تصحيح عنيف مرتقب لأسعار العقارات خلال 2026.. بعد عامين من التسعير المبالغ فيه
توقع عدد من الخبراء العقاريين والاقتصاديين، أن يكون 2026 عام تصحيح عنيف لأسعار العقارات، بعد ارتفاعاتها المبالغ فيها خلال العامين الماضيين، وذلك في ظل تراجع تكاليف الإنشاءات وانخفاض الفائدة، وعدم جدوى الحلول التسويقية التي تقدمها الشركات في إنعاش السوق من تباطؤ المبيعات.
وشهدت أسعار العقارات في مصر ارتفاعات قياسية خلال العامين الماضيين في ظل تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار، وصعود أسعار مواد البناء والأراضي.
يرى علاء الشيخ، الخبير العقاري، أن أسعار العقارات ستشهد عمليات تصحيح قوية خلال 2026، بعدما كانت هناك تقييمات مبالغ فيها في عمليات تسعير العقارات خلال العامين الماضيين.
وأضاف الشيخ خلال تصريحات لـ"الشروق": "يجب أن تشهد السوق تصحيحا خلال 2026 عاجلًا أم آجلًا، خاصة وأن عمليات التسعير في السابق كانت خاطئة، فنحن نتحدث عن عمليات تسعير كانت تتم على أساس سعر دولار يعادل 100 جنيه وقد يصل إلى 120 جنيهًا، وحاليًا تستقر أسعار الدولار حول مستوى 47 جنيهًا. وتجاوز سعر طن الحديد الـ 50 ألف جنيه، وحاليا يدور حول 38 ألف جنيه على أقصى تقدير".
ويتوقع الشيخ أن تؤدي التحركات التصحيحية لأسعار العقارات إلى انخفاض الأسعار بنسبة تصل إلى 25%، مقارنة بمستويات عامي 2024 و2025 القياسية.
وأشار إلى أن الركود في السوق العقارية والتراجع الكبير للطلب تأثرًا بالزيادات القياسية في الأسعار، يسهم في التصحيح المرتقب، "عمليات التصحيح ستكون على المشروعات السكنية الجديدة وليس المشروعات التي تم التعاقد عليها سابقًا مع العملاء".
وقال مصطفى شفيع رئيس قسم البحوث بعربية أونلاين، إن أسعار العقارات من المتوقع أن تشهد انخفاضات في عام 2026، بالتزامن مع تراجع التكلفة الإنشائية على المطورين العقاريين بعد خفض الفائدة بأكثر من 700 نقطة أساس، خاصة وأن أسعار الفائدة تمثل ثلث تكاليف الإنشاءات في تطوير المشروعات.
وانخفضت أسعار الفائدة 725 نقطة أساس خلال 2025، ومن المتوقع أن تشهد مزيدا من التراجع خلال عام 2026 في ظل تبني البنك المركزي سياسة تيسير نقدي؛ مع استمرار انخفاض التضخم، حيث يتوقع بنك الاستثمار هيرميس تخفيضها بنحو 6% إضافية خلال العام الجاري.
وقال إبراهيم عادل رئيس قسم البحوث الكلي بمباشر، إن توقعات انخفاض أسعار العقارات تعتمد على تراجع شهية الاستثمار في العقار كأداة للتحوط بعد استقرار الاقتصاد.
وتابع إبراهيم قائلا: " الكثير من المواطنين الذين كانوا اشتروا العقارات خلال العامين الماضيين معظمهم للاستثمار وليس للسكن، لذلك يتوقع أن يبدأوا في بيع عقاراتهم خلال المرحلة القادمة لجني ثمار استثماراتهم مع استقرار عمليات التسعير، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع المعروض من العقارات وانخفاض الأسعار".
وتوقع نور أسامة الخبير العقاري، أن تشهد أسعار العقارات عمليات تصحيح في 2026، بعدما تجاوزت عمليات التسعير في العامين الماضيين قيمة الانخفاض الذي حدث في قيمة الجنيه مقابل الدولار، والتي لم تتجاوز 30%، بينما كانت ارتفاعات العقارات بأكثر من 100%.
وأضاف أسامة أن عمليات التصحيح في أسعار العقارات بدأت تظهر في المشروعات الجديدة التي يطرحها المطورون العقاريون، حيث كانت هناك انخفاضات في أسعارها لا تقل عن 18% عن أسعار الوحدات التي تم طرحها في العامين الماضيين.
وتوقع أسامة أن تنخفض أسعار العقارات خلال 2026 في إطار عمليات إعادة تسعير الشركات بنسبة لا تقل عن 30%، وذلك كمحاولة للشركات لزيادة مبيعاتها خلال الفترة القادمة، خصوصًا وأنه حدث تشبع شرائي في فئة العقارات الفاخرة خلال السنوات الماضية، والتي كانت المحرك الرئيسي للسوق.
وسجلت مبيعات أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر انخفاضًا بنحو 30% في الربع الثالث من العام الحالي، لتصل إلى 400 مليار جنيه (8.4 مليار دولار)، مقابل 558 مليار جنيه (11.7 مليار دولار) في نفس الفترة من العام الماضي، بحسب تقرير شركة «ذا بورد كونسلتينج».

