على الأندية

معظم الأندية اللبنانية تواجه أزمة تمويل خانقة تكاد تعصف بوجودها على الساحة الرياضية.

انخفاض الدعم الحكومي وضعف الرعايات جعل الأندية تعتمد بشكل شبه كامل على موارد ضئيلة غير كافية لتغطية رواتب اللاعبين أو صيانة الملاعب ومراكز التدريب.

هذا النقص انعكس بشكل مباشر على جودة التشكيلات الفنية وقدرة الأندية على جذب المواهب الجديدة أو حتى الحفاظ عليها أمام عروض خارجية مغرية.

كل موسم نشهد فرقاً تكافح من أجل البقاء، وبعضها يعلن انسحابه أو اندماجه فقط لتجنب الإفلاس، الأمر الذي يهدد استمرارية الدوري برمته ويُضعف الحلم الكروي لدى جيل كامل من الشباب اللبناني.

دور الجماهير والإعلام في تحريك كرة القدم اللبنانية نحو الأفضل

الجماهير اللبنانية ليست مجرد مشاهدين في المدرجات، بل هم نبض اللعبة وروحها الحقيقية.

في كل مباراة، يظهر دعمهم رغم التحديات الاقتصادية والرياضية التي تمر بها البلاد.

لكن وجود جمهور متحمس وحده لا يكفي لإحداث التغيير إذا لم يقترن بحراك فعلي ورؤية واضحة.

من جهة أخرى، يلعب الإعلام الرياضي دوراً أساسياً في صياغة المزاج العام حول كرة القدم، سواء من خلال النقد أو تسليط الضوء على قصص النجاح والفشل.

عندما يعمل الجمهور والإعلام معاً بشكل إيجابي وفعّال، يمكن أن يكونا عاملاً ضاغطاً لتحسين الأداء الإداري وتطوير البنية التحتية ودعم المواهب الصاعدة.

التجارب العربية والعالمية أثبتت أن التغيير يبدأ حين تصبح الجماهير والإعلام شركاء حقيقيين في رسم مستقبل اللعبة.

حراك الجماهير بين الواقع والطموح

رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانخفاض مستوى بعض البطولات، تواصل الجماهير اللبنانية دعمها للأندية والمنتخب بلا كلل.

نشاهد ذلك بوضوح في مباريات التصفيات الآسيوية أو النهائيات المحلية حيث ترفع الأعلام والأغاني تشعل المدرجات حتى لو كانت النتائج مخيبة للآمال أحياناً، وهو شغف جماهيري يتقاطع مع أشكال تفاعل رقمي أخرى نراها اليوم في منصات مختلفة مثل كازينو عمان اون لاين التي تعتمد أيضاً على حضور الجمهور وتفاعله المستمر.

لكن السؤال المطروح: هل يكفي هذا الدعم لتحقيق نقلة نوعية؟

الحقيقة أن التشجيع وحده لا يغير واقع اللعبة إذا لم يتحول إلى مبادرات جماعية منظمة، مثل جمعيات المشجعين أو حملات الضغط لدعم الشفافية وتحسين ظروف الملاعب والتدريب.

في بعض البلدان المجاورة، أصبح الجمهور شريكاً أساسياً في القرارات المصيرية للأندية والاتحاد عبر وسائل التواصل وحملات الرأي العام.

إذا وجدت هذه الروح التنظيمية طريقها إلى لبنان مع الإصرار الموجود لدى الجمهور الحالي فقد نشهد بداية تحول حقيقي يصنع فارقاً.

الإعلام الرياضي: بين النقد البناء وصناعة الأمل

الإعلام الرياضي اللبناني يحمل مسؤولية كبيرة تجاه مستقبل كرة القدم المحلية.

بعض المنابر تكتفي بترديد الانتقادات التقليدية، بينما نجحت منصات أخرى في تسليط الضوء على المبادرات الواعدة وتجارب اللاعبين الشباب وقصص النجاح خارج الملعب.

التوازن مطلوب هنا؛ فالنقد مهم لكشف الأخطاء لكن الأهم أن يكون النقد محفزاً لتقديم حلول واقعية وأمثلة يمكن البناء عليها.

من تجربتي الشخصية كمتابع للمشهد الإعلامي لاحظت فرقاً واضحاً عندما يتبنى الإعلام نبرة واقعية وإيجابية بدل الخطاب السلبي الدائم: يصبح الجمهور أكثر ثقة والأندية أكثر تجاوباً مع المطالب الجماهيرية والإصلاحية.

