البهنسا.. خطة تطوير لوضع بقيع مصر على الخريطة السياحية
أطلقت الحكومة خطة "متكاملة" لتطوير مدينة البهنسا بمحافظة المنيا، والتي توصف بأنها "بقيع مصر" بهدف تحويلها إلى مقصد عالمي للسياحة الدينية والثقافية.
تقع البهنسا على بُعد 15 كيلومترا من مدينة بني مزار على الجانب الغربي لبحر يوسف في محافظة المنيا، وتشتهر بجباناتها وتلالها الأثرية وأضرحة الأولياء والشهداء.
وتستهدف الخطة الحكومية، التي تقودها وزارتا الأوقاف والسياحة والآثار بالتعاون مع محافظة المنيا، الحفاظ على ما تضمه المدينة من كنوز أثرية وتراثية تمتد عبر مختلف العصور.
وقال مصدر مسئول بوزارة الأوقاف إن الوزارة تعمل بالتنسيق الكامل مع محافظة المنيا ووزارة السياحة والآثار وكافة الجهات المعنية لوضع خطة متكاملة لتطوير المنطقة وإبراز قيمتها الحضارية.
وأوضح المصدر أن وزير الأوقاف شدد خلال جولة ميدانية بالمدينة على أهمية الحفاظ على الطابع الأثري والإسلامي للبهنسا، مع تطوير الخدمات المقدمة للزائرين، بما يجعلها مقصدًا يستقبل الوفود من داخل مصر وخارجها.
وأضاف أن الوزارة بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لإعداد موسوعة علمية وتاريخية توثق كل ما كُتب عن البهنسا في المراجع والرسائل العلمية، إلى جانب العمل على إطلاق منصة إلكترونية وتطبيق ذكي يقدمان معلومات موثقة وخريطة تفاعلية للمزارات والمقامات التاريخية.
وأشار المصدر إلى أن أعمال التطوير لن تقتصر على ترميم المواقع الأثرية، وإنما تشمل تحسين البنية التحتية والهوية البصرية للمنطقة، بالتعاون مع الجهات التنفيذية، بما يسهم في تقديم تجربة متكاملة للزائرين.
وأوضح أن "البهنسا" تمتلك مقومات تاريخية ودينية فريدة تؤهلها لتكون إحدى أهم وجهات السياحة الدينية والثقافية في مصر، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بالحفاظ على التراث الوطني وإحيائه.
ومن جانبه، قال مصدر مسؤول بوزارة السياحة والآثار إن الوزارة تعكف حاليًا على تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير منطقة آثار البهنسا بمحافظة المنيا، في إطار خطة تستهدف استثمار ما تمتلكه المنطقة من مقومات أثرية ودينية فريدة، وتحويلها إلى مقصد رئيسي للسياحة الثقافية والدينية، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والأثري للموقع.
وأضاف المصدر أن أعمال التطوير تُنفذ بالتنسيق مع عدد من الجهات المعنية، وتشمل: رفع كفاءة الطرق المؤدية إلى المنطقة، وتحسين المرافق والخدمات الأساسية، وإنشاء مسارات واضحة للزيارة، وتطوير منظومة الإرشاد السياحي من خلال لوحات تعريفية باللغات المختلفة، إلى جانب إعادة تأهيل المناطق المحيطة بالمواقع الأثرية، بما يسهم في تحسين تجربة الزائرين.
وأوضح أن الخطة تتضمن أيضًا استكمال أعمال ترميم عدد من المساجد والأضرحة التاريخية، وتطوير ساحات الزيارة، وإنشاء ممرات للمشاة ومناطق انتظار للسيارات، فضلًا عن دراسة تنفيذ مركز أو قاعة عرض للتعريف بتاريخ البهنسا وما شهدته من تعاقب حضاري عبر العصور المختلفة.
وأكد المصدر أن الوزارة تستهدف من خلال المشروع وضع البهنسا على خريطة السياحة الدولية، لافتًا إلى أن المنطقة لا تقتصر أهميتها على كونها مقصدًا للسياحة الدينية، وإنما تعد من أغنى المواقع الأثرية في مصر، إذ تضم شواهد تعود إلى الحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، وهو ما يمنحها قيمة استثنائية بين المواقع الأثرية المصرية.
وأشار إلى أن البهنسا تحظى باهتمام كبير في الأوساط الأثرية العالمية، حيث تعرف تاريخيًا باسم "أوكسيرينخوس" (Oxyrhynchus)، وكانت واحدة من أبرز المدن المصرية خلال العصرين البطلمي والروماني، كما مثلت مركزًا إداريًا واقتصاديًا مهمًا في مصر الوسطى لعدة قرون.
وأضاف أن شهرة المدينة عالميًا تعود إلى الاكتشافات الأثرية الضخمة التي شهدتها منذ أواخر القرن التاسع عشر، وعلى رأسها العثور على ما يزيد على نصف مليون قطعة بردية، والتي تعد أكبر أرشيف للبرديات القديمة المكتشف في العالم حتى الآن.
وأوضح أن هذه الوثائق أسهمت في كشف جوانب واسعة من الحياة الاقتصادية والإدارية والاجتماعية في مصر القديمة، فضلا عن احتوائها على نصوص أدبية ودينية وعلمية نادرة اعتمدت عليها الجامعات ومراكز الأبحاث الدولية في العديد من الدراسات.
وأشار المصدر إلى أن أعمال التنقيب في البهنسا لا تزال مستمرة حتى الآن من خلال بعثات أثرية مصرية وأجنبية، وأسفرت خلال السنوات الأخيرة عن اكتشافات مهمة، من بينها مقابر من العصرين اليوناني والروماني، ومومياوات بحالة حفظ جيدة، وتماثيل ومقتنيات جنائزية نادرة، وهو ما يؤكد أن الموقع ما زال يحتفظ بقدر كبير من كنوزه الأثرية التي لم يُكشف عنها بعد.

