الأورومتوسطي: تصاعد قيود إسرائيل بالأقصى قبيل رمضان انتهاك صارخ
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المسجد الأقصى بالقدس الشرقية المحتلة بالتزامن حلول شهر رمضان إضافة إلى قرارات الإبعاد عن المسجد، تشكل "انتهاكا صارخا لحرية العبادة".
جاء ذلك في بيان صدر عن المرصد الحقوقي (مقره جنيف)، لفت فيه إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة بما فيها القدس الشرقية، قبيل حلول شهر رمضان لاستهداف وتقييد حرية العبادة.
وأوضح الأورومتوسطي أن معطيات محافظة القدس أشارت إلى أن إجمالي القرارات الإسرائيلية بالإبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية عام 2026 تجاوزت 250 قرارا.
وعد ذلك "مؤشرا على تصاعد منهجي في استخدام سياسة الإبعاد كأداة لتقليص الوجود الفلسطيني في المسجد، خاصة خلال المواسم الدينية".
كما أشار إلى أن السلطات الإسرائيلية أبعدت نحو 25 موظفا من موظفي دائرة الأوقات الإسلامية واعتقلت أربعة منهم (دون توضيح الفترة الزمنية)، وذلك لإضعاف قدرتها على إدارة شؤون المسجد في شهر رمضان وخلق فراغ وظيفي فيه.
وذكر أن الخطة الإسرائيلية الخاصة بشهر رمضان تتضمن "فرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة إلى القدس، خاصة أيام الجمعة، مع تحديد سقف لا يتجاوز عشرة آلاف مصل، واشتراط فئات عمرية محددة تسمح للرجال ممن تجاوزوا 55 عاما وللنساء فوق 50 عاما بالدخول، وبموافقات مسبقة".
وعد المرصد الحقوقي تلك الإجراءات جزء من "سياسة بنيوية ممتدة تقوم على الفصل العنصري"، كما أنها " تنتقص من الحق في الوصول إلى أماكن العبادة دون قيود تعسفية".
وأضاف أن ذلك يتزامن مع دفع مجموعات إسرائيلية متطرفة لتوسيع الاقتحامات داخل المسجد، في سياق حملة "سياسية ودينية معلنة لفرض السيادة وتغيير نمط التعامل مع المكان بما يمس الوضع القائم وترتيباته التاريخية والإدارية".
وشدد المرصد الحقوقي على أن إسرائيل بوصفها "قوة احتلال، لا تملك أي سيادة على القدس الشرقية بما فيها المسجد الأقصى"، مؤكدة أنه لا يترتب على احتلالها "أي حق في تغيير وضعها القانوني أو الديمغرافي أو الإداري".
وطالب بوقف فوري للقيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بما يشمل رفع القيود العمرية وإلغاء نظام التصاريح الذي يحول حق العبادة إلى امتياز انتقائي، وبموقف حازم إزاء ما يتعرض له المسجد من إجراءات لتغيير معالمه.
كما أكد على ضرورة إلغاء قرارات الإبعاد الإداري بحق موظفي الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد والمصلين، ووقف استخدامها كأداة "لإفراغ الأقصى وتقويض حضوره الفلسطيني".
وحث مجلس حقوق الإنسان على إيفاد بعثة دولية عاجلة لتقصي الحقائق ورصد القيود المفروضة على حرية العبادة في القدس خلال شهر رمضان، لـ"توثيق الانتهاكات وتقديم توصيات فورية تمنع مزيدا من التصعيد".
وخلال الأيام الماضية، سلمت السلطات الإسرائيلية مئات الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، معظمهم من الشبان، أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى خلال شهر الصوم، يمتد بعضها إلى ستة أشهر.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تغييرات تفرضها حكومة بنيامين نتنياهو تمس "الوضع القائم" في المسجد الأقصى، وذلك من خلال سماح الشرطة الإسرائيلية – بتوجيهات من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – لمقتحمين بأداء صلوات وطقوس دينية داخل المسجد.
ويُقصد بـ "الوضع القائم" الترتيبات المعمول بها منذ ما قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، والتي تنص على أن حق الصلاة في المسجد الأقصى للمسلمين وحدهم، فيما تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية إدارته، ويُسمح لغير المسلمين بالزيارة فقط.
غير أن الشرطة الإسرائيلية سمحت منذ العام 2003 لجماعات يهودية متطرفة باقتحام المسجد، رغم مطالبات متكررة من دائرة الأوقاف بوقف ذلك.
وتفرض إسرائيل منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية بغزة في 8 أكتوبر 2023، قيودا مشددة على مرور سكان الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية المؤدية إلى القدس.