الإعلام القادر على ربط الجمهور بالمسؤولين وطرح الأسئلة الصعبة دون تهويل أو تهجم هو الأكثر تأثيراً ويملك فرصة حقيقة لصناعة تغيير دائم وليس مؤقت فقط كردة فعل موسمية أو بعد خسارة مدوية كما تعودنا سابقا.

الاحتراف والتطوير الفني: الطريق إلى الأمام

إذا أردنا أن نرى كرة القدم اللبنانية تنافس على مستوى القارة، فالانتقال نحو الاحتراف وتطوير البنية التحتية لم يعد خياراً بل ضرورة.

التجارب الإقليمية علمتنا أن البناء على أسس علمية يبدأ من الاهتمام بالفئات العمرية، وتأسيس منظومة إدارية وفنية متكاملة تدعم الأندية وتضع اللاعب في قلب المشروع.

صحيح أن العوائق المادية والتقنية كبيرة، لكن الإرادة والتخطيط بعقلية جديدة قادران على تغيير المعادلة لصالح اللعبة والجماهير.

تجارب دولية ملهمة

إذا نظرنا لدول مثل قطر والسعودية والإمارات، نجد أن الاستثمار المنظم في البنية التحتية كان نقطة التحول الرئيسية.

هذه الدول خصصت ميزانيات ضخمة لبناء ملاعب حديثة وأكاديميات متطورة مع جلب خبرات إدارية وفنية عالمية.

نتائج هذه الخطوات ظهرت سريعاً؛ البطولات أصبحت أكثر قوة والأندية باتت قادرة على المنافسة القارية واستقطاب النجوم الكبار.

في آسيا أيضاً، تجربة اليابان وكوريا الجنوبية مثال يُحتذى به في كيفية الدمج بين تطوير المواهب وإرساء ثقافة احتراف حقيقية أعطت ثمراً واضحاً في البطولات العالمية.

أهمية دعم الفئات العمرية

القاعدة الذهبية لأي نهضة كروية تبدأ من الأطفال والشباب الصغار.

الأندية بحاجة إلى إنشاء برامج كشف مواهب متواصلة ومدارس كروية تقدم تدريبات حديثة تراعي الجوانب النفسية والفنية والبدنية.

ما يميز الدول المتقدمة كروياً هو وجود بنى تحتية تسمح باكتشاف وصقل اللاعبين منذ سن مبكرة ثم تأهيلهم أكاديمياً ورياضياً بشكل منهجي.

في لبنان، هناك مواهب واعدة تحتاج فقط لفرصة وبيئة حاضنة لتصبح نجوم الغد بدل أن تتسرب من الملاعب بحثاً عن فرص خارج الحدود أو خارج الرياضة تماماً.

دور القطاع الخاص والشراكات

دخول القطاع الخاص بقوة يمكن أن يغير وجه اللعبة اللبنانية خلال سنوات قليلة.

الشركات ليست مطالبة فقط برعاية الأندية بل أيضاً بالمساهمة في تطوير الأكاديميات والملاعب وتقديم منح للبرامج التدريبية والشباب الواعد.

عندما تصبح كرة القدم فرصة استثمار مربحة وطويلة الأمد ستتغير طريقة التفكير وستظهر شراكات تخلق منظومة رياضية أكثر استدامة وتميزاً.

التجربة المحلية أثبتت أنه كلما زادت الاستثمارات والشراكات مع القطاع الخاص تحسن مستوى الدوري وزادت فرص اللاعبين والمدربين والإداريين على حد سواء.

خاتمة: هل الثورة ممكنة؟

رغم كل ما تواجهه كرة القدم اللبنانية من أزمات وصعوبات، يبقى الأمل حاضراً لدى الجماهير والعاملين في الوسط الرياضي.

التغيير الحقيقي لا يحدث بقرار فردي أو مبادرة عابرة، بل يحتاج إلى إرادة جماعية وتنسيق بين الأندية، الاتحاد، الإعلام والجماهير.

وضع مصلحة اللعبة فوق المصالح الضيقة هو الخطوة الأولى نحو بناء مشروع نهضوي يعيد للكرة اللبنانية بريقها ومكانتها الإقليمية.

بالتخطيط السليم والشفافية والشراكة الحقيقية يمكن تحقيق الحلم، لكن المسار طويل ويتطلب صبراً وإصراراً من الجميع.

click here click here click here nawy nawy nawy