رسائل سياسية وتنموية.. ماذا جاء في كلمة وزير الخارجية خلال احتفالية يوم أفريقيا بجامعة القاهرة؟
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، في كلمته خلال احتفالية يوم أفريقيا التي استضافتها جامعة القاهرة، عمق الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع مصر بالقارة الأفريقية، مشددًا على التزام الدولة المصرية بدعم مسارات التعاون والتكامل مع الدول الأفريقية في مختلف المجالات.
جاء ذلك بحضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم محمد مباي، وزير خارجية جزر القمر، ومباي ديون، نائب رئيس الجمعية الوطنية السنغالي، والأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوه وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب لفيف من الوزراء والمحافظين وممثلي البرلمان المصري وبرلمانات الدول الشقيقة والصديقة، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية المعتمدة في القاهرة.
وفي مستهل كلمته، رحب الوزير بالحضور، معربًا عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة داخل رحاب جامعة القاهرة، التي وصفها بأنها صرح أكاديمي عريق ومنصة فكرية وثقافية ممتدة للتواصل بين مصر وأشقائها في القارة الأفريقية.
وأشار إلى أن الاحتفال بيوم أفريقيا يأتي استحضارًا للذكرى التاريخية في 25 مايو 1963، حين اجتمع عدد من القادة الأفارقة، من بينهم جمال عبد الناصر وكوامي نكروما وليوبولد سنغور وكينيث كاوندا وجومو كينياتا وأحمد سيكو توريه، لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، تأكيدًا على الإرادة المشتركة لشعوب القارة في التحرر والوحدة والتضامن، وهو الكيان الذي تطور لاحقًا إلى الاتحاد الأفريقي.
وأكد الوزير أن العلاقات المصرية الأفريقية ليست مجرد علاقات جوار جغرافي أو مصالح سياسية، بل هي روابط حضارية وإنسانية عميقة، حيث لعبت مصر دورًا محوريًا في دعم حركات التحرر الوطني الأفريقية، واستضافت قياداتها، انطلاقًا من التزامها التاريخي تجاه القارة.
وأوضح أنه رغم التحولات الإقليمية والدولية، ظل البعد الأفريقي أحد الركائز الأساسية للسياسة الخارجية المصرية، حيث تعمل مصر على تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول الأفريقية، وتشجيع الاستثمارات والتبادل التجاري، إلى جانب نقل الخبرات في تنفيذ المشروعات الكبرى.
وأشار في هذا السياق إلى نجاح الشركات المصرية في تنفيذ مشروع سد "جوليوس نيريري" في تنزانيا، باعتباره نموذجًا بارزًا للتعاون الأفريقي، مؤكدًا أن حجم الاستثمارات المصرية في أفريقيا تجاوز 12 مليار دولار، فيما بلغ حجم التبادل التجاري نحو 10 مليارات دولار سنويًا.
وعلى الصعيد متعدد الأطراف، شدد الوزير على دعم مصر للقضايا الأفريقية، خاصة ما يتعلق بإصلاح مجلس الأمن والنظام المالي العالمي، وتعزيز التكامل الاقتصادي والبنية التحتية، في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
كما أعلن عن اعتزام مصر استضافة القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي، إلى جانب تنظيم منتدى الأعمال الأفريقي "العلمين أفريقيا"، دعمًا لأهداف أجندة 2063.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القارة، أكد أهمية الربط بين السلم والأمن والتنمية، مشيرًا إلى دور مصر في ملف إعادة الإعمار بعد النزاعات، واستضافتها لمركز الاتحاد الأفريقي المعني بذلك، إلى جانب تنظيم منتدى أسوان للسلم والأمن المستدامين.
وتطرق إلى أهمية الموارد المائية، مشيدًا باختيار الاتحاد الأفريقي لموضوع استدامة المياه كأولوية هذا العام، داعيًا إلى تعزيز التعاون وفقًا للقانون الدولي لتحقيق المنفعة المشتركة.
كما أكد أن الإنسان الأفريقي يمثل الثروة الحقيقية للقارة، مشيرًا إلى جهود مصر في بناء القدرات من خلال البرامج التدريبية التي تجاوزت 700 برنامج منذ عام 2014، واستقبال الطلاب الأفارقة في المؤسسات التعليمية المصرية، وافتتاح مقر جديد لجامعة سنجور.
وأشار كذلك إلى أهمية التنوع الثقافي في أفريقيا، ودور المؤسسات الدينية والثقافية المصرية، مثل الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، في تعزيز الروابط الإنسانية، لافتًا إلى استضافة مصر المرتقبة لدورة الألعاب الأفريقية عام 2027.
وفي ختام كلمته، وجه الوزير الشكر للحضور، مؤكدًا اعتزاز مصر بانتمائها الأفريقي، مستشهدًا بكلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول أهمية الوحدة والعمل المشترك لتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية، وكذلك بمقولة كوامي نكروما التي تؤكد أن الوحدة هي السبيل لتحقيق الاستقلال والتنمية.

